
العمق المغربي
سجل إنتاج فنزويلا من النفط الخام هبوطا جديدا وحادا في شهر يناير 2026، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ شهر أبريل 2024، وذلك في أول شهر يمر على البلاد بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق نيكولاس مادورو إثر عملية عسكرية أمريكية واسعة النطاق.
وأوضح التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، أن إنتاج النفط الفنزويلي تراجع خلال الشهر الماضي بمقدار 87 ألف برميل يوميا، ليستقر عند 830 ألف برميل يوميا، مقارنة بإنتاج بلغ 917 ألف برميل يوميا في شهر دجنبر 2025، وهو ما يمثل أدنى مستوى إنتاج منذ أن سجلت البلاد 825 ألف برميل يوميا في أبريل 2024.
وجاء هذا التراجع بعد أن شنت القوات الأمريكية في الثالث من يناير 2026 عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته في العاصمة كاراكاس، وانتقال السلطة بشكل مؤقت إلى نائبته ديلسي رودريغيز.
وأظهرت بيانات أوبك أن متوسط إنتاج فنزويلا من النفط خلال عام 2025 بأكمله كان قد ارتفع ليصل إلى 936 ألف برميل يوميا، مقارنة بمتوسط 867 ألف برميل يوميا في عام 2024، حيث ظل الإنتاج فوق حاجز 900 ألف برميل يوميا على مدار العام الماضي، وبلغ ذروته في الربع الثالث وتحديدا في شهر شتنبر عند مستوى 963 ألف برميل يوميا، قبل أن تظهر مؤشرات تباطؤ واضحة في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وتمثل هذه الأرقام انخفاضا حادا للغاية مقارنة بالمستويات التاريخية التي كانت تتجاوز 3.4 مليون برميل يوميا في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، قبل أن يتآكل القطاع بفعل عوامل متعددة شملت تدهور البنية التحتية ونقص العمالة وفرض العقوبات وتراجع الاستثمارات على مدار أكثر من عقد، ليصل إلى أدنى مستوياته عند 580 ألف برميل يوميا في عام 2020.
وشهدت سياسات تصدير النفط الفنزويلي تحولات في الأسابيع الأخيرة، تزامنا مع نية الولايات المتحدة السيطرة على مبيعات النفط وإيراداته لأجل غير مسمى، وهو ما أدى إلى تحويل وجهة الشحنات بعيدا عن الأسواق التقليدية مثل الصين، والتوجه نحو أسواق جديدة من بينها الهند وإسبانيا والولايات المتحدة ومؤخرا إسرائيل.
وقدرت شركة الأبحاث “ريستاد إنرجي” أن عودة إنتاج فنزويلا من النفط لتجاوز مستوى 3 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2040 قد يتطلب استثمارات ضخمة تصل إلى 183 مليار دولار، بينما تحتاج المحافظة على المستويات الحالية فقط إلى استثمارات بقيمة 53 مليار دولار خلال الخمسة عشر عاما المقبلة.
وأبدت شركات النفط الكبرى مخاوفها من البيئة الاستثمارية، حيث ترى شركة إكسون موبيل أن فنزويلا، في ظل الأطر القانونية والتجارية القائمة، غير قابلة للاستثمار، كما تواجه الشركات تحديات إضافية عند التعامل مع الخام الفنزويلي الثقيل الذي يتطلب عمليات معقدة ورأس مال كثيف ويخضع لتخفيضات سعرية بسبب متطلبات المزج وتكاليف النقل وقيود التكرير.
وتؤثر تكاليف التعادل بشكل مباشر على قرارات المستثمرين، ففي حين يتطلب حفر بئر جديدة في الولايات المتحدة أسعارا تتجاوز 60 دولارا للبرميل لتغطية التكاليف، تحتاج المشروعات في فنزويلا إلى عوائد أعلى بكثير لجذب رأس المال بسبب المخاطر السياسية المرتفعة وتدهور البنية التحتية وتكاليف الأمن.
وكشفت تقارير أن الإدارة الأمريكية وضعت خطة للتعامل مع الوضع الجديد في فنزويلا، تبدأ بتحقيق الاستقرار الداخلي للبلاد، ثم ضمان وصول شركات النفط الأمريكية خلال مرحلة التعافي، وأخيرا الإشراف على عملية انتقال السلطة.