تونس.. المحامون يحتجون ضد ديكتاتورية قيس سعيّد

الخط :
A-
A+

في ظل تصاعد الأزمة السياسية في تونس واستمرار تآكل الحقوق والحريات، قررت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين الدخول في سلسلة من التحركات الاحتجاجية، وهذه الخطوة جاءت ردا على ما وصفته الهيئة بـ”التضييقات الممارسة ضد المحامين” خلال أداء مهامهم، في مؤشر واضح على تفاقم الأزمة بين السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس قيس سعيّد والمجتمع القانوني والحقوقي في البلاد.

وقررت نقابة المحامين التونسيين حمل الشارة الحمراء بدءا من 11 شتنبر وحتى 15 شتنبر، وهو رمز احتجاجي يهدف إلى لفت الانتباه إلى الظروف الصعبة التي يعمل فيها المحامون، دون اللجوء إلى الإضراب الكامل أو التوقف عن العمل، كما أن هذه الخطوة تعكس حساسية الوضع الراهن في تونس، حيث يتعين على المحامين التوازن بين الدفاع عن حقوقهم واستمرار مهامهم المهنية الحيوية لضمان سير العدالة.

يقول المحامون إن التضييقات الممارسة ضدهم تجاوزت الحدود، حيث يتم حرمان البعض منهم من حق الاطلاع على الملفات القضائية والترافع وزيارة موكليهم، كما يشيرون إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية التي يتعرضون لها أثناء قيامهم بمهامهم لدى الوحدات الأمنية والسجنية، فضلا عن التهديدات بالملاحقات القانونية بسبب مواقفهم في بعض القضايا.

ومنذ استيلاء الرئيس قيس سعيّد على صلاحيات واسعة في يوليوز 2021، بعد تجميد البرلمان وحل الحكومة، بدأت مؤشرات التضييق على المؤسسات القضائية والقانونية في الظهور بشكل واضح، واعتُبرت هذه الخطوات محاولة لإحكام قبضة السلطة التنفيذية على القضاء وتجاوز الفصل بين السلطات، وهو ما دفع المحامين والحقوقيين إلى رفع أصواتهم ضد هذه الإجراءات التي تعمق من تدهور حالة الحقوق والحريات في البلاد.

ويحمّل مجلس نقابة المحامين وزارة العدل مسؤولية ما آل إليه وضع القضاء والمحاماة، مؤكدا أن المماطلة في الاستجابة للمطالب المشروعة للمحامين والمجتمع القضائي تعكس عدم الجدية في إصلاح مرفق العدالة، وتأتي هذه المطالب وسط مخاوف متزايدة من سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء، خاصة مع استمرار نقل القضاة وتعيينهم في مناصب أخرى بقرارات إدارية من وزيرة العدل، مما يمثل تهديدًا لاستقلالية القضاء وسيادة القانون.

وأبرز مطالب المحامين تتمثل في إصلاح مرفق العدالة وضمان استقلال القضاء، وهي مطالب يرون أنها تشكل الركيزة الأساسية للحفاظ على سيادة القانون في تونس، كما يدعون إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، معتبرين أن هذه الهيئات هي الضمان الوحيد للتوازن بين السلطات وحماية الحقوق والحريات المضمونة دستوريا.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق