هبة بريس ـ الدار البيضاء
“خاصك تمشي للمدينة لي حال فيها الحساب ديالك عاد عندك الحق تاخد رولفي لي بغيتي”، بهاته العبارة أجابت مسؤولة بنك BMCE of africa فرع المحمدية المتواجد بتقاطع شارعي فلسطين و المقاومة على طلب زبون يتعلق بالحصول على كشوفات حسابه البنكي.
جواب غريب جعل الزبون يتساءل:” كيفاش نمشي حتال المدينة فين حال الكونت باش ناخد جوج ورقات، ولي ساكن في الداخلة يمشي من هنا حتال تما باش ياخد رولفي، راه سبق لي خديتو من بزاف المدن، فينما كنحتاجو كناخدو فينما كنت”، لتجيب المسؤولة بعجرفة و تعنت كبيرين: “هذا هو القانون”.
الزبون لم يتأخر في الجواب كثيرا و رد بعبارة: “غير مؤخرا جيت عندكم أنا نيت لهاد الوكالة و خديت هاد الوراق”، قبل أن يفتح حقيبته و يخرج كشفا لحسابه البنكي بخاتم ذات المؤسسة و نفس فرعها البنكي في المحمدية، قائلا: “هاد الرولفي خديتو من هنا، ياك هاد الكاشي ديال هاد لاجونس نيت، هاكي شوفي”.
اطلعت المسؤولة البنكية على أوراق الكشف لتجيب: “أه هاد الرولفي ديال هاد البنك و فيه الكاشي ديالنا، لكن لي عطاه لك راه خارج القانون”، قبل أن يصدمها الزبون بعبارة: “وا راه خديتو من عندك نتي نيت”.
الموظفة ببنك BMCE of africa فرع المحمدية لم يرقها الأمر و تجاهلت كلام الزبون، قبل أن تردد عبارة: “مغنعطيهش لك و دير لي بغيتي”، لتعود ل”نميمتها” الخارجة عن نطاق العمل مع شابة أخرى كانت تجلس بجانبها و تتجاهل الزبون الذي اضطر لمغادرة مقر البنك و هو متعجب من طريقة تعامل واحدة من موظفات البنك التي تتلقى أجرتها الشهرية من عائدات ضرائب الزبناء.
ما صرحت به الموظفة البنكية، و الوثائق التي اطلعت عليها هبة بريس، تدعنا نطرح أكثر من علامة استفهام، من أبرزها:
أولا، إذا كنا في سنة 2024، و صح كلام الموظفة، و أنه يفرض على كل زبون للبنك أن يتنقل حتى المدينة التي فتح فيها حسابه البنكي للحصول على وثيقة عادية مختومة، فهنا لا يمكن سوى أن نتحسر على كل تلك الإشهارات التي تمرر في وسائط و منصات التواصل و الإعلام و التي تتعلق بالتطور التكنولوجي و الخدمات الرقمية و عن قرب و هلم جرا من الشعارات التي تتغنى بها مجموعة BMCE of africa، و هل يعقل أن يتنقل مواطن يقطن بالمحمدية حتى الداخلة أو وجدة للحصول على كشف حسابه البنكي مختوما؟
ثانيا، إذا فندت إدراة BMCE of africa الواقعة، و التي بالمناسبة نتوفر على كل ما يثبتها، صوتا و صورة و وثائق، فكيف يمكن السماح بمنح وثائق للبعض و حرمان آخرين منها بحجج واهية و لربما بسبب “الكانة” و عدم رغبة البعض في أداء وظيفته كما يجب و بالتالي الإساءة لصورة مجموعة بنكية لها تاريخ و صيت طويل؟
أخيرا و حتى لا نطيل، بعض المؤسسات البنكية تحتاج لتحيين رأسمالها البشري و إعادة تكوينه في طريقة التعامل مع الزبناء، قد يكون بعض الموظفين جاهلين بالقوانين أو غير ملمين بالمستجدات أو حتى غير راغبين في خدمة الزبناء، لكن “مافيها باس يتعلمو كيفاش يتعاملو” على الأقل حتى لا يقوضوا جهود المؤسسات التي تشغلهم و التي تصرف ملايين الدراهم لتلميع صورتها و تسويق خدماتها و للحديث بقية…