2023.. سنة شاهدة على صمود مراكش بعد كارثة الزلزال واحتضانها لكبريات التظاهرات العالمية

الخط :
A-
A+

شكَّل زلزال الحوز، الذي ضرب المغرب في الثامن من شتنبر الماضي، أهم حدث في المغرب خلال عام 2023. حدث استقطب أنظار العالم كافة، خاصة بعيد الصمود القوي الذي أبان عنه المغرب في مواجهة الكارثة. وهو الحال في مدينة مراكش، التي سرعان ما استعادت حيويتها ونشاطها رغم أنها كانت من أكثر المناطق تضررا بقوة الزلزال، واستضافت عددا من الفعاليات الدولية والاقتصادية والفنية.

فبعد أسبوع واحد من الكارثة، عادت الحركة السياحية للانتعاش في العاصمة الحمراء واستقبلت معالمها التاريخية سياحا كثر. انتعاش استمر ليتزامن مع النسخة الثانية من المؤتمر الإفريقي للحد من المخاطر الصحية، الذي نُظم من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وقطاع الفلاحة، من 27 إلى 29 شتنبر بمراكش، تحت رعاية الملك محمد السادس.

كما احتضنت المدينة يومي 2 و3 أكتوبر الماضي، مؤتمر ومعرض الأمن الغذائي العربي حول موضوع “الصناعات الغذائية ودورها في تحقيق الأمن الغذائي” بمشاركة باحثين وخبراء من مختلف دول العالم العربي، وبتعاون بين جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات واتحاد الغرف العربية، برعاية الملك محمد السادس.

وتلتها اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين، في الفترة بين 9 و15 أكتوبر الماضي. والذي كان أكثر ما أكد قدرته على إدارة أزمة الزلزال وعدم تأثيرها على الاجتماعات السنوية التي يحضرها محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية والتنمية والخبراء والأكاديميين في المجال.

واحتضنت العاصمة الحمراء أيضا النسخة الثالثة للقمة المغربية للنفط والغاز، بين الـ24 والـ26 من أكتوبر، والتي تروم بحث فرص الاستثمار وإرساء واستكمال المشاريع في هذا المجال. إلى جانب فعاليات الدورة الـ20 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بين 24 نونبر و2 دجنبر. علاوة على احتضانها أعمال الاجتماع السنوي الثالث لجمعية النواب العموم العرب، الذي استضافه المغرب، ممثلا بـ”رئاسة النيابة العامة”، تحت عنوان “من أجل حوار قضائي عربي مستدام”، وذلك خلال الفترة من 29 نونبر إلى فاتح دجنبر الجاري.

وبتنظيم مشترك بين وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، احتضنت مراكش، ما بين 12 و14 دجنبر الجاري، فعاليات “القمة العربية لريادة الأعمال” تحت عنوان “من الصمود للازدهار”. كما نظم مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد الدورة 12 من مؤتمره الدولي السنوي “الحوارات الأطلسية”، تحت الرعاية الملكية للملك محمد السادس، في الفترة ما بين 14 و16 دجنبر الجاري بمراكش.

ومازالت الفعاليات مستمرة بعاصمة النخيل، حيث احتضنت الأربعاء الماضي، النسخة السادسة من منتدى التعاون (روسيا- العالم العربي). الاجتماع ذو الطابع الإقليمي، ينعقد على مستوى وزراء الخارجية، وفقا لمذكرة التفاهم التي وقعتها جامعة الدول العربية وروسيا سنة 2009.

وفي هذا الصدد، أوضح خالد أشيبان، الباحث الاقتصادي ونائب رئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات، في حديث لـ”برلمان.كوم“، أن هناك عاملين أساسيين وراء عدم تضرر السياحة في مراكش بالزلزال. أولهما أن المدينة بحد ذاتها لم تتأثر بشكل كبير مقارنة بالمناطق التي كانت فيها بؤرة الزلزال، ما جعل السياح لا يخافون من القدوم لمراكش ويستكملون برامجهم دون إلغائها”.

فيما تجلى العامل الثاني في “تزامن الزلزال مع الحدث الكبير في مراكش وهو اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، اللذين قررا عدم إلغاء اجتماعاتهما عقب الزلزال. وهذا لعب دورا كبيرا، لأن أكبر المسؤولين الماليين والاقتصاديين كانوا حاضرين عندنا في المغرب، وجميع قنوات الأخبار العالمية تحدثت عن الحدث، ما ساهم في طمأنة السياح والمؤسسات والشركات ووكالات الأسفار بأن الأوضاع في مراكش عادية وأن الحياة مستمرة في المغرب وليس هناك ما يدعو لإلغاء الرحلات”.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه “يمكن أن أضيف عاملا ثالثا وهو أن المغرب بلد لديه علاقة جيدة مع الدول، فنحن بلد لا يعادي أحدا ولا يحارب أحدا، وبالتالي علاقاتنا وسمعتنا الطيبة جعلت جميع الجنسيات تتضامن مع المغرب”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق