هبةبريس _ م منفلوطي
عاشت منطقة السدرة التابعة ترابيا لجماعة امزورة بإقليم سطات، عصر اليوم الخميس مراسيم دفن جثمان أب خلف وراءه زوجة أرملة وثلاثة أطفال، حيث خيمت حالة من الحزن والأسى بين أقارب الضحية وعائلته وأسرته وساكنة المنطقة، علما أن الرجل كان يمتاز بأخلاق حميدة وكان يسعى دائما إلى قضاء أغراض الناس ومساعدتهم بلا تأفف..
الضحية وهو أربعيني ” م .غ”، ذهب ضحية اصطدام قوي جرى بين دراجته النارية ودراجة أخرى كان يقودها شاب بدوره ينحدر من المنطقة ذاتها، الضحية لقي حتفه بعين المكان، فيما نقل الشاب إلى قسم المستعجلات بمستشفى الحسن الثاني بسطات على متن سيارة الاسعاف لجماعة امزورة، حيث ظل هناك يعاني قبل أن يتم نقله إلى إحدى المصحات الخاصة لاخضاعه للكشف بجهاز السكانير، قبل أن يتم إعادته إلى مستشفى الحسن الثاني وادخاله قسم العناية المركزة بسبب تعرضه لاصابات بليغة بمختلف أنحاء الجسم…
الفاجعة التي خيمت على منطقة السدرة عموما، فتحت على إثرها عناصر الدرك الملكي تحقيقاتها تحت اشراف قائد مركز أولاد سعيد الذي انتقل إلى عين المكان ومنه إلى قسم المستعجلات لمعاينة حالة المصاب، فيما حضر قائد قيادة امزورة وعناصر الوقاية المدنية التي حلت بدورها انطلاقا من مدينة سطات نحو مكان الحادث بهدف نقل المصاب…
محيط مستشفى الحسن الثاني بسطات، تحول إلى قبلة للمعزين والمواسين، وقد عاينت هبة بريس حجم الألم الذي بدى ظاهرا على ملامح الزوجة وهي تحتضن صغارها وهي تردد: ” لمن خليتيني يا مصطفى… اولادك باقين صغار ….خليتي ليا الحمل ثقيل….”…
وبجانبها جلس ابنها الصغير ينادي : ” وفيق يا بابا…بابا راه غير ناعس…بابا ماماتش …”..
دموع وعبارات تدمي القلب، وحسرة بادية على الملامح، الكل يدعو للرجل بالمغفرة والرحمة ودخول الجنان بإذن الرحمان..
وللإشارة فقد تطرقت هبة بريس في أكثر من مناسبة إلى موضوع يتعلق أساسا بتبسيط مساطر نقل جثامين الموتى، حيث تجد الكثير من الأسر صعوبة بالغة في سلك المساطر التي تؤدي بها للحصول على شهادة وفاة أو ترخيص لنقل الجثمان، بفعل تشعب وتداخل العديد من المصالح بدءا بإدارة المستشفى ومرورا بمحاضر الأمن أو الدرك صوب مكاتب المحاكم لتسلم تصاريح الدفن أو التشريح الطبي ليعود وبسرعة البرق ينتظر دوره أمام مستودع الأموات لتسلم الجثة بعد ان يتم تشميع تابوتها الخشبي الذي بدوره ينتظر مصادقة مصالح الأمن ورأي السلطات المحلية، هذا إذا مكان الدفن داخل المدار الحضري، إذ أن خارجه تزداد المساطر الادارية تعقيدا.
مشاوير طويلة مملة، تجعل المرء يتكبد عناء التنقل وسط طوابير الانتظار جيئة وذهابا لاسيما إذا كان غريبا عن المدينة، يتأبط همومه وأحزانه التي لايكاد يبديها، كله حسرة وندم على تعقيد تلك المساطر الإدارية وتباعد إداراتها، لنتقاسم معه تلك المشاعر الحزينة ونعلن طرح الموضوع للنقاش لتسليط الضوء على حزمة الاكراهات والمشاكل والعراقيل التي تصادف معظم الأسرة المغربية في تسلم ونقل جثامين موتاها الذين قضوا نحبهم في حوادث سير مميتة أو حالات انتحار أو وفاة غير طبيعية تتطلب تشريحا طبيا لكشف ملابساته.
وهو ما يتطلب إحداث شباك وحيد داخل المستشفى يضم ممثلين عن كافة المصالح المعنية بغية تقريب الخدمات من جهة، وتخفيف أعباء التنقل بين مختلف الادارات العمومية.