رئيس التيجانية بتشاد: المغرب ينشر “الإسلام الوسطي”.. وهذه مزايا مبادرة الأطلسي

حاوره: حمزة فاوزي

قال الشيخ الغالي خليل عمر، رئيس الطريقة التيجانية بتشاد، إن “مبادرة الأطلسي هي بادرة حكيمة من المملكة المغربية، على دول الساحل الاستفادة منها”.

وأضاف خليل عمر في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الطريقة التيجانية بتشاد تشيد بجهود المملكة المغربية الجليلة والعظيمة في تكوين الأئمة”.

وبين رئيس الطريقة التيجانية بتشاد أن “المغرب يحمي نشر الإسلام المعتدل في الساحل الإفريقي من خلال العديد من الجهود، أبرزها التكوين وتوفير مختلف المرافق الدينية”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وشدد خليل عمر على أن “الخطاب الديني في الساحل الإفريقي يحتاج إلى التجديد، ومعاصرة التطورات الحاصلة، وعلى الخصوص الرقمنة”.

بداية كيف يسير منحى التعاون الديني بين المغرب والتشاد؟

العلاقة الدينية بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد تسير في طريق جيد وحسن، مبني في الأساس على العلاقة الروحية التي تربط بين البلدين وبين شعبين مسلمين يتفقان في المعتقد والمذهب والمشرب، كما أن الثوابت الأربعة التي تنحصر في المذهب المالكي والطريقة التيجانية والمذهب الأشعري ورواية إمام ورش النافع، شكلت حلقة ترابط قوية بين الرباط وأنجمينا منذ قديم الزمان، واليوم نرى أن المملكة المغربية بصمت بشكل واضح في تشاد، خاصة في الساحة الدعوية والدينية، والأمثلة في ذلك كثيرة لا تحصر، لعل أبرزها مؤسسة دينية كبيرة بتشاد تحتوي على مرافق متعددة، أهمها المسجد الكبير بأنجمينا، فضلا عن استقبال الرباط للدعاة والمرشدين والقراء والعلماء والأئمة التشاديين لتلقي التدريب الديني والدروس الحسنية في المغرب، وهو أمر متواصل في كل سنة من طرف مؤسسة محمد السادس، وهذا يعتبر شريانا حيا في الروابط المتجددة بين البلدين، التي تكون الطريقة التيجيانية محورا هاما فيها.

هل ترون أن المملكة المغربية قامت بنشر الإسلام المعتدل بمنطقة الساحل؟

نعم بكل تأكيد، المملكة المغربية بتبنيها العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، والطريقة التيجيانية والتصوف بشكل عام، تدلل على أنها بلد نشر وسيواصل نشر الإسلام الوسطي الذي يتمثل في العقيدة الأشعرية التي خرجت خالصة لدى جميع المسلمين وأهل السنة، ووسط بين مذهب العقل والنقل، وأيضا مذهب الإمام مالك الذي يتوسط أهل الرأي والحديث، وجمع بينهم، وهكذا المملكة من خلال الطريقة التيجانية، تسعى لمواصلة نشر الإسلام الوسطي في كل حركاته ودعواته في الساحل الإفريقي، والتي تبعد من خلالها أيضا دعوات التطرف.

كيف تقيمون خدمات تكوين الأئمة بالمغرب إلى حدود الساعة؟

نحن نرى أن هذا التكوين عبارة عن عمل جليل وجبار من قبل المملكة المغربية، ونقدر هذا الجهد المهم الذي تقدمه الرباط لهؤلاء الأئمة، وكل الخدمات المهمة والمعلومات القيمة التي يتم تقديمها لفائدة العلماء والدكاترة، وهي مجهودات تضيف لهم تكوينا رزينا في مجال الدعوة إلى الله والخطابة والإلقاء، وهو ما تمت ملاحظته بشكل واضح في الوفود التي عادت من المملكة، وبشكل عام يوضح أن أحسن ما سيقدمه المسلم لأخيه المسلم هو الدعوة الصالحة، وهي خدمة صالحة لها وقع خاص عندنا، ونحن لن ننسى هذا الدور المغربي المحوري والهام.

ما هي أهمية المغرب الدينية بالنسبة لدول الساحل؟ وهل أصبحت تتزايد في ظل الوضع الحالي؟

فعلا، ومن رؤيتي الدينية، فالشعوب تحتاج إلى تكوين ديني مثل الذي يقدمه المغرب، وفقدان هذا التكوين والمنهج الديني الصحيح، يؤدي إلى مثل هاته الظواهر التي تشهدها قارتنا الإفريقية من تقلبات أمنية وغيرها، كما أن الأمة الإسلامية، في كل مكان وزمان، إذا تمسكت بمنهج نبيها وكتابها، فإنها ستنتهج المناهج التي ستريح شعوبها مما يعود عليها بالخير والأمن والاستقرار، وما يحصل حاليا تحديدا في الساحل في الحقيقة سببه غياب التوجيه الديني الصحيح، خاصة وأن الاستعمار زرع الكثير من الشرور في هاته المنطقة، ودفن الكثير من الألغام فيها التي دائما ما تتفجر على هاته الأمة الإفريقية كلما حاولت الرقي والازدهار. وأضيف أيضا أن غياب المنهجية الدينية الصالحة في بعض الدول هنا، أفرجت عن استمرار حالة من عدم الأمن، وغياب الانضباط الديني، والعكس صحيح يحصل في الدول التي تتبنى الإسلام الوسطي.

حول موضوع الاضطراب الأمني في المنطقة، كيف يمكن للإسلام عموما والطريقة التيجانية خصوصا أن تعيد الاستقرار؟

هنالك دعاة ومثقفون ومختلف المشارب التي تحاول محاربة الطريقة التيجانية، وهي أطراف فتح لها الباب بحسن النية في الأول، قبل أن يتبين أنها تحاول إدخال السم في الدسم، وما نريده في هذا الصدد هو إبراز أن الدين الإسلامي هو دراسة للأخلاق، كما أن التصوف هو رقي في الأخلاق، والمدرسة الصوفية بكل طرقها وعبر تاريخها لم تسع على الإطلاق لأن تؤذي المسلمين، كما أنها لا يمكن أن تمس حرمة المسلم، وهنا أتحدث عن الحكومات التي لم تتبن التصوف في الساحل الإفريقي كمنهج أخلاقي لتربية الشعوب، والتي لم تع أنها ستكون شعوبا لا يمكن أن تتناحر مع بعضها البعض، ما يعني أن هذا المنطلق يوحي بأهمية الطريقة التيجانية في تقوية أخلاق المجتمع، فالصوفي أو التيجاني لا ينادي بالاستقرار والأمن كما في لغة السياسيين، بل من خلال تفعيله في أخلاق جميع المسلمين مثل رسول الله، وذلك بكل تأكيد سيساهم في عودة الاستقرار إلى المنطقة.

(مقاطعا) هل تقصد أن على الحكومات في الساحل تبني الطريقة التيجانية؟

أقصد التبني الديني وليس السياسي، فالطريقة التيجانية والتصوف الإسلامي يمكن أن يلعب دورا أخلاقيا مهما في إبعاد مظاهر التقتيل والعنصرية والكراهية، ويمكن أن يساعد أخلاقيا في تربية النفوس بما يخدم الأمن والاستقرار.

من خلال المتغيرات الحالية، هل تلاحظون ضرورة تجديد الخطاب الديني الموجه لشباب الساحل الإفريقي؟

نعم صحيح، فالخطاب الديني يحتاج إلى التجديد، وطبعا التجديد عند علماء السنة هو مطلب، حتى يتماشى مع الشباب المعاصر والعصر الحالي المتغير، فالتجديد في الأساس وفق العلماء ليس استحضار دين جديد، بل مجيء الدين الإسلامي بمفهوم جديد، ما يعني أن أخلاق الإسلام يجب تفعيلها بما يتناسب مع العصر المتغير، من خلال تجديد الخطاب الدعوي، مع دراسة واقع المجتمع، حتى تتم مخاطبة أمراضه التي يعاني منها، فمجتمع الساحل يعاني من أمراض كثيرة، والعلماء والدعاة هم أطباء، ما يعني بشكل مبسط تشخيص هذا الواقع من أجل معالجته بطريقة توافق تعاليم الإسلام التي تشدد على التعايش مع متغيرات المجتمع.

في هذا الشق، هل يجب على الخطاب الديني اليوم أن يواكب الرقمنة الحاصلة في العالم ودول الساحل بشكل خاص؟

بكل تأكيد؛ فالخطاب الديني في العادة التقليدية يخاطب مجموعة منحصرة في مكان محدد، ومع ظهور الرقمنة، فخطابك لا يكون منحصرا على أعداد محددة، يل يشمل العالم بأسره، ما يعني أن على الخطاب الديني أن يكون شاملا للجميع، وذلك من خلال الحرص على الاستفادة من هاته التطورات التكنولوجية حتى يخاطب العالم، سواء المسلم أو غير المسلم.

في موضوع المبادرة الأطلسية التي أعلن عنها الملك محمد السادس، كيف ترى الطريقة التيجانية بتشاد هاته المبادرة التي ستمكن هذا البلد من ولوج المحيط الأطلسي؟

تشيد الطريقة التيجانية بتشاد بهاته المبادرة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، وكما تعلم فهاته الطريقة مبادئها في الأساس تسعى إلى صلح المجتمع من خلال جلب كل ما هو نافع للأمة وجميع المسلمين، كما ترى أهمية انفتاح دولنا على المملكة المغربية للاستفادة المشتركة، ونشدد على أن المبادرة الأطلسية هي فرصة ثمينة لدول الساحل من أجل تحقيق منافع مشتركة مع الرباط.

ختاما، هل ترون أن الطريقة التيجانية ستواصل معاصرتها العصر الجديد؟ وهل سيكون المغرب رائدا في ذلك في نظركم؟

الطريقة التيجانية برجالاتها في كل ربوع العالم ليست غافلة عن كل المتغيرات، كما شاركت وتحدثت في كل المستجدات، ونذكر على سبيل المثال شيخ الإسلام الشريف عبد الرحيم صالح الحسيني، وهو رجل مغربي لا نحتاج تعريفه، عالج قضايا كثيرة في الساحة من خلال كتب وفيرة حول واقع الأمة، ما يعني أننا على هذا النهج وسنعاصر كل الأزمنة، ورجال الطريقة التيجانية، سواء في المغرب أو مناطق أخرى، سيكونون رائدين في الرقي بهاته الأمة، ومناقشة مختلف القضايا المعاصرة.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق