اعتبر محمد شقير، الباحث والمحلل السياسي، أن ما يقع بمجموعة من المدن الفرنسية، يشكل تحولا نوعيا في الفعل الاحتجاجي للفرنسيين من الأصول المغاربية والإفريقية، والذي يعكس بشكل عميق وفق شقير انعدام الثقة التام في النخب الفرنسية، خصوصا مع كثرة الوعود التي تم تقديمها من أجل تخفيف الوضع والتنصل منها
وأضاف شقير في تصريح صحفي، أن النسيج الفرنسي اليوم أصبح فاقد الثقة في المؤسسات ما يفسر بحسبه سلوك الهجوم على مقار البلديات والشرطة والدرك الفرنسي ، مشددا على ان طريقة قتل الشاب ناحل اعطت رمزية كبيرة للاحتجاجات العنيفة .
وشدد المتحدث في تصريحه لـ 2M.ma على أن الأمر اليوم وصل لحد القطيعة ويتطلب من فرنسا معالجة سياستها المتبعة تجاه هذه الفئات الاجتماعية وكذا البحث عن نخب من داخل الأوساط المغاربية والتي يمكن ان تسهم في المصالحة مع المؤسسات .
ويرى شقير الى ان درجة انتشار الاحتجاجات تبرز ان المسألة ليست مرتبطة باحتجاجات مناطقية وانما على جو سائد يحتاج الى تغييرات جذرية و تصالح فرنسا مع الشرائح الإجتماعية السلفى .
وخلص محمد شقير الباحث والمحلل السياسي، إلى أن التفكك الحاصل اليوم في البنية الإجتماعية الفرنسية يعود إلى حالة عدم الاندماج شرائح مجتمعية هي في الأصل فرنسية، ويعكس شرخ بين الدولة والمجتمع الذي يرى جزء منه ان يتعرض لممارسات عنصرية وإقصاء ضمن مختلف فعاليات وأركانه.
وكانت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، كتبت اليوم الأحد، أن وفاة نائل، الفتى البالغ من العمر 17 عاما الذي قتل برصاص الشرطة، الثلاثاء الماضي، ليست حادثا منفردا ولكنه فعل يعكس مشكلة أوسع للعلاقات العرقية داخل المجتمع الفرنسي وشرطة البلاد.
وسجلت الصحيفة أن الغضب والعنف اندلعا في العديد من المدن الفرنسية بعد ظهور مقطع فيديو ي ظهر لحظة إطلاق النار على الشاب من مسافة قريبة في سيارته، مذكرة بوقوع 21 حادث إطلاق نار مميت خلال عمليات تفتيش الشرطة المرورية منذ العام 2020، و”معظم الضحايا كانوا من أصل أسود أو عربي”.
وهكذا، أحيت وفاة نائل، حسب اليومية، أسئلة حساسة حول نظام الاندماج العرقي والعلمانية والهوية الفردية في فرنسا.
واعتبرت “ذا غارديان” أن “الأساليب العدوانية والوحشية أحيانا التي تستخدمها الشرطة الفرنسية المدججة بالسلاح وغير المنضبطة، كانت مشكلة طويلة الأمد”، مشيرة إلى أن المشكلة برزت خلال مظاهرات الشوارع لـ “السترات الصفراء” في 2018-2019، حيث أصيب آلاف المتظاهرين. كما ظهرت قضايا مماثلة خلال احتجاجات إصلاح نظام التقاعد هذا العام، مما أثار انتقادت منظمات الحريات المدنية.