
العمق المغربي
كشفت بيانات إحصائية حديثة عن تحول جذري في خريطة الطاقة الإيبيرية مع بداية العام الجاري، حيث فقدت الجزائر موقعها في صدارة قائمة أكبر مصدري الغاز إلى إسبانيا خلال شهر يناير 2026، لتتراجع إلى المركز الثاني لصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي هيمنت على المشهد، وذلك بالتزامن مع تسجيل الواردات الإسبانية انتعاشة ملحوظة ونموا شهريا بلغت نسبته 10.0 بالمئة.
وأوضحت منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، في تقرير استند إلى أحدث الأرقام الرسمية، أن إجمالي واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي والمسال بلغ نحو 34.38 تيراواط/ساعة خلال الشهر الماضي، مسجلا بذلك ارتفاعا ملموسا مقارنة بمستوى 31.30 تيراواط/ساعة المسجل في شهر دجنبر 2025، مما يعكس زيادة الطلب وبداية قوية للإمدادات في مطلع العام الجديد.
واعتلت الولايات المتحدة الأمريكية صدارة الموردين للسوق الإسبانية في يناير 2026 باستحواذها على حصة 44.4 بالمئة من الإجمالي، متفوقة بذلك على الجزائر التي كانت تسيطر على المركز الأول خلال معظم فترات العام الماضي، حيث قفزت واردات الغاز المسال الأميركي إلى إسبانيا لتبلغ 15.26 تيراواط/ساعة، في طفرة كبيرة مقارنة بـ 6.05 تيراواط/ساعة فقط في دجنبر 2025، ومقابل 10.45 تيراواط/ساعة في يناير من العام المنصرم.
وتراجعت الجزائر إلى المرتبة الثانية بحصة سوقية بلغت 29.4 بالمئة، حيث بلغ إجمالي صادراتها 10.09 تيراواط/ساعة واقتصرت بالكامل على الغاز الطبيعي عبر الأنابيب، مع استمرار غياب شحنات الغاز المسال الجزائري للشهر الثاني على التوالي، ورغم هذا التراجع في الترتيب، فقد سجلت التدفقات الجزائرية زيادة مقارنة بالشهر السابق الذي سجلت فيه 8.99 تيراواط/ساعة.
وسيطر الغاز المسال على الحصة الأكبر من إجمالي الواردات الإسبانية خلال يناير 2026 بنسبة 62.4 بالمئة وبكمية بلغت 21.75 تيراواط/ساعة، بينما اكتفى الغاز الطبيعي بحصة 37.6 بالمئة وبكمية 12.63 تيراواط/ساعة، وهي نسب تظهر تغيرا طفيفا مقارنة بشهر يناير 2025، حيث كان الغاز المسال يستحوذ حينها على 67.3 بالمئة مقابل 32.7 بالمئة للغاز الطبيعي.
وانخفضت المخزونات الاستراتيجية للغاز في إسبانيا خلال الشهر ذاته بنسبة 19.1 بالمئة على أساس سنوي، لتصل نسبة الامتلاء إلى 59.0 بالمئة، وهو ما يفسر جزئيا ديناميكية الاستيراد النشطة لتعويض السحب من المخزون وتلبية الاحتياجات المحلية.
وحلت روسيا في المرتبة الثالثة ضمن قائمة الموردين بحصة 12.7 بالمئة، حيث صدرت ما مجموعه 4.38 تيراواط/ساعة من الغاز المسال، وهو رقم يمثل انخفاضا مقارنة بـ 6.61 تيراواط/ساعة في دجنبر 2025، وكذلك تراجعا عن مستويات يناير 2025 التي بلغت 6.46 تيراواط/ساعة.
وجاءت فرنسا في المركز الرابع بحصة 7.1 بالمئة عبر تصدير 2.45 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي، محققة ارتفاعا عن العام السابق، تلتها نيجيريا في المركز الخامس بنسبة 2.7 بالمئة وبكمية 0.921 تيراواط/ساعة من الغاز المسال، مسجلة انخفاضا حادا عن مستوياتها السابقة.
وأشارت بيانات الشركة المشغلة لشبكة الغاز الإسبانية “إيناغاز” التي حصلت عليها منصة الطاقة، إلى حلول الكونغو في المرتبة السادسة بنسبة 2.3 بالمئة، ثم البرتغال سابعة بنسبة 0.9 بالمئة، في حين خلت قائمة الواردات تماما من أي إمدادات قادمة من قطر ومصر والنرويج وبيرو والكاميرون وترينيداد وتوباغو خلال هذا الشهر.