الخط :
A-
A+
أبرز وزير الدولة البريطاني لشؤون الاستثمار، اللورد دومينيك جونسون، أمس الإثنين بلندن، أن “المغرب والمملكة المتحدة بلدان يتقاسمان نفس المبادئ الاقتصادية وهما متكاملان من الناحية التجارية”. مؤكدا أن المغرب يحتل موقع الاقتصاد الرائد في شمال إفريقيا من حيث مؤهلات الاستثمار، خاصة في قطاعي الفلاحة والطاقة المتجددة، معربا عن رغبته في العمل من أجل تعزيز الشراكة الممتدة لقرون بين المملكتين.
وارتباطا بذلك؛ اعتبر هشام حافظ الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الإفريقية، جامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ”برلمان.كوم”، أن هذا التأكيد “جاء في سياق عالمي يسوده اللا يقين وعدم الاستقرار الجيوسياسي والجيواقتصادي”.
فاعل محوري
وأبرز حافظ أنه “بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سنة 2020؛ لم تتوقف بريطانيا من توسيع نفودها داخل القارة الإفريقية والتنافس مع القوى العظمى على المستوى الاقتصادي والسياسي والاستفادة من الموارد الطبيعية الضرورية لبعض الصناعات الاستراتيجية”.
موضحا أن توجه بريطانيا هذا “دفعها إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع المملكة المغربية، لأنها (بريطانيا) تعلم جيدا أن المغرب هو البلد الوحيد في شمال إفريقيا الذي يمكن أن يكون فاعلا محوريا وحليفا استراتيجيا يملك وزنا ونفودا داخل القارة الإفريقية خاصة في مجالات ذات الاهتمام المشترك كالأمن والتنمية”.
عوامل قوة
وبين الخبير الاقتصادي أن “هذه المكانة التي يحضى بها المغرب هي راجعة إلى مجموعة من العوامل الرئيسية؛ أولها: الموقع الجغرافي للمملكة المغربية كونه يطل على البحر الأبيض المتوسط شمالا والمحيط الأطلسي جنوبا ويعتبر بوابة للقارة الإفريقية بالنسبة لبريطانيا”.
أما العامل الثاني، حسب هشام حافظ، فيتمثل في “الاستقرار السياسي والسياسة الاقتصادية للمملكة التي ترتكز بالأساس على الانفتاح الاقتصادي وتنويع الشركاء الاقتصاديين والسياسيين”. فيما العامل الثالث هو “مصداقية السياسة الخارجية للمملكة المغربية والتزامها في مكافحة التهديدات الإقليمية فضلا عن وزنه القاري (أول مستثمر إفريقي في غرب إفريقيا)”.
إضافة إلى عامل “الثقة التي تحضى بها السياسة الإفريقية للمملكة المغربية من طرف باقي الدول الإفريقية كفاعل حيوي في مواجهة التحديات المشتركة وتنزيل أهداف أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي من خلال الاستثمار في البنيات التحتية والبحث عن سبل تمويل جديدة”.
آفاق التعاون الاقتصادي
أما فيما يخص آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين؛ تابع الخبير: “أعتقد أنه بغض النظر عن التعاون في مجال الأمن والسلم؛ فهناك قطاعات حيوية تمكن البلدين من بناء شراكات متينة على المستوى المالي والتجاري والطاقة والمعادن وتبادل الخبرات والتجارب، والبنيات التحتية والسياحة والتعليم”.
وأوضح أنه “على المستوى المالي؛ المغرب يلعب دورا طلائعيا على المستوى الإقليمي عبر بورصة الدار البيضاء. وبالتالي تعزيز الشراكة المالية وتبادل الخبرات التقنية بين الحي المالي لمدينة لندن والقطب المالي لمدينة الدار البيضاء سيمكن من جلب استثمارات بريطانية ودولية مهمة على المستوى الوطني والإقليمي”.
وعلى المستوى الطاقي؛ قال حافظ: “نلاحظ بأن بريطانيا تراهن بشكل كبير على دول شمال، غرب ووسط إفريقيا للاستثمار في الطاقات البديلة والمتجددة. ومن هنا يمكن القول بأن المغرب لديه خبرة لا بأس بها على مستوى إنتاج الطاقات المتجددة، إضافة إلى المؤهلات الطبيعية التى تحظى بها الأقاليم الجنوبية والتي تمكن المغرب بسببها من لعب دور محوري على المستوى الإقليمي”.
أما على مستوى البنيات التحتية؛ أضاف الخبير الاقتصادي: “نلاحظ أن الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية- وخاصة ميناء الداخلة- أصبحت تشكل قطبا تجاريا واقتصاديا استراتيجيا بالنسبة لجل الشركاء الاقتصاديين للمملكة المغربية، لا سيما وأن المبادرة الملكية لانفتاح دول الساحل على المحيط الأطلسي سوف توسع من مجالات الاستثمارات بين المغرب وبريطانيا”.
أما على المستوى السياحي؛ فيمكن القول، حسب المتحدث، إن المغرب منذ العشر سنوات الأخيرة أصبح أول وجهة إفريقية للسياح البريطانيين متقدما على كل من مصر و تونس.