تمثل الزاوية البنانية في الرباط إحدى التجارب الصوفية الرائدة في المغرب، إذ تجمع بين التراث الروحي العميق والبحث الفكري المنهجي، ما يجعلها نموذجًا حيًا للفكر الصوفي الطرقي. تأسست على يد الشيخ العارف بالله سيدي أبو بكر البناني في القرن الثالث عشر الهجري، ضمن امتداد الطريقة الشاذلية الدرقاوية، وهو الذي جمع بين الفقه المالكي والذوق الصوفي، مؤسسًا مدرسة تسعى إلى الجمع بين ظاهر الشريعة وباطن الحقيقة. وقد حافظت الزاوية عبر القرون على حضورها الرمزي والمعنوي، وأصبح ضريح مؤسسها مركزًا للذاكرة الروحية، ومنبرًا لتعليم المريدين وتهذيب النفوس.
يتضح…