باحث فرنسي: الدولة الفرنسية تتبنى خطابا عنصريا ضد المسلمين منذ سنة 2019

اتهم الباحث والمفكر الفرنسي فرانسوا بورغا، الدولة الفرنسية بتبني خطاب عنصري ضد المسلمين منذ سنة 2019، مشيرا إلى أن الصراع الحالي بين فرنسا والمسلمين يرجع إلى ما سماه الصراع بين أحفاد المستعمِرين وأحفاد المستعمَرين.

وقال بورغا الذي كان يتحدث خلال حلوله ضيفا على برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة القطرية، “إن الخطاب الإسلاموفوبي في فرنسا كان مقتصرا على فئات معينة من المجتمع، وبالضبط على اليمين المتطرف واليمين، ثم انتقل إلى أجزاء من اليسار، وفي سنة 2019 أصبحت الدولة الفرنسية هي من تتبنى الخطاب العنصري تجاه الإسلاميين.

وأوضح الباحث والمفكر الفرنسي، أن الحكومة الفرنسية وبعدما كانت في الماضي تجرّم وتدين وتقمع أفعال أقلية من المواطنين المسلمين، بدأت منذ 2019 تجرّم وتقمع ليس الأفعال والممارسات وإنما آراء أكثرية المواطنين المسلمين.

وكشف بورغا أن الحكومة الفرنسية، بدأت سنة 2020، تمنع الممارسة العادية لطقوس الدين الإسلامي، وصار هناك خطاب جديد يتبناه قادة الحكومة ويَعتبر أن ممارسات المسلمين مثل الصلاة والأكل الحلال وطريقة تربية الأبناء تتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية، وهو ما أشار إليه وزير الداخلية جيرالد دارمانان.

وأشار ذات المتحدث دائما، إلى أنه وفي الوقت الذي كانت الحكومة الفرنسية تستهدف “الجهاديين” صارت تستهدف كذلك “السلفيين”، ثم انتقلت إلى تجريم “تيار الإخوان المسلمين” ضمن حملة رسمية جديدة، مضيفا أنها (الحكومة الفرنسية) أدخلت كلمة أخرى وهي “البيئة”، أي لم يعد الأمر يقتصر على تجريم المواطن المسلم بل تجريم بيئته، أهله وأقاربه.

وربط يورغا الصراع الحالي بين المسلمين وفرنسا بـ3 أبعاد، الأول يتعلق بتنافس الأديان والثاني بخصوصية العلمانية الفرنسية المتشددة التي جاءت من ظروف الثورة الفرنسية عام 1789، حيث كانت المؤسسة الدينية (الكنيسة) وسيلة بيد السلطة المطلقة للملك.

أما البعد الثالث، وهو لب الموضوع بحسب المفكر والباحث الفرنسي بورغا، فيتعلق بأن “أحفاد المستعمِرين يرفضون وجود أحفاد المستعمَرين”، حيث يرفضون أن يرتفع صوتهم في المجتمع الفرنسي وأن يطالبوا بحقوقهم وبكتابة صفحة التاريخ، مؤكدا أن أحفاد المستعمِرين يخشون من أحفاد المستعمَرين، لأن الجيل الرابع والخامس منهم يمتلك الخبرة والثقة بالنفس ويرفع صوته داخل المجتمع الفرنسي، ويطالب بحقوقه الأساسية، حيث يواجه هؤلاء مشاكل في الحصول عليها.

وأشار بورغا أيضا إلى أن الصراع السياسي الحقيقي في فرنسا لم يعد بين اليمين واليسار، بل صار بين اليمين المتشدد في الحكومة واليمين المتشدد في المعارضة، منوّها إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون بعد أزمة ما عرف بـ”السترات الصفراء” فهم أنه لا يستطيع استقطاب الناخبين الوسط ولابد من استقطاب أصوات اليمين المتطرف.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق