على مدار الأعوام القليلة السابقة، اشتعلت المنافسة بين المصارف التقليدية من أجل تقديم أفضل الخدمات لعملائها. فالكثير من هذه المصارف بدأ في تقديم خدمة تطبيق الهاتف المحمول لتسهيل المعاملات المالية للعملاء. هذا إلى جانب توفير الأمان وخدمة فتح حساب عن بعد وما إلى ذلك.
جاءت المعاملات المالية الرقمية بدورها لتؤثر بشكل سلبي على عمل المصارف التقليدية. يأتي ذلك في ضوء وثيقة أصدرها البنك المركزي المغربي حيث أكدت الوثيقة أنها هناك 189 فرعًا بنكيًا أغلق أبوابه العام الماضي. تشير الوثيقة إلى أن عدد فروع المصارف في عام 2021 كان 6065، ووصل هذا العدد إلى 5914 في عام 2022 وجميعها فروع تابعة للمصارف التقليدية المغربية.
المعاملات المالية الرقمية تسيطر
من ناحية أخرى، شهدت المعاملات المالية الرقمية في الوطن الكثير من الازدهار خلال هذه الفترة. فهناك حوالي 73% من المواطنين الذين لديهم حسابات بنكية يستخدمون على الأقل خدمة مالية واحدة عبر الإنترنت، وهو ما أكدته دراسة حديثة أجرتها مجموعة سونيرجيا فيما يتعلق بتطور رقمنة البنوك المغربية.
وأشارت الدراسة إلى أنه هناك حوالي 18 مليون مواطن، في المغرب على وجه التحديد، يمتلك حساب بنكي واحد على الأقل، كما ارتفع مستوى معدل رضا العملاء عن الخدمات المالية الرقمية حيث ارتفع من 76% إلى 91% خلال هذين العامين، وهو معدل رضا جيد يؤكد تحسن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت في المغرب.
يستخدم المواطنين في المنطقة العربية المعاملات المالية عبر الإنترنت لأغراض مختلفة. البعض منهم يقوم بهذه المعاملات بغرض العمل حيث يتم استقبال وارسال الأموال من وإلى الأفراد والشركات والمؤسسات المختلفة بغرض القيام بالأعمال. البعض أيضًا يستخدم خدمات الدفع المالي من أجل التسوق عبر الإنترنت والترفيه وما إلى ذلك.
من أبرز الأمور التي ساهمت في تطور المعاملات المالية الإلكترونية في المنطقة العربية هو زيادة عدد البنوك الرقمية التي تقدمها خدماتها للمواطنين المغاربة بشكل سريع، آمن ومقابل رسوم منخفضة. تقدم المحافظ الإلكترونية خدمات متنوعة حيث تتيح للمواطنين ارسال واستقبال الأموال محليًا ودوليًا. على سبيل المثال، يمكن لمحبي الترفيه عبر الألعاب الإلكترونية الدفع عبر بيرفكت موني كازينو في الكويت بشكل سهل وسريع حيث تعتبر محفظة بيرفكت موني طريقة تعامل مالي موثوقة في المغرب وغيرها من الدول العربية. تضمن المحفظة لعملائها درجة عالية من الأمان، رسوم منخفضة، تعاملات مالية سريعة وتطبيق مخصص للهاتف الجوال وخدمات أخرى تسهل المعاملات على المستخدمين.
هذه المزايا والخدمات المتعددة التي تقدمها المحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الإلكتروني الأخرى ساهمت في زيادة شعبيتها حتى أنها أثرت على التعاملات المالية في المصارف التقليدية.
التعامل المالي الإلكتروني، ما له وما عليه
يعيش الوطن العربي ثورة تكنولوجية كبيرة، وتسعى الحكومات العربية إلى إحداث تحول رقمي كبير. على سبيل المثال، نجحت المملكة العربية السعودية، مصر والكويت في قطع شوط كبير في رقمنة العديد من الخدمات. كانت هذه ميزة جائحة تفشي فيروس كورونا والتي دعت العالم العربي إلى تسريع وتيرة التحول واعتماد حلول رقمية أسرع لإتمام المعاملات المالية والقيام بالمهام الأخرى.
يقول المحلل الاقتصادي، محمد جدري، أن تطور الخدمات المصرفية ساعم المستخدمين في اتمام المعاملات عن بعُد مثل دفع الفواتير، القيام بالتحويلات المالية، الاطلاع على تفاصيل الحسابات وغير ذلك من المهام بدون الحاجة إلى الذهاب إلى المصارف التقليدية.
من جانبه، يؤكد الباحث في التحول الرقمي، سليمان العمراني، إلى أن السياسات التي يتبعها البنك المركزي المغربي ساعدت في تطور المعاملات المالية عبر الإنترنت. فلقد أطلق البنك المركزي المغربي مبادرة “غرين ماروك” والتي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأخضر من خلال رفع جودة خدمات تحويل الأموال وخفض الرسوم التي يتم تطبيقها على هذه المعاملات إلى جانب تشجيع المواطنين على استخدام المعاملات المصرفية عبر الإنترنت. فهذه المعاملات عبر الإنترنت تساعد في تقليل الجهد وزيادة فعالية المعاملات لدى العملاء، كما أنها تفيد البنوك التقليدية في تقليل عبء العلاقات المادية والاستفادة من الموظفين في أعمالها الداخلية.
من ناحية أخرى، تعاني المعاملات المالية من بعض السلبيات التي تحد من انتشارها بشكل أسرع وعلى نطاق أوسع. من ضمن هذه السلبيات هو ارتفاع تكاليف بعض المعاملات المالية عبر الإنترنت والتي يعاني منها المواطنين، وتضر البنوك الأرضية حيث أنها تقلل من حجم الموارد البشرية وعدد الأفرع الخاصة بها.
الجدير بالذكر أن التحول الرقمي الشامل سيعمل على تقليل هذه السلبيات بشكل كبير حيث أن المعاملات المالية على الإنترنت سيحقق نجاحًا كبيرًا في زيادة قوة الاقتصاد للدول العربية وسرعة دورة رأس المالي مع تعزيز أمن الأموال وتخفيض الرسوم الخاصة بها.