فضيحة وكالة الأنباء الفرنسية: عندما تختلط المفاهيم وينتصر الذراع الأمني على الضمير الصحفي

في فرنسا اليوم يمكن للمرء أن يرى الأبيض اسودا والأسود ابيضا، مع فرنسا ماكرون وجماعته يحق لوكالة فرنسا للأنباء، التي كان يضرب بها المثل في الاستقامة والمهنية، ونقل الخبر والتأكد من مصداقيته، أن تتحول إلى شماعة تتحمل وزر ما جنى ماكرون على الجمهورية الخامسة من ويلات وصل صداها إلى مجلس الأمن، وتتحول هذه الوكالة إلى مذلة، تعكس جبروت رئيس وضع الجمهورية الخامسة التي شيدت على أكتاف كبار “فكر الأنوار”، بعد أن وضعها في مصاف دول ضعيفة وفاشلة تنهكها البطالة والتضخم وأصبح فيها المواطن الفرنسي يتطلع للعيش الكريم لا يختلف في شيء عن مصير مواطنين من العالم الثالث المتخلف.

20230501 221541

إزدواجية صارخة في نقل الحقائق وتغطية الأحداث بصمت عليها وكالة الأنباء الفرنسية، بعد أن وصفت في قصاصتين مدفوعتين لها، الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مارستها قوات الأمن الفرنسية في حق المواطنين الذين خرجوا شبانا وشيبا بمناسبة ذكرى فاتح ماي، ب”المجتمع المدني والحياة الجمعوية”، بينما عنونت في قصاصة موازية إحتفالات الطبقة العمالية في المغرب بنفس المناسبة ب”الحروب والنزاعات”، حيث قامت هذه الوكالة المرتدة عن مواثيق وأخلاقيات العمل الصحفي، بقلب المفاهيم وتدليس الحقائق، بطريقة بئيسة تعكس كيف تحولت وكالة فرنسا الإخبارية إلى ذراع إستخباراتي تستخدمه الأجهزة السرية الفرنسية في صراعها المزمن مع المغرب.

وإذا كانت هذه الوكالة الشاذة عن أدبيات ومبادئ مهنة الصحافة قد قررت الغوص في مستنقع البروباغاندا الرخيصة حتى الأذنين، فمن الواجب إذن مواجهتها بمرآة الحقيقة حتى تعود إلى رشدها وتنقذ ما تبقى من ماء وجه الإعلام الفرنسي، الذي تحول في عهد ماكرون إلى بركة آسنة تفوح منها روائح أروقة ومكاتب مخابرات الإليزيه بشقيها الخارجي والداخلي، ولعل مواجهة فرنسا من داخل الأمم المتحدة بجرائم الميز العنصري والاعتداءات الوحشية لشرطة ماكرون، خير دليل على أن وكالة الأنباء الفرنسية التي تحاول مهاجمة الوضع المجتمعي والحقوقي في المغرب للتغطية على تقريع الأمم المتحدة لفرنسا، بسبب قمعها الممنهج لحقوق الإنسان والحق في التظاهر بشتى الأساليب الوحشية.

20230501 221706

وفي هذا الإطار فهل وكالة الأنباء الفرنسية، عوض نهج سياسة الهروب إلى الأمام عبر التحامل على المغرب، تستطيع الرد بكل جرأة ومسؤولية على توصيات النائبة الأمريكية كيلي بيلينجسلي التي طالبت من الدول الفرنسية فرنسا وقف الجرائم والتهديدات بالعنف بدافع الكراهية الدينية مثل معاداة السامية وكراهية المسلمين التي تمارس على التراب الفرنسي في حق المهاجرين أمام مرأى ومسمع العالم.

وفي نفس السياق هل تملك وكالة الأنباء الفرنسية الحرية الكافية لنشر التهم الخطيرة التي وجهها المندوب الصيني لساكن الاليزيه، حيث أكد تصاعد العنصرية وكراهية الأجانب بفرنسا داعيا إياها، إلى التوقف عن اتخاذ إجراءات تنتهك حقوق المهاجرين؟.

20230501 221751

وهل بإمكان وكالة الأنباء الفرنسية البوح بصوت جاهر بانتقادات البرازيل اليابان وجنوب إفريقيا السلطات الفرنسية ومطالبتها باتخاذ خطوات لضمان إجراء تحقيقات محايدة من قبل هيئات خارج الشرطة في جميع حالات الحوادث العنصرية التي يتورط فيها ضباط الشرطة”. ؟

دول عديدة سلطت وفودها داخل الأمم المتحدة الضوء على عنف الشرطة الفرنسية أثناء عمليات إنفاذ القانون مثل السويد والنرويج والدنمارك، ولوكسمبورغ، إلا أن وكالة الأنباء الفرنسية او بالأحرى من أصبح يتحكم فيها من قصر الاليزيه، عوض معالجة هذه المنزلقات الخطيرة بكل مسؤولية وشفافية قررت الإنغماس في الكذب والتدليس بدليل ما نشرته اليوم حول احتفالات النقابات المغربية بفاتح ماي، حيث صنفت هذه الوكالة التي أصبح يجوز القول إنها متخلفة بكل المقاييس والمعايير المهنية المتعارف عليها، صنفت هذه الاحتفالات في خانة غريبة أطلقت عليها، “حروب وصراعات ” هكذا نعم guerre et conflits، وهي الخانة المعروفة داخل الوكالة بتجميعها لأخبار الحروب، والصراعات في العالم، وكأنها تعطي الانطباع إلى أن أحداثا خطيرة وقعت خلال احتفالات اليوم بالمغرب والحقيقة أن لاشيء مما تضمره هذه الوكالة ومن يقف وراءها حصل، ولو في الأحلام .

لكن وكالة فرنسا للأنباء نسيت أو تغاضت على تنشر ما وقع اليوم بشوارع الاليزيه والمدن الفرنسية، من اشتباكات واصطدامات دامية، استعملت فيها القوات الفرنسية أنواع كثيرة ومختلفة من آليات متطورة لردع المتظاهرين وضربهم والاعتداء عليهم حتى أن الأمر وصل إلى مجلس الأمن ليتدارس ذلك.

ولأن وكالة الأنباء الفرنسية أصبحت ذرعا من أذرع الرئيس ماكرون الأمنية فهي اختارت أن تبعد قصاصتها حول ما جرى من اشتباكات دموية في فرنسا اليوم ووضعت القصاصة في خانة “مجتمع مدني” هكذا بدون خجل société civile.

20230501 221751 1

إن فرنسا اليوم مع ماكرون وأذرعه الإعلامية البئيسة، تعيش وضعا مزريا في شقه الحقوقي والإنساني، وجب على المنتظم الدولي الوقوف عليه بشجاعة لإدانته وشجبه وتسجيل موقف أممي بخصوصه، وعلى وكالة فرنسا الدولية أن تعود لصوابها ومهنيتها التي كان يضرب بها المثل، والتمييز بين الحروب والاصطدامات التي تعيشها فرنسا في عهد ماكرون، وبين السلم الاجتماعي والتظاهر السلمي الذي ينعم فيه المغرب، وأن الخلط والاصطياد في الماء العكر لم يعد مجديا مع انتشار اخبار الاصطدامات الدامية مع شيوخ يتظاهرون منذ سنوات لإسقاط قانون التقاعد المجحف، في مقاطع مصورة باتت الأكثر مشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق