مشاريع جديدة بالبيضاء.. هل ينجح امهيدية في كسب رهان المدينة الذكية؟

بعد التأخر في تنزيل العديد من الصفقات والاتفاقيات الرامية لتنمية مدينة الدار البيضاء، لازال الوالي الجديد محمد امهيدية  الذي عين خلفا لسعيد أحميدوش يصارع الزمن لتهيئة مرافق العاصمة الاقتصادية، بعد أن وجد أمامه العديد من المشاريع المتعثرة منذ سنة 2014، والتي عجز ولاة سابقون ومجالس منتخبة عن إخراجها إلى حيز الوجود.

فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كشفت في دجنبر الماضي، أنها ستفتح ملف المشاريع واتفاقيات المشاريع المتعثرة في الدار البيضاء، في اجتماعات تمت برمجتها مع والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد مهيدية، مؤكدة أنه سيتم تبليغ صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالعراقيل التي حالت دون تنفيذها.

وأشارت في جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن هناك مساع لمعالجة إشكاليات عديدة تعاني منها أحياءٌ في مدن كبرى لمدينة الدار البيضاء، إذ أوردت مثالا لمنطقة “الهراويين” بالعاصمة الاقتصادية التي عددت مشاكلها المتعلقة بالعقار والحكامة الترابية.

وحددت الوزيرة بعض الأحياء التي تنتظر إعادة الهيكلة منها نحو 850 حيا على الصعيد الوطني، وكشفت عن وجود اتفاقيات لمشاريع سكنية في الدار البيضاء وُقعت دون وثائق ولا دراسات ودون انخراط الجماعات الترابية المعنية.

وفي نفس سياق تنمية العاصمة الاقتصادية وإعادة تأهيل مرافقها في أفق سنة 2030، أعلن امهيدية، عن انطلاقة أشغال تهيئة أكبر حديقة في تراب مقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، والذي سمي بـ”منتزه بشار الخير.

وسيمتد هذا المنتزه على مساحة تتجاوز 6 هكتارات، حيث خصصت له الجماعة حوالي 20 مليون درهم لتنفيذه بواسطة شركة “كازا للبيئة”، ليستجيب لمطالب سكان المنطقة الراغبين في الاستفادة من المساحات الخضراء والحدائق في المنطقة.

ودعا والي جهة الدار البيضاء-سطات من شركة “كازا للبيئة” إلى ضرورة إجراء تعديلات في التصميم، خاصة في مجالات الكراسي والإضاءة، وتوفير أماكن مريحة لجلوس النساء والأطفال، إضافة إلى توفير الأغراس والأشجار بدلاً من الحوائط والأسلاك.

وفي سياق متصل، قام عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي بإعطاء انطلاقة بناء مركب جهوي للتكوين وتطوير الكفاءات في المجال الصحي و الإسعافي، فيما يجري انطلاق عملية إنجاز كورنيش عين السبع في أجل أقصاه 7 أشهر .

وبهدف التسريع من وثيرة إنجاز عدد من المشاريع، قال عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس مدينة الدار البيضاء، أن المجلس يعمل على تفعيل وتنزيل عدد من المشاريع منها حديقة عين السبع و المعلمة التاريخية للمسرح الكبير لمدينة الدار البيضاء، إضافة إلى تأهيل كورنيش البيضاء.

وأضاف في تصريح لجريدة “مدار 21” الإلكترونية، أن المجلس السابق للدار البيضاء المنتهية ولايته، كان في وقت سابق قد انتهى من إنجاز مشروع حديقة عين السبع والمسرح الكبير منذ سنوات، وانتدب كازا إيفنت لتقوم بتدبير هذه المرافق، مشيرا إلى أن التأخر في التنزيل كان نسبيا بسبب ظروف سنتين ماضيتين من جائحة كورونا.

وشدد حيكر، الذي كان يشتغل نائبا لعمدة مدينة الدار البيضاء، أنه رغم بعض التحديات التي تواجه تنزيل الصفقات والاتفاقيات، إلا أن هذه المشاريع المتعثرة كانت تامة سنة 2021، ينقصها فقط الافتتاح، الذي يحتاج توافقا بين السلطات والذي كان سببا في التأخر.

وأضاف أن هذه المشاريع تندرج ضمن برنامج تنمية العاصمة الاقتصادية، من خلال تهييئ مدينة الدار البيضاء وتأهيل البنيات التحتية المتواجدة بها، إضافة إلى تأهيل المرافق الصحية والفضاءات التاريخية داخل المدينة خدمة للساكنة، وتوفيرا لمرافق جيدة للوافدين عليها.

من جهة ثانية، قال أحمد بريجة، النائب الأول لرئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، أن مجلس المدينة يسعى إلى تفعيل العديد من الاتفاقيات والمشاريع المتأخرة على أرض الواقع، خاصة تلك المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة.

وأكد خلال الدورة الأولى العادية للمجلس التي انعقدت يوم أمس الإثنين في مقر مجلس المدينة، أن المجلس يصرف كلفة مالية تبلغ 110 مليار سنتيم في المشاريع البيئية، موضحا أن الجانب البيئي بالمدينة من أولويات واختصاصات المجلس.

وشدد بريجة في تصريح لجريدة “مدار 21” الإلكترونية، على ضرورة عقد دورة استثنائية أخرى من برنامج تنمية العمالة لسنة 2022-2027، من أجل دراسة هذه المشاريع المتعثرة وتتمة تفعيلها وكذا الرفع من وثيرة إنجازها، لاسيما تلك المتعلقة بقطاع التعليم والصحة والنقل والبيئة.

ويذكر أن المغرب دخل في سباق ضد الساعة تحضيرا لأكبر فعاليتين كرويتين عالميتين هما كأس أمم أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 بعد أن فاز بشرف تنظيمهما، الأول خاص على أراضيه والثاني شراكة مع اسبانيا والبرتغال مع لعب بعض المباريات في أميركا اللاتينية، هذه اللقاءات الكروية جعلت المغرب يسارع الزمن لتأهيل مدنه، والقضاء على العديد من الظواهر الاجتماعية لكسب الرهان.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق