
رويترز – لوري تشين ومارتن كوين بولارد
يقول محللون إن قرار الصين المشاركة في محادثات دولية في السعودية تهدف إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، يشير إلى تحولات محتملة في نهج بكين لكنها ليست تحولات جذرية في دعمها لموسكو.
وبينما رفضت بكين المشاركة في محادثات سابقة في الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، يرى المحللون أن الصين تشعر بأريحية أكبر بكثير فيما يتعلق بالمشاركة في جهود سلام في السعودية حتى رغم عدم حضور روسيا ودفع أوكرانيا بخطتها الخاصة.
وتحجم الصين عن التنديد بغزو موسكو الذي بدأته في فبراير 2022، وطرحت في الوقت نفسه خطة تخصها لتحقيق السلام. لكن يبدو أن بكين تواجه بعض الحقائق المريرة مع استمرار الصراع لفترة أطول.
قالت يون سون، مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن، إن “بكين تميل أكثر صوب جهود السلام لكنها تعلم أيضا أن الغرب ليس من المرجح أن يتقبل مبادرة سلام تقودها هي في هذه المرحلة”.
وتابعت: “لا تريد بكين أن تتغيب عن مبادرات سلام أخرى ذات مصداقية تقودها دول ليست غربية”.
وأفادت وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، بإن مبعوث السلام، لي هوي، سينضم لمسؤولين من نحو 40 دولة في جدة لإجراء محادثات يأمل ممثلو أوكرانيا والغرب في أن تؤسس لمبادئ محورية تؤدي في النهاية إلى تسوية لإنهاء الحرب.
ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على طلبات للحصول على تعليق في مطلع الأسبوع.
ووصف دميترو كوليبا، وزير الخارجية الأوكراني، مشاركة لي في المحادثات بأنها “انفراج مهم”، وفقا لما نقلته وسائل إعلام أوكرانية.
وتتقرب الصين من السعودية، عملاق النفط، التي تشكل جزءا من جنوب العالم المحايد، وهي مجموعة دول تحرص الصين على أن تكون في صدارتها.
وقال شين دينغ لي، الباحث في العلاقات الدولية في شنغهاي، إن روسيا في النهاية “ستنهزم لا محالة”، وعلى الصين أن تبحث عن تعاون دولي دون أن تسرع وتيرة أي انهيار في روسيا.
وتابع: “يمكن أن نطرح آراء مختلفة، كما يمكننا أيضا أن نطرح بعض المقترحات بشأن تعزيز مشترك للتسوية السياسية المبكرة والمناسبة للمشكلات التي نراها”.
ورغم أن تلك الخطوة الصينية مفيدة لصورتها العامة، يرى المحلل لي مينغ جيانغ، الأستاذ المساعد في العلاقات الدولية في كلية إس.راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، أن بكين ستسعى لموازنة دقيقة لمواقفها.
وأوضح قائلا إنها تريد أن يكون لديها فهم أفضل لمواقف الأطراف الأخرى، و”إنها على الأرجح أيضا تحاول استكشاف مساحة للتأقلم لنفسها ولقدرتها على المناورة”.
ويحدث هذا التحول في موقف الصين في وقت رصد فيه محللون استياء متصاعدا من جانبها من طول أمد الحرب وقصف روسيا مؤخرا لموانئ حبوب أوكرانية.
وقال موريتز رودولف، الباحث في مركز بول تساي الصيني بكلية الحقوق بجامعة ييل: “الآن أصبح الوضع معقدا بشكل متزايد بالنسبة لبكين لتناور فيه، إذ إن تصعيد الحرب يؤثر بشكل مباشر على المصالح الاقتصادية والسياسية للصين”.