الخط :
A-
A+
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، الثلاثاء المنصرم، أن 55 في المائة من الأسر المغربية تتوقع تدهور مستوى معيشتها خلال الـ12 شهرا المقبلة.
ورصدت المندوبية، وفق نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر الذي أنجزته، أن مؤشر ثقة الأسر سجل تحسنا نسبيا خلال الفصل الثاني من السنة الجارية 2024 بالمقارنة مع الفصل السابق أو مع نفس الفصل من سنة 2023.
وارتباطا بذلك؛ أوضح يوسف كراوي الفيلالي، المحلل الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، في حديث لـ”برلمان.كوم”، أن هذه التوقعات بتدهور الوضعية المعيشية هي “بفعل فقدان الثقة في المؤسسات الحالية، إذ لم تعد الأسر تثق فيها كونها لا ترى أي إجراءات عملية ملموسة على أرص الواقع من شأنها أن تحسن وضعهم المعيشي”.
وبفعل ذلك، يضيف كراوي، “ترى الأسر هذا الضغط التضخمي الذي مازلنا نعيشه وأن أسعار المواد الأساسية مازالت مرتفعة- فهي تنخفض أحيانا بعض الشيء ثم تعود مرة أخرى إلى الارتفاع- وهذا كله خلق جوا عاما بعدم الثقة دفع الأسر المغربية نحو رسم توقعات حيال الأشهر المقبلة بأن الأثمنة ستزيد في الارتفاع وبأن وضعها المعيشي لن يتحسن”.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن “هذه التوقعات هي في محلها، فأسعار مواد البناء مثلا مازالت مرتفعة جدا، ونسبة إفلاس المقاولات الصغيرة هي أيضا مرتفعة وليس هناك مناخ أعمال يبشر بالانفراج”. مضيفا أنه ليست هناك أيضا “توجهات حكومية من أجل دعم فعلي للقدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.. أو دعم النسيج المقاولاتي لولوج الأسواق والحركية التي يجب أن تعرفها المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا”.
وأكد رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير أن “هذه كلها عوامل تؤكد تدهور المستوى المعيشي للأسر، لأننا نعرف أن أرباب هذه المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا هم الذين يمثلون الأسر المغربية ويشكلون فئة كبيرة من الطبقة المتوسطة والطبقة تحت المتوسطة”.
كما أشار إلى عامل “الجفاف الذي نعيشه اليوم والضغط المائي المستمر الذي نحن فيه، ما يؤكد أن المواد الغذائية الفلاحية يمكنها أن تشهد ارتفاعات مهولة. فرغم أننا نشهد اليوم انخفاضا طفيفا في بعض المواد كالطماطم والفلفل إلا أن هذا الوضع ليس مستداما ولن تبقى هذه المواد مستقرة في مستوى معقول، إذ يمكنها أن تعود للارتفاع بنسبة 20 أو 30 في المائة بمجرد أن تتأخر التساقطات المطرية أو يتفاقم الضغط المائي”.
ومن جهة أخرى؛ أبرز كراوي أن “التوقعات التي تقدمها المندوبية السامية للتخطيط هي توقعات علمية، ولكن الواقع هو الذي يؤكد ما إن كانت في محلها أم إن هناك مؤشرات أخرى ستجعل نتائج دراسات المندوبية غير صحيحة 100 بالمائة”.
وفي الختام، سطر الخبير الاقتصادي على “أنه حتى الاستثمارات الخارجية الموجهة للمغرب قد تراجعت، وهذا يدل أوليا على أن الوضع الإقليمي والعالمي غير سليم، بحيث أن معدلات النمو في أوروبا هي في حدود 1 في المائة”. وداخليا يدل هذا التراجع أيضا “على أنه ليست هناك تحفيزات من طرف الحكومة لتشجيع الاستثمار الخارجي داخل التراب الوطني”.
وشدد على أنه “حتى الاستثمار الحكومي الموجود اليوم مازال في بنياته التحتية. وأكثر من ذلك، حتى الشركات الصناعية الدولية والفرعية التي تأتي للمغرب وتفتح مصانعها لا توظف بشكل كاف وليس هناك تصور للتوظيف، ما يفسر استمرار ارتفاع معدلات البطالة”.