سيجد قيس السعيد، المعروف بخطاباته الشعبوية، نفسه في وضع لن يحسد عليه، إذ ان نادي باريس الذي سيلجأ إليه بعد فشل النفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يضم بين أعضائه دولة إسرائيل التي يتبجح ديكتاتور تونس الصغير بمحاربتها وعدم الاعتراف بها…
فيما يخيم الضباب على مستقبل الاقتصاد التونسي، بعد تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول قرض بقيمة 19 مليار دولار، لا يستبعد محللون اقتصاديون لجوء تونس إلى “نادي باريس” الذي يضم أكبر الدول المانحة في العالم..
الخيار الصعب
ويتوقع المحلل الاقتصادي التونسي، حسن بالي أن تلجأ بلاده للخيار الأصعب، من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، بعد تعثر المفاوضات مع صندوق النقد.
ووفق تعبير “بالي” في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” الذي أورد الخبر، فإن بلاده لم يتبق أمامها الكثير من الخيارات لحل الأزمة الاقتصادية، وأبرز هذه الخيارات أن تلجأ مضطرة لـ”نادي باريس” ليساهم في تقديم حلول.
نادي باريس
تشكل في الخمسينات من القرن الماضي، ويضم 20 دولة من أكبر الاقتصادات في العالم، منها كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية، واليابان، وروسيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وإسرائيل.
يقدم خدمات تمويلية ونقدية للدول المتعثرة، مثل تخفيض سعر الفائدة وجدولة الديون بدلا من إعلان إفلاسها، وتكون الدولة مديونة لأعضائه، وتتعرض للاستجواب والمراجعة على يديها حول كيفية التصرف في الأموال المدينة بها.
وتتشابه إجراءاته مع صندوق النقد الدولي، مع اختلافات في الشروط وسعر الفائدة.
عادة لا تفضل الدول المأزومة اللجوء إليه إلا إذا فشلت جهودها في التفاهم مع صندوق النقد.
في أوضح رفض من الرئيس التونسي، قيس سعيد لإبرام اتفاق مع صندوق النقد، قال في تصريحات، يوم الخميس، إنه يرفض “الإملاءات”، مؤكدا أنه لن يجازف بتهديد السلم الاجتماعي في البلاد، في إشارة للاضطرابات التي قد يتسبب فيها تقليص الدعم بشكل حاد تنفيذا لشروط النقد.
وتناقض تصريحات سعيد مع موقف أعضاء بالحكومة قالوا إنه لا بديل عن الاتفاق مع الصندوق.
وزير الاقتصاد سمير سعيد كرر أن تونس لا خيار لها سوى الاتفاق مع صندوق النقد وأنه لا خطة “ب” لديها.
وفقا لميزانية 2023، تعتزم تونس خفض نفقات الدعم بنسبة 26.4 بالمائة إلى 8.8 مليار دينار (2.89 مليار دولار).
لكن حتى الآن، لم ترفع الحكومة أسعار الوقود هذا العام على عكس ما خطط سابقا فيما يبدو انه سعي لتجنب الغضب الشعبي مع وصول التضخم 10.3 بالمائة، وهو أعلى مستوى منذ أربعة عقود.
ألقى سعيد باللوم في مشاكل تونس الاقتصادية على الفساد خلال السنوات الماضية، ورفض ما اعتبره تدخلا أجنبيا.
بحسب “بالي”، فإنه بعد فشل المفاوضات مع صندوق النقد، تتجه الأزمة الاقتصادية في تونس نحو التفاقم.
وتعاني البلاد من تضخم عالي ومتزايد، وارتفع معدل التضخم في شهر مارس الماضي إلى 10.3%، وارتفع في الأغذية الحرة إلى 18.5%، وبشكل عام زاد معدل التضخم بنسبة 0.7% في شهر مارس عن شهر فبراير.
وفي تقدير المحلل التونسي، فإن هذه الأرقام “تظهر فشل السياسات الحكومية في إدارة الأزمة الاقتصادية، وعليها البحث عن حلول حقيقية لمواجهة هذه الأزمة بشكل جذري ومستدام”.
ويلفت حسن بالي إلى أن تقرير حكومي كشف أن سياسة الاقتراض المفرطة للدولة من النظام المصرفي والمالي المحلي تسببت في زيادة التضخم بسبب استخدام النقود الورقية بكميات كبيرة لتمويل العجز في الميزانية العامة.
ويقترح “بالي” أن تبدأ الحكومة بحزمة إجراءات لتصحيح الأوضاع سريعا، منها، تحفيز الاستثمارات الوطنية والأجنبية بإجراءات تعزز الثقة في الاقتصاد التونسي، جنبا إلى جنب مع مراعاة الشأن الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ومكافحة الفساد.