منظمة حقوقية تحذّر من قانون الجنسية الجديد بالجزائر وتؤكد أنه يستهدف المعارضين لنظام العسكر بالخارج

الخط : A- A+

أبدت منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان، التي تنشط داخل الجزائر وتتخذ من لندن مقرا رئيسيا لها، قلقا شديدا عقب مصادقة البرلمان الجزائري، أول أمس الأربعاء، على القانون المعدل والمتمم للأمر رقم 70-86 الصادر في 15 دجنبر 1970 والمتعلق بقانون الجنسية الجزائرية.

واعتبرت المنظمة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن هذا التعديل يشكل منعطفا بالغ الخطورة، لما يحمله من مساس جوهري بأسس دولة القانون، وتهديد مباشر لمنظومة الحقوق والحريات الأساسية في البلاد.

ورأت “شعاع” أن تمرير هذا النص يأتي في سياق سياسي وقضائي يتسم باتساع استخدام القوانين الزجرية لتقييد حرية التعبير، خصوصا في صفوف المعارضين، وبوجه الخصوص الجزائريين المقيمين في الخارج، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن توجه يهدف إلى إسكات ما تبقى من فضاءات التعبير الحر، وقطع الروابط القانونية بين المواطن ووطنه.

وأكدت المنظمة أن التعديل الجديد لا يندرج ضمن إصلاح تشريعي مشروع، بل يمثل سابقة خطيرة تحول حق المواطنة إلى وسيلة للعقاب السياسي، وتفتح المجال أمام سحب الانتماء القانوني للمواطنين استنادا إلى تقديرات سياسية أو أمنية فضفاضة، بما يقوض مبدأ الأمن القانوني والمواطنة المتساوية.

وشددت على أن توسيع نطاق التجريد من الجنسية ليشمل الجنسية الأصلية يمثل انتهاكا جسيما لمبدأ استقرار المركز القانوني للفرد، وخروجا عن المعايير الدستورية والحقوقية المستقرة، ويكشف عن توجه لمعاقبة الأفراد لا على أفعال ثابتة بحكم قضائي، بل على آرائهم السياسية أو أنشطتهم السلمية.

ونبّهت المنظمة إلى أن السماح بتجريد الأشخاص من جنسيتهم دون صدور حكم قضائي نهائي، وبناء على قرارات إدارية غير محكومة بضوابط قانونية دقيقة، يشكل خرق واضح لمبادئ المحاكمة العادلة، وإلغاء فعلي لدور الرقابة القضائية.

وختمت “شعاع” بالتأكيد على أن الصياغات الغامضة ذات الطابع الأمني التي يتضمنها القانون قد تتحول إلى أدوات لتجريم حرية التعبير والمعارضة السلمية، وتحويل الاختلاف في الرأي إلى “تهديد أمني” يعاقب عليه بنزع الجنسية، وهو أخطر إجراء يمكن أن يفرض على المواطن، بحسب تعبير المنظمة.

إقرأ الخبر من مصدره