العمق المغربي
أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن صدمة عميقة إزاء الآثار المدمرة للأعمال العدائية واسعة النطاق التي طالت المدنيين والبنية التحتية منذ اندلاع النزاع يوم السبت الماضي، والذي بدأ بهجمات شنتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران، وما تبع ذلك من رد إيراني استهدف دولاً في المنطقة، ودخول حزب الله كطرف في هذا النزاع المتصاعد.
ودعا المفوض السامي جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مشدداً على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بما في ذلك الرعايا الأجانب، والحفاظ على البنية التحتية الحيوية، ومؤكداً أن العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات تمثل السبيل الوحيد لوقف القتل والدمار وإنهاء حالة اليأس المتفشية.
وأشارت رافينا شامدساني، المتحدثة باسم المفوض السامي، خلال حديثها للصحفيين في جنيف اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، إلى أن مشاعر الخوف والذعر والقلق باتت تسيطر على الملايين في الشرق الأوسط وخارجه، لافتة إلى أن الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة مع تحقق أسوأ المخاوف التي كان من الممكن تجنبها تماماً.
وكشفت المصادر الأممية أن الأعمال العدائية لم تقتصر على إيران وإسرائيل فحسب، بل طالت حتى الآن 12 دولة أخرى في المنطقة، حيث تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنازل ومكاتب وشركات ومطارات، فضلاً عن البنية التحتية للطاقة وغيرها من المرافق المدنية، ووفقاً لتقارير جمعية الهلال الأحمر الإيراني، فقد بلغ عدد القتلى المدنيين في إيران 787 شخصاً.
وشدد تورك على ضرورة إجراء تحقيق سريع ونزيه وشامل في الحادث الأكثر دموية الذي شهدته مدينة ميناب جنوبي إيران، حيث قُتلت وجُرحت عشرات الفتيات جراء قصف استهدف مدرستهن الابتدائية أثناء اليوم الدراسي، مؤكداً أن مسؤولية التحقيق تقع على عاتق القوات المنفذة للهجوم، ومطالباً بنشر النتائج وضمان المساءلة وتعويض الضحايا.
وأفاد المفوض السامي بأن الجيش الإيراني رد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بنشر مئات الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة أسلحة أخرى ضد دول في المنطقة، مما أدى إلى مقتل مدنيين وتضرر بنى تحتية مدنية، حيث قُتل تسعة أشخاص في مدينة بيت شيمش بوسط إسرائيل عندما أصاب صاروخ منطقة سكنية.
وأبدى المسؤول الأممي قلقاً بالغاً إزاء التصعيد الخطير في لبنان، عقب إطلاق حزب الله وابلاً من المقذوفات على إسرائيل، وما قابله من ضربات مضادة شديدة شنتها إسرائيل شملت العاصمة بيروت، وحث الطرفين على الإنهاء الفوري لهذا العنف والعودة لوقف إطلاق النار، في ظل تقارير تفيد بوقوع إصابات بين المدنيين وتجدد النزوح بشكل كبير، حيث فر نحو 30 ألفاً من السكان من المناطق المتضررة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت خلال الليل، يضافون إلى 64 ألف نازح سابقاً.
وأكد تورك أن القانون الدولي الإنساني يفرض امتثال أي هجوم لمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين، محذراً من أن الهجمات الموجهة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، وكذلك الهجمات العشوائية، تعد انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب.
وحذرت منظمة اليونيسف، في سياق متصل، من أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً في هذا النزاع، مشيرة إلى تلقيها تقارير عن مقتل وإصابة أطفال في إيران وإسرائيل ولبنان، حيث بلغ عدد الضحايا من الأطفال في لبنان 7 قتلى وجرحى منذ يوم الاثنين، منبهة إلى أن استمرار الغارات يعرض الأطفال لخطر مباشر ويجبر العائلات على اللجوء للملاجئ ويعطل الخدمات الأساسية والتعليم.
وأوضحت المنظمة الدولية أن التصعيد العسكري أدى إلى تعطيل شديد لخطوط الإمداد الحيوية، مما يؤثر على قدرتها على تقديم المساعدة، مؤكدة أنها تعمل مع شركائها لتحديد طرق بديلة لضمان استمرار سلسلة الإمداد ومنع نفاد المخزون لتلبية الاحتياجات الملحة للأطفال، مكررة دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للوقف الفوري للأعمال العدائية لتجنب صراع إقليمي أوسع.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جانبها، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، عن وقوع أضرار في مباني مدخل محطة نطنز الإيرانية لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض، موضحة عبر منصة إكس أنه لا يتوقع حدوث أي آثار إشعاعية ولم يتم رصد تأثير إضافي في المحطة نفسها التي كانت قد تضررت بشدة خلال نزاع سابق في يونيو.