كذب مصدر حكومي، كل الأخبار الرائجة في الصحافة الإسبانية حول إصابة القطيع المغربي بوباء اللسان الأزرق، مشدّدا على أن “القطيع الوطني سليم كليا، فيما المراقبة جد صارمة على القطيع المستورد إذ يخضع للتحليلات والفحوصات اللازمة قبل نقله من طرف اللجنة المعنية والمعتمدة، حيث وعند بلوغه المغرب يتم من جديد إخضاعه للمراقبة والعزل في إطار حجر صحي إلى حين التحقق من سلامته الكلية دون أدنى ريبة”.
واستغرب مصدر في وزارة الفلاحة المغربية، في تصريحات موقع جريدة “الصحيفة” الذي أورد الخبر، من المزاعم الإسبانية مؤكدا أنها تحمل في طياتها “جملة من المغالطات التي لا تسيء للقطاع الفلاحي المغربي وسلسلة اللحوم الحمراء، في ظل هذه الظرفية التي يعيشها تزامنا مع الحملة التي تستهدفه منذ أسابيع، لكنها أيضا تبُث الرعب في صفوف المستهلكين المغاربة وتمس السلامة العامة”.
وقال المصدر الحكومي ذاته، تضيف الصحيفة، إن الحكومة اتخذت منذ شهر أكتوبر الماضي إجراءات صارمة تزامنا مع انتشار وباء اللسان الأزرق في عدد من الدول الأوروبية التي يستورد منها المغرب بما فيها إسبانيا، بحيث شدّد شروط المراقبة الصحية ومنح التراخيص خوفا من انتقال العدوى إلى القطيع الوطني وتفشيها، سيّما بعد تسجيل حالات معدودة على مستوى البقر المستورد من دول أجنبية في الأشهر الستة الأولى من 2023 والموجهة للذبح، خلال فترة الحجر الصحي الذي تخضع له المواشي في هذه الحالة، إذ جرى عزلها والتعامل معها وفق الاجراءات الجاري بها العمل.
وفي هذا الصدد، أشار المصدر ذاته إلى دورية كان قد عمّمها المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، على المدراء الإقليميين وحث فيها على ضرورة تطبيق إجراءات جديدة اعتبارا من 15 نونبر 2023، حفاظا على الوضع الصحي للقطيع الوطني مع ضمان استمرار عمليات استيراد الماشية، بحيث أشر على ما يرتبط بإصدار الموافقات الصحية الخاصة باستيراد الماشية، بالنسبة للبلدان التي أبرمت معها “أونسا” شهادات صحية نموذجية لاستيراد الماشية المعدة للذبح وتلك المخصصة للتسمين على غرار إسبانيا والبرازيل وغيرها.
وبخصوص ذبح أبقار التسمين المستوردة خلال فترة الحجر الصحي بالمغرب، يضيف المصدر ذاته، فإن المكتب أشار في ذات الدورية إلى أن المصالح البيطرية التابعة له هي التي ستتكلف بمنح التصاريح بذبحها شريطة أن تكون مصحوبة بوثيقة داعمة صادرة عن المصالح البيطرية، وتوجيهها فقط إلى المجازر الخاضعة للمراقبة.
ويقود مزارعون في أوربا، وخاصة في اسبانيا وفرنسا، حملة ضد المنتجات الفلاحية المغربية التي تعرف رواجا كبيرا في الاسواق الاوربية بسبب اسعارها التنافسية وجودتها. فبعد الطماطم والفراولة جاء الدور على صادرات قطاع اللحوم الحمراء في المغرب، الذي اصبح موضوع لإشاعات ومزاعم تدّعي إصابة القطيع المغربي بوباء اللسان الأزرق المتسبب في مرض مميت كان موضوع تحذير قبل أشهر من منظمة الصحة العالمية.
وأطلق فلاحون وبياطرة إسبان حملة لمقاطعة اللحوم الحمراء المغربية، مرفقة بمطالب جدية لحكومة البلاد من أجل وقف عمليات الاستيراد، بسبب ادعاءات بـ “تفشي مرض القطيع المغربي بمرض اللسان الأزرق فيروسي المميت”، معربين على لسان أطباء بيطريين وصفوا بالمختصين والخبراء في برنامج خاص تم بثه على منصات مواقع التواصل الاجتماعي و”يوتيوب”، عن تخوفهم من انتقال الفيروس إلى قطيع الأغنام الإسباني في حالة استيراد الأغنام المغربية إلى أرخبيل جزر الكناري ثم إلى باقي الاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل مزاعم بـ “غياب الرقابة” على جميع أنواع المنتجات المصابة بالأمراض والفيروسات.
ووفق المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، فإن اللسان الأزرق مرض فيروسي قد يكون معديا، ينتقل عن طريق ناقلات الأمراض ويصيب المجترات البرية والمنزلية مثل الأغنام والماعز والأبقار والجاموس والغزلان ومعظم أنواع الظباء والجمال، فيما العدوى بفيروس اللسان الأزرق غير واضحة في الغالبية العظمى من الحيوانات ولكنها يمكن أن تسبب مرضا مميتا.
وينتقل هذا المرض عن طريق البعوض، ومن أهم أعراضه ارتفاع درجة الحرارة، والتهاب وتقرح وتآكل ونخر الغشاء المخاطي للفم، وزرقة في اللسان. ويمكن لهذا المرض أن يسبب الإجهاض كما يمكن أن يؤدي إلى النفوق في حدود 8 إلى 10 أيام أو الشفاء البطيء المصحوب بتساقط الصوف والعقم وتأخر النمو، وتنتج عنه أضرار كبيرة وخسارة في إنتاج الحليب، وتلف في الصوف، وتأخر النمو، وانخفاض الخصوبة، وفقدان كبير في الوزن، ومن أعراضه الحمى ونزيف وتقرحات في أنسجة الفم والأنف، والإفراط في إفراز اللعاب وإفرازات الأنف، وتورم الشفتين واللسان والفك، والتهاب (فوق الحافر) والعرج، والإسهال والقيء والالتهاب الرئوي.