يبدو أن صوت العقل لا يزال له موطئ قدم داخل المشهد السياسي والحزبي الفرنسي، حيث وعلى عكس سياسة العنجهية للرئيس إيمانويل ماكرون، والتي تسببت في أزمة صامتة غير مسبوقة بين باريس والرباط، أعلن حزب الجمهوريين الفرنسي عن زيارة زعيمه للرباط مطلع الشهر المقبل.
ورغم حالة الجمود التي تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية، في الأشهر الأخيرة، فقد أعلن حزب “الجمهوريين”، أن زعيمه إيريك سيوتي سيزور المغرب خلال الفترة ما بين 3 و5 ماي المقبل، رفقة وفد من قياديي الحزب المنتمي ليمين الوسط، والذي يُعد من أبرز معارضي الرئيس ماكرون، مما يؤكد حالة عدم الرضى التي تسود وسط فئة واسعة من النخبة السياسية الفرنسية تجاه سياسة ماكرون الخارجية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين الرباط وباريس.
حزب الجمهوريين عبر عن سعادته بهذه الزيارة التي قال إنها تأتي لتؤكد من جديد تعلقه بعلاقات الصداقة التي توحد المغرب وفرنسا، مشيرا إلى أن هذه الزيارة هي جزء من استمرارية تاريخ غني بين المملكة الشريفة والعائلة الديغولية.
وتأتي زيارة قيادة حزب الجمهوريين الفرنسيين، بعدما قررت الخارجية المغربية تأجيل زيارة وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي الذي كان يضم مقربين من ماكرون، في إشارة واضحة لعدم رضا الرباط على مواقف باريس اتجاه المغرب خلال حكم ماكرون.
وفيما يشبه تصحيح وتقويم لمسار السياسة الخارجية الفرنسية، قال حزب الجمهوريين الفرنسي، إن المغرب بقيادة الملك محمد السادس هو المحاور الأساسي لقضايا البحر الأبيض المتوسط، بالنظر إلى التطور الأمني والاقتصادي الذي عرفه المغرب.
زيارة زعيم حزب الجمهوريين الفرنسي للرباط، يتوقع لها أن تكون ناجحة، خاصة وأن الحزب الذي أسسه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي سنة 2015، يعتبر صديقا للمغرب واشتهر بدفاعه عن مصالح المغرب في فرنسا والاتحاد الأوروبي، كما أن زعيمه سبق له وأدلى بتصريحات عبر فيها عن سعادته بموقف إسبانيا الجديد من قضية الصحراء المغربية، واعتبر أن السيادة المغربية على الصحراء ليست قابلة للنقاش.
ويراهن حزب الجمهوريين الذي يعتبر وريث حزب الرئيس الراحل جاك شيراك “الاتحاد من أجل حركة شعبية”، على نجاح زيارة قادته للرباط، في أفق توطيد العلاقات بشكل أفضل بين فرنسا والمغرب في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث سيشكل استقبال المغرب لوفد حزب الجمهوريين ضربة موجعة لماكرون وحزبه الذي ظل يناور ويحاول التقرب من المغرب بعدما عزله هذا الأخير بسبب الأزمة بين البلدين.