بعد الإعلان العام الذي: “اعترف الشعب الفرنسي ، من خلال استفتاء 8 يناير 1961 ، بحق الجزائريين في اختيار مصيرهم السياسي فيما يتعلق بالجمهورية الفرنسية بالتشاور بالاقتراع العام والمباشر.، الذي تلاه وصادق عليه قانون
14 يناير 1961 ، الذي شرع اللجوء إلى تقرير المصير للشعب الجزائري ، وسمح للحكومة. أعدها الفرنسيون من خلال مرسوم تنظيم السلطات العامة في الجزائر ، وذلك لإنشاء هيئة تنفيذية ومجالس تداولية جزائرية.
بين رئيس الوفد الجزائري كريم بلقاسم،، (الذي ضم: محمد بن يحيى، سعد دحلاب، أحمد بومنجل، علي منجل، أحمد فرنسيس، طيب بوحلروف، العقيد عبد الحفيظ بوصوف، بن طوبال، امحمد يزيد، العقيد عمار بن عودة، رضا مالك، ومحمد حربي). باسم جبهة التحرير FLN وليس كممثل للحكومة المؤقتة الجزائرية المفاوض الشرعي، باعتبارها الحكومة الجزائرية المستقبلية، والوفذ الفرنسي الذي ضم: لويس جوكس، وروبرت بورون، وجان دي بروفلي، إضافة إلى برنارد تربكو، ودو كاماس، ورونالدو بيكر، ودولوس
مما أفقدها الصبغة الدولية، وعدت شأنا داخليا فرنسيا؛ بدون أساس قانوني لأي عمل ذي طبيعة قانونية أو قضائية بالنسبة للجزائر يخول لها الدفاع عن مصالحها المادية أو المعنوية.
لأن الحكومة الفرنسية لم تقترح التفاوض أو ما تسمى سياسة السلام حتى 16 شتنبر 1959، بالثلاثة le triptyque: وقف إطلاق النار، الإنتخابات، المفاوضات.
[charles-robert ageron, (R. P) , p: 4]
وهو ما أكده مجلس الدولة الفرنسي، برفض إلغاء اتفاقية ايفيان بعد طلب الإلغاء في مراسلة جمعية “المغرب الكبير”، لكون اتفاقية ايفيان تعد مجرّد مرسوم رئاسي فرنسي داخلي باسم الحكومة الفرنسية صادر في الجريدة الرسمية، وبالتالي فهي شأنا داخليا فرنسيا بعد نقل السيادة من السلطات الفرنسية إلى جيش التحرير الوطني وليس للحكومة المؤقتة المفاوضة، وبالتالي ليست لها أية صبغة قانونية دولية
وهي وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار العسكري ، والإعلانات السياسية المتعلقة بمستقبل الجزائر والعلاقات الفرنسية الجزائرية؛ مرفوقة بالعديد من المراسيم التنفيذية، وإعلانات المبادئ المتعلقة بتقرير مصير الجزائر والتعاون بين فرنسا والجزائر، بعد إجراء استفتاء تقرير المصير تسهر عليه القوات الفرنسية
فتم تأسيس لجنة انتقالية جزائرية-فرنسية، لتدبير المرحلة الانتقالية،قبل استفتاء تقرير المصير، برئاسة عبد الرحمن فارس الذي سبق أن أخضع مشروع الإستفتاء على ديغول، لبقاء التبعية البنيوية للجزائر بفرنسا، باعتبارها جزء من السيادة الداخلية الفرنسية، وضمت من الحانب الجزائري لخضر بن طوبال (وزير الداخلية)، والحسين آيت أحمد (وزير الدولة بدون حقيبة)، ومحمد يزيد (وزير الإتصال)
ليتم إنشاء مؤسسات الفترة الانتقالية – التنفيذية المؤقتة والمفوضية العليا – في روشيه – نوار بهدف التحضير لاستفتاء تقرير المصير وإلقاء القواعد الأولى للجزائر الفرنسية المتعاونة، بدعوة الجزائريين في شتنبر للتصديق على 196 ترشيحا قدمها المكتب السياسي. باقتراعان متزامنان في خمسة عشرة دائرة انتخابية، وفق مرسوم بإعادة التصنيف في فرنسا لموظفي الخدمة المدنية على مستوى المقاطعات والمجتمعات من الجزائر والصحراء (كإقليم منفصل تم ضمه بإعلان ديغول في 5 شتنبر 1962، ولا يندرج ضمن المرسوم الرئاسي الفرنسي ل4 يوليوز 1962، أو في اتفاقية إيفيان الصادرة في 20 مارس 1962 بالجريدة الرسمية الفرنسية، كتراب جزائري )
[le monde/archive/janvier&septiembre1962]
بقيود متعلقة بالمرسى الكبير بوهران، وبوصفير والقواعد العسكرية ببوزيزي في عنابة وطفراوي مثلا تحت سلطة فرنسا، ومكان إجراء التجارب النووية بأقصى الجنوب الغربي، والنفط، الذي تم إرسائه بقانون البترول الصحراوي (سي.بي.أس) عام 1958، الذي تبلور بشكل جلي في اتفاقيات إيفيان التي نصت على حصة فرنسا من النفط الجزائري بعد الاستقلال.، فيما يسمى بالسيادة المزدوجة على قطاع المحروقات
التي جسدت التبعية الإقتصادية لفرنسا، وأن الشركات الفرنسية هي اللي حظيت بالإمتيازات وفي مقدمتها استغلال البترول في الصحراء.
[عامر أقحيز، اتفاقية إيفيان بين الجزائريين الفرنسيين – 7)18 مارس 62، مجلة مؤشر الدراسات الإستطلاعية، المدرسة العليا للأستاذة ببوزريعة، الجزائر، ص:64].
والذي أكده سعد دحلب بمجلس الثورة الجزائرية: “.. لسنا نحن من نعطي أي شيء الفرنسيين، بل الفرنسيون هم الذين يعطوننا البترول، فهم الذين يملكونه الآن، ويملكون كذلك كل الثروات الأخرى، بل يملكون الجزائر كلها.!..”
[سعد دحلب، “المهمة منجزة، من أجل استقلال الجزائر”، منشورات دحلب 2007، طبعة وزارة المجاهدين، الجزائر، ص:154].
وفيما يتعلق بحفاظ فرنسا لقواعد لها بالصحراء، وكذا إجراء التجارب النووية، أوضح بأن الصحراء ضمتها فرنسا للجزائر قائلا:” للاستجمام تحت الشمس، إنهم يتخلون لنا عن الشواطئ الجزائرية الرائعة، فهم يستحقون – إذن-أن نعيرهم بعض الكثبان من الرمال لبعض الوقت”
مستهزءا بعدم معرفتهم بعين إيكير بالصحراء ويرجع الشكر لجوكس الذي أبرز لهم العديد من الأشياء، أي أن هذه الصحراء لا علاقة لها بالجزائر.،وفرنسا هي التي ضمتها مقابل ضمان مصالحها وامتيازاتها
[سعد دحلب، نفس المرجع، ص: 156]
وهو ما أوضحه الوفد الفرنسي في محادثات بال (9 نونبر 1961)،بأن لا يكون هناك إلتباس بضم الصحراء للجزائر، بعد التوصل إلى سياسة عامة حول التعاون،
[جمآل قنديل، الصحراء الجزائرية في صلب مفاوضات إيفيان 60-62، جامعة الشلف، ص-ص: 40]
بعد أن كانت فرنسا ترفض اعتبار الصحراء أرض جزائرية، وهو ما شرحه جورح بومبيدو: “أن الصحراء بحر لها سكانها، والجزائر واحدة منهم فقط، وعلى فرنسا أن تستشيرهم”
[charles-robert ageron, (R. P) , p: 7-8]
وأرست عدة إعلانات محددة بالعفو عن جميع الأفعال المرتكبة فيما يتعلق بالأحداث السياسية قبل وقف إطلاق النار والحصانة لجميع الآراء المعبر عنها حتى تقرير المصير ، وممارسة الحقوق المدنية للمواطنين الفرنسيين في الجزائر (بتمثيل يتناسب مع عددهم) لمدة ثلاث سنوات قبل اختيار جنسيتهم النهائية ، واحترام حقوقهم المدنية ودينهم وممتلكاتهم، وتسليم الدفعة الأولى من 7900 وحدة سكنية من أجل “الأقدام السوداء”. في شتنبر 1962. كما نصت على التعاون الاقتصادي والمالي على أساس معاملة المصالح بالمثل ؛ تطوير ثروات الصحراء من قبل منظمة فرنسية جزائرية ؛ التعاون الثقافي والتقني. تلتها العديد من المراسيم التنفيذية بعد المحادثات التي تم التوصل فيها بين ممثلو حكومة الفرنسية وممثلو جبهة التحرير الوطني فقط إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الذي تم التوقيع عليه باسم الجبهة، وليس باسم الحكومة المؤقتة الجزائرية كممثل شرعي مفاوض، مما أفقد اتفاقية إيفيان الصبغة الدولية، جعل مضامينها شأنا داخليا فرنسيا، طبقا لحكم مجلس الدولة الفرنسي الذي رفض. الطلب بالغاء الإتفاقية، التي تبقي الجزائر من ممتلكات فرنسا بشمال إفريقيا. ذات وضع خاص؛ بعد أن أضعفت الحكومة الفرنسية الاتفاقات من خلال عدم الاعتراف رسميًا بشريكها FLN، الموقع بدل GPRA، المفاوض . لذلك كانت اتفاقيات إيفيان بمثابة سقالة قانونية هشة. لإعادة إحياء التواجد الفرنسي بطريقة غير مباشرة.
وهو ما اورده شارل روبير أجيرون، بأنه
في الواقع ، هناك اتفاق واحد فقط يعلن في 16 مادة ، شروط وقف إطلاق النار ، المطبقة في 19 مارس ، 62. كانت الاتفاقية الوحيدة التي وضع فيها الجزائري بلقاسم كريم توقيعه باسم الوفد الجزائري غير المعترف به من قبل فرنسا. ولكن ليس توقيع G.P.R.A. تلته تصريحات حكومية نشرت في الجريدة الرسمية الفرنسية ، بدون توقيع ، فإن هذا تعبير لا قيمة له في القانون الدولي
[charles-robert ageron, (R. P) , p: 10]
في حين أظهر الخبير الاقتصادي موريس ألايس، عدم دستورية الإجراء الذي اتبعته الحكومة
الفرنسية في منح تقرير المصير، بالإعتماد
بشكل خاص على تصريحات رئيس الوزراء ميشال ديبري ، الذي أكد في عام 1959 أن “مقاطعات الجزائر والصحراء هي جزء من الجمهورية مثلها مثل المقاطعات المتروبولية” ، وأنه “لا يوجد تحول مثل ولايات المجتمع ، لا انفصال عن الجمهورية ، وبالتالي فهو غير ممكن دستوريًا لأنها من المقاطعات والأقاليم التي تشكل جزءًا من الجمهورية الفرنسية.
[L’Algérie d’Evian. باريس ، الإسبريت نوفو ، يوليوز 1962]
بالاعتماد بشكل خاص على تصريحات رئيس الوزراء ميشال ديبري ، الذي أكد في عام 1959 أن “مقاطعات الجزائر والصحراء هي جزء من الجمهورية مثلها مثل المقاطعات المتروبولية” ، وأنه “لا يوجد تحول مثل ولايات المجتمع ، لا انفصال عن الجمهورية ، وبالتالي فهو غير ممكن دستوريًا للمقاطعات والأقاليم التي تشكل حاليًا جزءًا من الجمهورية الفرنسية
فأطلق فرحات عباس نداء من أجل وحدة المسلمين والأوروبيين لبناء الجزائر الجديدة. في توجيهات للجان اليقظة ، طلب المكتب السياسي التصويت ، في 20 سبتمبر ، “لإخراج الجزائر من الوضع المؤقت ، لتشكيل دولة صلبة ومستقرة وديناميكية …”
وهكذا أبقت فرنسا على نفوذها، من خلال رجالاتها في النسيج الإداري والعسكري بالجزائر. مكنها بهذا من ترتيب وضعها في الإدارة والمناصب
وهو ما أكده العقيد عمار بن عودة عضو جماعة الـ22 المفجرة لثورة نوفمبر، والعضو المفاوض في اتفاقيات إيفيان، أن نفوذ رجالات فرنسا يرجع لعبد الرحمن فارس، رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة،
التي تشكلت بموجب اتفاقيات إيفيان، وأخذت منطقة “الروشي نوار”، Rocher Noir في 13 أبريل.1962، ببومرداس مقرا لها، وتضم هذه الهيئة عناصر من جبهة التحرير الوطني إلى جانب عناصر فرنسية لتسيير المرحلة الانتقالية وتنظيم استفتاء تقرير المصير بالجزائر كقوة ثالثة مع الأفلان ورجالات الثورة الجزائر، الذي مكّنهم من النفوذ في زمام الحكم بالجزائر وإن من حكموا في الاستقلال هم حزب فرنسا الذين قدموا التنازلات، على غرار قضية استخدام اللغة الفرنسية، ولم يسمحوا بالتعريب كمثال.
لانه حسب السعيد بوطاجين تم اعتبار
أن الفرنسية تعد “الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة”. مما يعتبر “انتقاصا من قيمة البلد وسيادته”.
وهو ما أدى حسب وصف، ناصر جابي، إلى
“الطابع القطاعي” للدولة الوطنية ومؤسساتها و”انقسام النخبة الجزائرية على أساس لغوي وفكري وعقائدي؛ أضر بشرعية الدولة الجزائرية. وأكد أن النظام الحاكم ساهم في نشر اللغة الفرنسية بعد الاستقلال أكثر مما كانت عليه خلال فترة الاستعمار في الجزائر.
ومن خلال ما سُمّي بـ”القوة الثالثة”، تم تنظيم الاختراق لدواليب القرار عن طريق عودة الضّباط ألجيروفرونسيز، من الجيش الفرنسي، وخاصة بين سنوات 1958، 1961م. وقدّر مجموع العسكريين والإضافيين: الفرنسيين المسلمين والمتعاونين مع فرنسا في مارس 1962م يتراوح عددهم بين 180 و225 ألف، تمّ إدماجُ جزء منهم في الجيش والإدارة بعد الاستقلال، ومنهم مَن وصل فيما بعد إلى مناصب سيادية عليا في الدولة؛ حسب ناصر حمدادوش.
في حين أكد وزير الدفاع الفرنسي آنذاك، بيار مسمير، الذي أدلى بتصريح صريح ببقاء السلطة بيد رجالات فرنسا الجزائريين عملوا في الجيش الفرنسي، الذين يتولون القوة المحلية (على أساس أن الجزائر المستقلة، هي من ممتلكات فرنسا بشمال إفريقيا)، في تلك الفترة الانتقالية (الأربعة أشهر)، عندما أعلن أن القوة المحلية (La force locale )، التي تشكلت بعد 19 مارس، ستكون بمثابة جيش الجزائر المستقبلي
مع اندلاع الصراع حول السلطة بالجزائر الفتية، خشيت الحكومة المؤقتة من استغلال خصومها الممثلين في أحمد بن بلة وقيادة الأركان العامة بقيادة هواري بومدين (محمد بوخروبة)، فيتهمونها بالتفاوض مع OAS ، لكن كريم بلقاسم ومحند أولحاج قائد الولاية الثالثة، كلفا شوقي مصطفاي بهذا التوقيع، وكان مبررهم حقن الدماء وإنجاح تنفيذ اتفاقيات إيفيان.
مثل ما كشف عنه عبد الوهاب اليعقوبي، عن حزب ” حركة مجتمع السلم ” الجزائري، بأن ” فرنسا ” هي من تتحكم في مطارات الجزائر، وهي من تحدد عدد الطائرات وشركات الطيران المسموح لها ولوج المطارات. وأن الجزائر، ملزمة (بموجب اتفاقية موقعة سنة 2006) ، بضرورة الحصول على موافقة باريس قبل هبوط أي طائرة أجنبية فوق أجوائها، الأمر الذي يؤكد أن فرنسا هي من تتحكم في البلاد والنظام العسكري لا سلطة له في اتخاذ أي قرار
لكون حسب السفير الفرنسي السابق بالجزائر، كزافيي دريانكور، في كتابه “اللغز الجزائري”، فإن الجزائر تعتبر في دواليب الدولة الفرنسية شأنا داخليا،
وأنها من ممتلكات فرنسا بشمال إفريقيا، وهو ما أكده ساركوزي، الذى قال: “إن أحفاد المستوطنين من حقهم استرجاع أملاك آبائهم، وحجتهم في ذلك بنود اتفاقية إيفيان”.
[عامر أقحيز، مرجع سابق، “اتفاقية إيفيان بين الجزائريين الفرنسيين – 7)18 مارس 62” ،، ص: 60].
لكن الصراع حول السلطة بدأ في مؤتمر طرابلس، بفشل اجتماع لجنة التنسيق الوطنية، بعد الخلاف حول من سيقود الجزائر، خلال الاجتماع الأخير لـ CNRA.
حيث كان القادة يعارضون بعضهم البعض ، من الجزائر العاصمة إلى وهران ، ومن تلمسان إلى تيزي وزو ، في ظروف غالبًا ما تكون ملغومة، أدت في 3 و 4 شتنبر إلى اقتتال مسلح. بعد أن شكل أحمد بن بلة مكتبا سياسيا انقلابيا مضادا من تلقاء نفسه، خاض هذا المكتب المكون من: بن بلة وخيضر وبيطاط ومحمدي وبن علا، وهيئة الأركان العامة لجيش التحرير الوطني بقيادة هواري بومدين ، اعتراضًا على التجمع الذي يرأسه يوسف بن خدة.، الذي اعتبر ان الحكومة المؤقتة هي المؤسسة الشرعية التي يجب أن تستمر في مهامها (حتى يتم انتقال السلطة نهائيا إلى مجلس تأسيسي الذي سيأتي بعد انتخابات تعددية). حيث اعتمدت الحكومة على مبدأ الاحتكام إلى قوى الداخل العسكرية والشعبية، الذي لقي دعم الطيب علال الثعالبي مسؤول اتحادية تونس ونور الدين بن سالم رئيس اتحادية المغرب وعمر بوداود رئيس اتحادية فرنسا. أما هيئة الأركان فكانت ترى في جيش الحدود الأداة الحاسمة لفض النزاع. بعد اختلاط الأمور وبلوغها مرحلة قصوى من التعفّن، وطفا الصراع على “من يتسلم أدوات السيادة وأمانة الحكم من سلطات الاحتلال غداة الاستقلال”، هل هي الحكومة المؤقتة أم قيادة عليا جديدة؟”.
ما ساهم في سقوط شرعية السيادة الجزائرية ومسؤوليتها عن الحفاظ على النظام على عاتق تنفيذي، في 3 يوليوز ، بدخول GPRA الجزائر واستيلائها على الحكم، لتنفيذ سياستين غير متوافقين من الناحية النظرية ، وهما “التعاون مع فرنسا” و “التمزق مع الداخل” ، وقد تراكمت على النظام الجزائري الحاكم مساوئهما. منذ خطاب ديغول في 16 شتنبر 1959 حول تقرير المصير ، الذي هدد فيه جبهة التحرير الوطني، أمام أي إخلال باتفاق التعاون، برفض كل المساعدات للجزائر، وإعادة تجميع كل أولئك الذين يريدون البقاء فرنسيين ، ثم إجلائهم باتجاه الجزائر، وطرد الجزائريين. وأشار إليه في 2 أبريل 1962 للصحافي ريموند تورنو ، بأنه: “هناك تعاون لأنني هددت جبهة التحرير الوطني بالتمزيق. إذا لزم الأمر، سأواصل عملية الاقتلاع “.
فبقي المؤتمر مفتوحا إلى حد اليوم، ولم يغلق، وعرف أحداثا مؤلمة وخطيرة بين أعضاء المجلس الوطني للثورة، َمما أدى إلى انقسام الجزائر إلى مجموعتين متصارعتين من أجل السلطة، إحداها مدعومة من قيادة الأركان العامة المتمثلة في الجيش وراء الحدود مدعوما بقيادات الولايات الأولى والخامسة والسادسة، التي رفض الكثير من مجاهدي هذه الولايات مجموعة قيادة الأركان العامة، لبن بلة-بومدين
أما المجموعة الثانية، فتتكون من أعضاء الحكومة المؤقتة ومعها الولاية الثالثة والولاية الثانية قبل أن يحدث انقلاب بداخلها ضد قائدها صالح بوبنيدر، أما الولاية الرابعة فرفضت دخول أي كان للعاصمة، ودخلت في اشتباكات مع قوات ياسف سعدي الذي دعم مجموعة بن بلة–بومدين، التي وظفت مجموعة بن بلة – بومدين ذلك الإنهاك لصالحها للاستيلاء على السلطة، خاصة وأن جيش الحدود كان قويا على عكس مجاهدي الداخل الذين انهكوا في الكفاح ضد المستعمر.
أدى إلى نشأة نظام مشوه في ظروف معقدة جدا، لازالت الجزائر تعيش انعكاساتها إلى حد اليوم. واجهته جبهة التحرير الوطني بجعلها الحزب الوحيد باسم التماسك الوطني. والسلطة، وتقديم أعضائها على أنهم “ورثة جيل نوفمبر”. لذلك تقوم الدكتاتورية دون تغيير أي شيء في التوجه السياسي للبلاد.، أو ما يسمى التناوب الرسمي بالعوائق السياسية، بجعل الأمن العسكري والخدمات الخاصة. هاجس الجزائري
قال أستاذ التاريخ محمد القورصو: فشل السلطات الجزائرية في الحصول على أي اعتراف من فرنسا، بشأن جرائم الاستعمار، أن الخطاب السياسي للدولة الجزائرية، الذي يطالب الدولة الفرنسية بالاعتراف بجرائمها ”لا يجد له على أرض الواقع ما يفسره”،
بعد أن أفشلت كل محاولة لوضع آلية قانونية تجرم الاستعمار الفرنسي، بسبب التخوف من الحساسيات التي يثيرها الملف الذاكرة، في العلاقة مع فرنسا” . وأكد القورصو أن السلطات ”توظف التاريخ وفقا للعلاقة المرحلية التي تربطه بالمستعمِر السابق، ولا تستفيد منه، كورقة هامة في علاقاتها مع فرنسا”.
وشدّد على أن فشل الجزائر على الأرض، في الحصول على أي التزامات من فرنسا، بخصوص الاعتراف بحق الجزائريين، وتعويضهم، والاعتراف بجرائمها الاستعمارية، ”يعود إلى وضع التاريخ رهين يد السلطة والحسابات السياسية،
وبالتالي كما أكدا جان لويس ليفيت وبول توليلا، أنه: طالما ظل النظام قائما ، فإن “المستقبل لن يكون له مستقبل” للشعب الجزائري.