عرف هذا المكان عند الإسبانيين أثناء فترة الحماية “بكهف الحمام” الذي كانت تتوالد فيه وتتكاثر لبعده عن الانسان والصقور، حيث كانت تجد في الكهوف المحيطة بجبل رأس الطيفور الملاصق للبحر مخبأ لبناء أعشاشها، وحضانة أفراخها.
أخذت الصورة باناميل المصور البارع الإسباني كارسيا كورطيس Garcia Cortes الذي عاش في المغرب أغلب عمره، وقد التقط بعدسته أيام الحماية الإسبانية حوالي 39000 صورة تناولت جميع المظاهر الحياتية للإنسان المغربي وجمالية المدن والشواطئ والجبال والحيوان والأفراح والصور الفوتوغرافية لمجموعة كبيرة من ساكنة تطوان، من الأعيان، والأشراف، والشخصيات العلمية وباقي النخب، وكان مصورا للإقامة العامة الإسبانية بتطوان في المناسبات الرسمية والتنقلات الميدانية، وبهذا استطاع أن يوثق ذاكرة الصورة في كل المشاهد التي تعترف له بالدقة والوضوح والتعبير عند ملامسة الأبعاد الثلاثية للصورة، بعد الشمس والظل ومكان الطبيعة، ومنها صورة كهف الحمام بعد الشروع في بناء ميناء المضيق في الستينيات من القرن الماضي تم ازالة هذه الكهوف التي تعشعش فيها الطيور لتوسعة مساحته وانقرض الحمام من هذه الكهوف، ولكن حلت محلها طيور النورس التي ترافق مراكب الصيادين عندما تجلب الأسماك الطرية لتتقوت منها في طعامها اليومي، إنها العلاقة اللاصقة بين الصياد وبين طائر النورس الذي يقود السفن والمراكب إلى شاطئ النجاة.
ومدينة المضيق لفتنتها الطبيعية الرائعة التي تحتضن البحر والجبل والسهل والنهر، أحيطت بمحميات متعددة منها محمية الطيور المهاجرة التي كانت إلى عهد قريب تتجمع على وادي أسمير بعد رحلة الصيف إلى الشتاء، ومحمية بوزغلال للطيور أيضا التي حل محلها سد أسمير.
وتبقى مسيرة مدينة المضيق في حداثتها من خلال مرحلة الإستقلال إلى الآن.
العنوان: تاريخ مدينة المضيق
الكاتب: النقيب محمد الحبيب الخراز
منشورات هيئة المحامين بتطوان
بريس تطوان
يتبع…