
العمق المغربي
كشف استطلاع للرأي أجراه “الباروميتر العربي” بعد عامين على بداية الحرب في غزة، عن تحولات سياسية واجتماعية عميقة في المجتمع الفلسطيني، أبرزها انهيار الدعم الشعبي لحركة فتح وانتشار واسع لحالة من الاغتراب السياسي، مقابل حفاظ حركة حماس على قواعدها الشعبية دون توسع كبير، فيما برزت رغبة واضحة في البحث عن قيادة بديلة.
وأوضح الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه في بيان صحفي وتناول آراء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بين 8 و26 أكتوبر 2025، أن المشهد السياسي يعاد تشكيله ليس بسبب توسع حركة حماس، بل نتيجة مباشرة للانهيار الحاد في شعبية حركة فتح وتشظي دعمها الانتخابي.
وأظهرت الأرقام أن نسبة تفضيل حركة حماس في الضفة الغربية ارتفعت من 17% قبل الحرب إلى 24%، بينما تراجعت نسبة تأييد فتح بقوة من 30% إلى 18% خلال الفترة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن التحول الأكبر يكمن في تنامي حالة الاغتراب السياسي، حيث أكد أكثر من نصف سكان الضفة الغربية، بنسبة 51%، أنهم لا يشعرون بأن أي فصيل سياسي يعبر عنهم.
وأضاف المصدر ذاته أن نتائج الانتخابات التشريعية الافتراضية تعكس هذه التحولات بوضوح، حيث تراجعت القاعدة الانتخابية لحركة فتح في الضفة الغربية إلى النصف تقريبا، لتستقر عند 14% في عام 2025 بعد أن كانت 23% في 2023.
وفي المقابل، تضاعف دعم حماس في الضفة الغربية من 9% إلى 17%، وظل ثابتا في قطاع غزة عند 22%، وهو ما يؤكد، بحسب الباروميتر العربي، أن حماس حافظت على قاعدتها الصلبة دون تحقيق توسع كبير يغير الخارطة السياسية بشكل جذري.
وأكد الاستطلاع على رغبة الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، في قيادة بديلة تتجاوز النماذج الحالية التي تمثلها السلطة الفلسطينية وحركة حماس.
وكشفت نتائج انتخابات رئاسية افتراضية في غزة أن القيادي الفتحاوي المسجون مروان البرغوثي ما زال هو المرشح المفضل، حيث حصد نسبة 30% من الأصوات، متقدما بفارق واضح على خالد مشعل مرشح حماس الذي حصل على 22%، والرئيس الحالي محمود عباس الذي نال 13%.
وفسر التقرير هذه النتائج، التي لم تتغير منذ استطلاع عام 2023، بأنها تعكس تفضيلا شعبيا لقائد قادر على تجاوز الانقسامات القائمة وتقديم رؤية جديدة.
وأبرزت الوثيقة ذاتها تحولا جذريا في أولويات المواطنين في الضفة الغربية، حيث أصبحت الاحتياجات الأساسية أكثر أهمية من النمو الاقتصادي. فبعد أن كان النمو الاقتصادي هو الشاغل الأول بنسبة 25% في عام 2023، تراجع ليحل محله قطاع التعليم الذي ارتفعت أهميته من 25% إلى 30%.
كما زادت أولوية قطاع الصحة من 13% إلى 15%. ويعكس هذا التحول، وفقا للباروميتر العربي، تركيزا متناميا على احتياجات البقاء والاحتياجات الاجتماعية الأساسية في ظل ظروف الحرب وتداعياتها.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول في الأولويات تزامن مع تراجع حاد في مستوى الرضا عن الأداء الحكومي في هذين القطاعين الحيويين، حيث انخفض الرضا عن المنظومة التعليمية من 44% إلى 21%، وتراجع الرضا عن الرعاية الصحية من 53% إلى 47%، مما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين احتياجات الناس وقدرة السلطة الفلسطينية على تلبيتها.