العزلة الدبلوماسية تدفع “البوليساريو” إلى استجداء مواقف دول “مغمورة”


هسبريس – توفيق بوفرتيح

أمام تراجع الدعم الدولي لأطروحتها الانفصالية بفضل التحركات الدبلوماسية المغربية التي حاصرتها في معاقلها التاريخية، تحاول جبهة البوليساريو استعادة حضورها السياسي من خلال إقامة علاقات دبلوماسية مع دول “غير مؤثرة وغير معروفة” على الساحة الدولية، وبالتالي إعادة ضخ دماء جديدة في أطروحة الانفصال التي جففت الرباط منابع الدعم السياسي والدبلوماسي الذي كانت تحظى به.

في هذا الصدد، أعلنت الجبهة الانفصالية عن تقديم المسمى محمد عمار، ممثل الجبهة الانفصالية بالأمم المتحدة، أوراق اعتماده “سفيرا مفوضا فوق العادة” للجمهورية الوهمية لدى دولة بليز خلاله استقباله من طرف الحاكمة العامة لهذه الدولة الكاريبية، التي أعلنت “دعم بلادها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وعزمها تمتين العلاقات الثنائية بين البلدين”.

محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، قال إن “احتفاء الجبهة الانفصالية بعلاقاتها الدبلوماسية مع دول هامشية ومجهرية بعيدة عن المحيط الإقليمي ولا دخل لها في هذا النزاع المفتعل، هو مؤشر على انحصار وتراجع أطروحة الانفصال وفقدانها لزخمها على الساحة الدولة”.

وأضاف عبد الفتاح أن “منطقة الكاريبي كانت إلى عهد قريب أبرز معاقل الأطروحة الانفصالية قبل أن يسفر نشاط الدبلوماسية المغربية عن تسجيل مجموعة من دول المنطقة مواقف لصالح الرباط، أو على الأقل التزام الحياد، في وقت ما زالت فيه دول قليلة جدا متمسكة بدعم البوليساريو”.

وأوضح المتحدث أن “تراجع الطرح الانفصالي يأتي في سياق تغير المقاربة الأممية لحل هذا النزاع من خلال قرارات مجلس الأمن وتقارير المبعوث الأممي التي كرست تفوق مبادرة الحكم الذاتي وتجاوز كل الأطروحات الراديكالية الأخرى التي تفتقر إلى الواقعية السياسية”.

وخلص المصرح لهسبريس إلى أن “المنتظم الدولي يقف اليوم على حقيقة هذا النزاع باعتباره صراعا ثنائيا بين دولتين جارتين. وبالتالي، فإن عددا من القوى الدولية الوازنة سجلت مواقف داعمة للمغرب في إطار مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها الذي تنص عليه القوانين والمواثيق الدولية”.

إدريس قسيم، باحث في العلاقات الدولية، قال إنه “بات من الواضح أن جبهة البوليساريو أصبحت تعيش حالة من العزلة الدولية أمام عدم واقعية وجدية طرحها الانفصالي، ذلك أن الانفصال بشكل عام لم يعد حلا مقبولا للنزاعات الدولية في ظل التحولات السياسية الكبرى التي عرفها العالم”.

وأضاف قسيم أن “هذه العزلة دفعت الجمهورية الوهمية إلى محاولة الحفاظ على حد أدنى من العلاقات مع معاقلها التاريخية، خاصة في القارتين الأمريكية والإفريقية، إضافة إلى إقامة علاقات مع دول غير مؤثرة في الساحة الدولية ودويلات صغيرة غير معروفة، على غرار دولة بليز”.

“القوى الدولية المعروفة تربطها اليوم علاقات استراتيجية مع المغرب وأصبحت مقتنعة بجدية الطرح المغربي وبالجهود التي بذلتها الرباط في سبيل إيجاد حل لهذا النزاع”، يؤكد المتحدث عينه، مضيفا أن “هامش التحركات الدبلوماسية لجبهة البوليساريو وفق هذه المعطيات أصبح محدودا جدا، بل ويضيق يوما بعد يوم”.

وخلص إدريس قسيم، في تصريحه لهسبريس، إلى أن “تحركات الجبهة الانفصالية تندرج في إطار تسجيل الحضور على الساحة الدولية دون أن يكون لها أي تأثير على مسار قضية الصحراء المغربية”، مشيرا إلى أن “مفاتيح هذا القضية هي اليوم بيد المغرب بالدرجة الأولى، وبيد القوى الدولية التي تؤثر وتصنع القرار الدولي، والتي تميل مواقفها لصالح الرباط”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق