ما تزال رغبة الكثير من الأسر لامتلاك سكن لائق، تصطدم بعوائق كثيرة مرتبطة بممارسات غير قانونية، يصر عليها عدد من المنعشين العقاريين، فإذا كانت مسألة التمويل باتت إشكالا يمكن التغلب عليه، فإن ظاهرة “النوار”، تأتي لتجهض هذا الطموح في مهده  بالنسبة لعدد كبير من الأسر ذات الدخل المحدود.

و”النوار” هو مبلغ إضافي يفرض صاحب المشروع العقاري على الزبون “تحت الطاولة”، دون التصريح به إلى جانب القيمة المنصوص عليها في عقد البيع، مما يرفع ثمن السكن الى نسب عالية، تصل في كثير من الأحيان الى حدود 40 في المائة تبقى ربحا صافيا لفائدة المنعش العقاري لا تخضع ﻷية واجبات ضريبية.

”أثارني إعلان يخص بيع شقق اقتصادية بطريق الرباط، اللافتة تقول تحدد السعر في 250 الف درهم، وعند الاتصال بمكتب البيع تفاجأت باثمنة أخرى تراوح ما بين 270 الف درهم و 350 الف درهم”، يحكي شاب من مدينة طنجة، تجربته مع البحث عن سكن يعتزم اقتناءه عن طريق التمويل البنكي.

ويضيف هذا الشاب في بوح لجريدة طنجة 24 الالكترونية، ان وكيل البيع اكد له ان التصريح سيهم مبلغ 250 ألف درهم، فيما عليه تسليم المبلغ الآخر قبل توقيع عقد البيع ومباشرة الإجراءات الأخرى. معتبرا أن هذا الشرط يدخل في خانة الابتزاز.

ويقول رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بن عيسى، فإن هذه العمولات غير المبلغ عنها، تعتبر شكلا من أشكال الفساد الاقتصادي المنتشرة كثيرا في قطاع العقار بالمغرب، والتي تتعدى الجانب الاقتصادي الى ضرب حقوق الاجتماعية المنصوص عليها بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان، لا سيما  الحقوق الاجتماعية إذ انها تجهض حق العديد من الناس في السكن اللائق الذي يحترم كرامتهم.

ويضيف بن عيسى، في تصريح لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، فغن هذه الممارسات غير القانونية “تضيع على  المالية العمومية موارد مالية كبيرة يمكن استثمارها في التنمية الاجتماعية  كالتعليم والصحة وتجهيز الاحياء الناقصة التجهيز.”.

غير أن الأخطر من ذلك، في نظر الناشط الحقوقي، فإن ظاهرة النوار تؤدي إلى انتشار الفساد واستغلال النفوذ إذ يصبح الذين راكموا ثروات من هذه الظاهرة يؤثرون في المجال السياسي والقضائي وغيرهما.

ويحذر بن عيسى، من أن هؤلاء المستفيدين من هذا الإثراء غير المشروع، عادة ما يرتبطون بشبكات غسل الأموال وتهريب المخدرات والاتجار في البشر، معربا عن الأسف الشديد لكون الحكومية المعنية لا زالت تتعامل باستخفاف مع شكايات المواطنين وتظلماتهم من انتشار هذه الظاهرة لا سيما عدم تفعيلها للجان التفتيش والمراقبة والزجر.

إقرأ الخبر من مصدره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *