دخل المغرب وإسرائيل في مفاوضات جدية لإبرام اتفاقية تجارة حرة بين البلدين، وذلك لتعزيز التعاون التجاري الثنائي والاستثمارات المشتركة، حيث أبدت تل أبيب اهتماما كبيرا برفع وارداتها من السيارات المصنعة بالمغرب بما فيها السيارات الكهربائية على وجه الخصوص، بعدما تحولت المملكة إلى قاعدة متطورة في إنتاجها.
وتشير التقديرات، حسب صحيفة “كلوبس” العبرية الاقتصادية، التي أوردت الخبر، إلى أن جاذبية استيراد السيارات والبطاريات من المغرب ترتفع يوما عن يوم، الأمر الذي دفع إسرائيل وانسجاما مع واقع التطور الكبير الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية والدينامية السياسية بين البلدين سيما بعد الاعتراف الأخير بمغربية الصحراء إلى دخول نسق المفاوضات لإبرام اتفاقية تجارة حرة، على أمل أن يُعبّد هذا الأمر الطريق في المستقبل إلى إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 7 في المائة على استيراد السيارات وبطاريات السيارات من المغرب إلى إسرائيل.
وفي هذا الصدد، كشفت الصحيفة، أن الأشهر الأخيرة عرفت عقد عدد من اللقاءات الاستكشافية بين كبار المسؤولين في صناعة السيارات في إسرائيل ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال في المغرب بهذا الخصوص، وفي يونيو الماضي، التقى إيتسيك ويتز، الرئيس التنفيذي لشركة كارسو موتورز، وآفي كينيث، نائب رئيس التجارة في تل أبيب، وألبرت مالي، المسؤول التنفيذي في شركة أطلس كابيتال، بمسؤولين كبار في شركة رينو الكائنة في المغرب وأيضا مع وزير الصناعة المغربي رياض مزور ومديرة قطاع السيارات في المكتب عايدة فتحي.
وخُصص هذا اللقاء غير الرسمي، لمناقشة وتدارس المباحثات الرامية إلى زيادة التشجيع على تصدير السيارات من المغرب إلى إسرائيل، فيما أوردت مصادر تستورد ماركات Stellentis لإسرائيل أن “القضية قيد البحث”، الأمر الذي يتناسب وتصريحات وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية التي أكدت بأنه حتى الآن “لا توجد حاليا تحركات فعّالة لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع المغرب” وهو ما يعني أن الرباط وتل أبيب لم يتمكّنا بعد من الوصول إلى بر اتفاق بخصوص اتفاقية التبادل الحر رغم المفاوضات الرسمية وغير الرسمية بين الطرفين ورغبتهما المعلنة بتعزيز التعاون التجاري ورفعه إلى مستويات غير مسبوقة.
وتزامن اهتمام إسرائيل بالسيارات مغربية الصنع مع الاهتمام العالمي المتزايد بسوق السيارات والمكونات المغربية، بعدما أصبحت المملكة في السنوات الأخيرة قاعدة متطورة لإنتاج السيارات للتصدير إلى أوروبا، والتي تصنعها بشكل أساسي رينو وداسيا، وماركات مختلفة من مجموعة ستيلانتس، بما في ذلك بيجو وسيتروين وأوبل، إذ أنه في عام 2022، تم إنتاج حوالي 472 ألف سيارة في المغرب، بزيادة قدرها حوالي 10٪.
وتم تصدير عدد محدود من المركبات المصنعة بالمغرب إلى إسرائيل خاصة طراز داسيا، وهو ما تسعى الحكومتين لتطويره والرفع من قيمته، سيما وأن الحكومة المغربية بدأت العام الماضي في تنفيذ خطة هدفها تحويل البلاد إلى قاعدة إنتاج للسيارات الكهربائية و”الخضراء” في السنوات المقبلة، وكذا قاعدة لإنتاج وتصدير بطاريات السيارات الكهربائية، من خلال تقديم العديد من الحوافز التي بدأ يؤتي ثمارها بالفعل.
ولم يخف المغرب في الفترة الأخيرة رغبته في الانضمام لنادي الدول التي تنتج السيارات الكهربائية، فقد أعلنت مجموعة ”رونو” في مارس المنصرم عزمها إنشاء خط إنتاج في المغرب لسيارة داسيا جوجير الترفيهية الجديدة، والتي ستكون أول سيارة هجينة يتم إنتاجها في البلاد، ومن المرتقب أن تكون إسرائيل من أوائل الدول التي تستوردها ابتداء من العام المقبل.
كما أعلنت مجموعة Stelantis عن استثمار ملايين الأوروهات لتوسيع الطاقة الإنتاجية لمصنعها في البلاد، إلى حوالي 400 ألف سيارة سنويًا، كما تعتزم المجموعة إنتاج سيارات كهربائية للمدن في المغرب ابتداءً من عام 2024، بما في ذلك سيارة المدينة الكهربائية الصغيرة الجديدة “فيات توبولينو”، والتي من المرتقب بدورها أيضًا أن تصل إلى إسرائيل عند اكتمال المعيار المناسب (L7).
وفي الشهر الماضي، أعلنت شركة تصنيع البطاريات الصينية GOTION، التي تزود جزءا كبيرا من صناعة السيارات في الصين والغرب بالبطاريات، عن نيتها إنشاء مصنع لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في البلاد باستثمارات إجمالية قدّرت بمليارات الدولارات، كما يفكر العديد من مصنعي السيارات الصينيين إنشاء مصانع إنتاج في المملكة خاصة بالتدير إلى أوروبا، ما يجعل من المغرب وجهة استثمارية مغرية في قطاع السيارات.
يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين المغرب وإسرائيل شهد ارتفاعا وصل إلى 28.8 مليون دولار نهاية أبريل 2023، بزيادة قدرها 150 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حسب المعهد الأمريكي لاتفاقات إبراهيم للسلام، في رسالته الإخبارية الأخيرة.
وتنمو التجارة بين البلدين بشكل مطرد، مما يعكس تعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، كما تترجم الأرقام اتجاها تصاعديا عاما وتمهد الطريق لفرص تنموية جديدة وتعاون اقتصادي متبادل المنفعة بين الرباط وتل أبيب الذي تحقق من خلال التوقيع على العديد من الاتفاقيات بين الوزارات وجمعيات أرباب الأعمال، كما يجري التحضير لافتتاح بعثة اقتصادية إسرائيلية في المغرب.
وتوقعت تقارير اقتصادية، أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بين المغرب وإسرائيل سقف 200 مليون دولار خلال العام الجاري، في وقت بلغ حجم الصادرات والواردات بين المغرب وإسرائيل في العام المنصرم إلى 180 مليون دولار أمريكي، بزيادة وصلت إلى 160 بالمائة مقارنة بالحجم المسجل في عام 2020.
وبلغت قيمة صادرات إسرائيل إلى المغرب 40 مليون دولار أغلبها المواد الكيميائية والآلات ومنتجات النقل، في حين صدّر المغرب إلى إسرائيل صادرات بقيمة 140 مليون دولار أغلبها منتجات النسيج والمنتجات الغذائية