عبد المالك أهلال
كشفت تقارير إعلامية إسبانية ومصادر مسؤولة أن السياج الحدودي الفاصل بين منطقة جبل طارق وإسبانيا سيبدأ في السقوط بحلول منتصف شهر يوليوز المقبل، على أن تنطلق عمليات الهدم خلال شهر يونيو، وذلك بموجب اتفاق تاريخي ضخم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ينهي عزلة المنطقة.
وأوضحت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن هذا الميثاق الاستراتيجي ينص على نقل الحدود عمليا إلى الميناء والمطار لتصبح تحت المراقبة المشتركة لعناصر الشرطة الإسبانية والبريطانية، مما يسمح بدمج المستعمرة البريطانية في فضاء شنغن والاتحاد الجمركي الأوروبي، مع إقرار تناغم ضريبي يحافظ على استثناء قطاعي الخدمات المالية وألعاب الحظ، إضافة إلى تسوية الوضعية المهنية لأكثر من خمسة عشر ألف عامل إسباني يعبرون النقطة الحدودية يوميا ليتمتعوا بنفس حقوق نظرائهم البريطانيين.
وأكد فابيان بيكاردو رئيس حكومة جبل طارق أن هذا التوافق البراغماتي يضع حدا لحالة من عدم اليقين المدمرة التي استمرت لسبع سنوات منذ التصويت على خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، معتبرا أن غياب الاتفاق كان سيمثل ضربة قاضية لاقتصاد المنطقة، ومشددا على أن اقتصاد الصخرة سيرتبط نهائيا بالسوق الموحدة تحت إشراف إسباني وعلم بريطاني، ورافضا في الوقت ذاته أي دعوات لمناقشة السيادة التي اعتبرت خطا أحمر خلال المفاوضات.
وأشار خوان فرانكو عمدة مدينة لا لينيا دي لا كونثبثيون الإسبانية المحاذية إلى شكوكه العميقة إزاء مفهوم الازدهار المشترك الذي تروج له الدبلوماسية الإسبانية، محذرا من فراغ مؤسساتي خطير، ومعددا سلسلة من التوترات المترتبة عن الاتفاق، بدءا بغموض مصير معاشات العمال الإسبان والارتفاع المهول في أسعار العقارات بسبب إقبال سكان جبل طارق ذوي القدرة الشرائية العالية على اقتناء المساكن، في ظل تفاوت صارخ حيث تقتصر البطالة في الصخرة على واحد بالمائة مقابل عشرين بالمائة في الجانب الإسباني.
وكشفت مصادر دبلوماسية من داخل الاتحاد الأوروبي للصحيفة الإسبانية أن إقحام مسألة السيادة في المحادثات كان سيقضي على أي فرصة لتوقيع الاتفاق، مبرزة أن إسبانيا تعاملت مع الملف كقضية ثنائية بحتة ملوحة بحق الفيتو خلال مفاوضات البريكست، في حين تتجاهل حكومة جبل طارق توصيات الأمم المتحدة بتصفية الاستعمار مستندة إلى نتائج استفتاءات تاريخية أظهرت تشبث السكان بهويتهم البريطانية بنسب تجاوزت ثمانية وتسعين بالمائة، ليختار هذا الجيب الصغير الانفتاح على محيطه الأوروبي متحديا التوجه العالمي نحو الانغلاق.