كلمـة فـي حـق أول رئيس للمغـرب أتلتيـك تطـــوان

لقد مر على وفاة والدي ما يزيد عن عقدين من الزمان، ولم نتلق كلمة شكر من أي جهة في حقه، إذ أعطى من وقته وماله وراحته للمغرب التطواني الشيء الكثير بشهادة الجميع – لاعبين مسرين وجمهور – إلى أن قامت بهذا العمل الجليل جمعية تطاون أسمير لتعطي لكل ذي حق حقه، فإليها أوجه الشكر والامتنان.

حينما تولى أبي رئاسة المغرب التطواني سنة 1956 كان عمري أنذاك لا يتجاوز 15 سنة، وقد أدخلني والدي المدرسة الأمريكية بطنجة لمتابعة الدارسة بالقسم الداخلي الشيء الذي لم يترك لي فرصة الاحتكاك بالفريق لأعرف دور والدي فيه إلا الشيء القليل من خلال مصاحبته لمشاهدة مقابلات الأحد التي كانت تجري بتطوان، فالتقطت منه عبارة كان يرددها فيقول: « إن الكرة هي زوجتي، وإن اللاعبين هم أولادي. » و هذا يوضح بجلاء مقدار الحب الذي كان يكنه للفريق الأول للمدينة، وما قدمه من تضحيات.

لكن الأخ علي نجل المرحوم السيد الحاج أحمد الفيلالي أحالنا على السيد حسن الشقور رفيقه في المكتب المسير، حيث كان يشغل منصب الكاتب العام فيه، وتم الاتصال بالأستاذ حسن الشقور بالفعل وأمدنا بالمعلومات الآتية:

* قام السيد احمد باالظريف بتكليف من الأستاذ الطريس بالبحث عن شخصيات لتكوين مكتب إداري مسير للمغرب أتلتيك تطوان بأكبر سرعة ممكنة قبل أن يحين موعد انطلاق البطولة.

وتم أن ثم أول اتصال بعامل المدينة السيد الطيب بنونة مقترحين عليه اسم أحمد الفيلالي كشخصية بارزة ومحط تقدير الجميع، ولم يكن هذا الأخير ليرفض طلب السيد العامل، فكان أول عمل قام به هو البحث عن مسيرين من طينته، فاختار الحاج العياشي شقور والحاج محمد المساوي والسيد عبدالقادر بنعجيبة والسيد عبد السلام بن عبود، وعناصر شابة كحسن الشقور وعبد الله الكرماز، ثم عناصر أجنبية وهم أربعة إسبان ويهوديين، وقد اختير السيد Manolo Rios الذي كان يدير دكان عقاقير ليتكلف بتسيير حسابات الفريق، وعقد الجمع التأسيسي بمنزل الحاج العياشي شقور.

كان أول عمل قام به توطيد العلاقة مع نادي أتلتيك سبتة، فكان يزوده باللاعبين من حين لآخر، وكان من ضمنهم اللاعب الشهير Sevilla الذي سبق أن لعب في صفوف أتلتيكود دي تطوان، كما جلب مدربا أجنبيا اسمه Ruber مما يدل على نجاحه في مهمته كرئيس للفريق منذ الوهلة الأولى.

عينته الجامعة مستشارا في اللجنة التأسيسية الدائمة والمعترف بها من السلطات العليا ل”طوطو فوت” ممثلا للشمال.

وفي أحد الاجتماعات لوضع اللمسات الأخيرة لإخراج “طوطو فوت” إلى حيز الوجود ثم تحديد مبلغ المشاركة في درهم، بينما الحاج احمد الفيلالي اقترح مبلغ 10 سنتم حتى يتهافت على لعبها أكبر عدد من هواة “طوطو فوت” وتعم المناطق المغربية كاملة، كما كان يلح على المجلس الجدية في المعاملة مع الفائزين لنيل ثقة المواطنين، وإي إخلال من هذا القبيل يعرض ” طوطو فوت” لعدم المصداقية.

أما على صعيد الفرق، كان محط تقدير كبير من لدن مكتبي الوداد والرجاء على الخصوص، فرئيس الوداد الحاج محمد بن جلون كان يعتمد عليه كثيرا قبل انطلاق كل موسم رياضي، حيث يتوجه الوفد إلى Cadiz لمشاهدة دوري Carranza والقيام ببعض التدريبات هناك ونفس الشيء كان يفعله مع الأب جيكو.

لقد عرفت الكرة التطوانية في عهده ازدهارا منقطع النظير، كما حقق الصعود إلى القسم الوطني الأول عدة مرات، وقد استمتع الجمهور التطواني بكرة جيدة وبلاعبين من المستوى الرفيع.

كان الحاج أحمد الفيلالي يتمتع بصفات عديدة، فكان لبقا في حديثه، كريما مع الحكام سواء أحسنوا التحكيم أو لم يحسنوه مهما كانت نتيجة المقابلة، كان سخيا مع اللاعبين والمدربين ومع المحتاجين على العموم، ولم يقتصر نشاطه الرياضي على كرة القدم وحسب، بل تعداه إلى رياضات أخرى وفي مقدمتها ألعاب القوى، حقق للمكتب أحسن مقر له، ذلك الذي كان في ملك نادي الأتليتكو، ويرجع إليه الفضل في استقدام المدرب المقتدر الذي أبلى البلاء الحسن لتدريب الفتيان والشبان وهو السيد محمد البقالي سنة 1959، والذي أصبح فيما بعد مدربا للفريق الأول، حيث تنبأ له بمستقبل زاهر في ميدان التدريب، فقداعتبر الجمهور الرياضي التطواني المرحوم الحاج أحمد الفيلالي بأنه في مقدمة الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة الفريق من حيث العطاء والتضحية.

الحـب والمصداقيـة على لسان المرحوم الأستاذ حسن الشقور

عنوان الكتاب: المغرب أتلتيك تطوان ـ مسيرة المد والجزر

للمؤلف: الأستاذ الطيب البقالي

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق