وقفة جزائرية بباريس تتحول إلى هجوم على المغرب.. خبير: أصوات معزولة لتصدير الأزمة

بينما كانت التوقعات أن تحتفل الجزائر بـ”عيد النصر”، المتزامن مع يوم 19 مارس، الذي يستحضر ذكرى وقف إطلاق النار، بانتقاد المستعمر السابق، الذي احتل البلاد لما يزيد عن 130 سنة، شاءت الدعاية الجزائرية أن تعبء بعض “الأصوات المعزولة” لتنظيم وقفة بباريس وتوجيهها لمهاجمة المغرب بواسطة لافتات وشعارات.

وأثارت شعارات بعض الجزائريين دهشة واستغراب المتتبعين، ذلك أن المتظاهرين ركزوا هجومهم على المغرب بشعبه ومؤسساته ورموزه الدستورية، في حين كان المنتظر أن تبقى هذه الوقفة وفية لتاريخها، وأن تركز على علاقة الجزائر مع مستعمرها السابق، والتي تمر بكثير من التوترات في الوقت الحالي.

وقارن متتبعون بين مسيرات الحراك الجزائري الذي انطلق برفض الولاية الخامسة لعبد العزيز بوتفليقة وطالب بتنحي العسكر من الحكم، وهذه الوقفة التي عكفت عليها أيادي المخابرات الجزائرية.

وأفاد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحرواي للإعلام وحقوق الإنسان، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن “الأصوات الجزائرية المناوئة للمغرب هي في الحقيقة أصوات معزولة، وهي في معظمها موجهة ومتحكم بها ومسخرة من طرف الآلة الدعائية التابعة للنظام الجزائري، بهدف محاولة تصدير الأزمة الداخلية التي يعيشها النظام”.

وأبرز عبد الفتاح “كلما استفحلت الأوضاع داخليا كلما علت الأصوات المنادية بالإصلاح والتغيير السياسي، والأصوات الرافضة للأوضاع الداخلية بالجزائر، كلما سعى النظام إلى تصدير أزمته الداخلية من خلال اختلاق تصعيد مع جاره الغربي، المغرب”، معتبرا أن “التصعيد ضد المغرب بمثابة شماعة يصدر من خلالها النظام الجزائري أزماته ومشاكله الداخلية”.

وأفاد رئيس المرصد الصحراوي أن “هذه الطريقة تندرج ضمن سياسة إلهاء النقاش العمومي عن المشاكل الحقيقية التي يعيشها الشعب الجزائري”.

الخطير في الأمر، حسب عبد الفتاح، “في توظيف أصوات مدنية بالخارج، بالرغم من أنها لا تزال معزولة، هو أن هذا الأمر يحول الصراع من طابعه السياسي بين البلدين المرتبط بمشكل الحدود الذي اختلقه المستعمر، إلى عداء وتحريض وخطاب كراهية ما بين الشعبين، وهذا الأمر ينافي الدعاية الرسمية الجزائرية الواردة في البيانات التصعيدية التي أصدرتها الرئاسة الجزائرية سابقا، والتي تدعي فيها أنها تستهدف ما تقول أنه النظام المغربي فقط وتنفي استهداف الشعب المغرب”.

وتابع عبد الفتاح “لكن اليوم تنفضح نوايا النظام الجزائري الذي ينتهج خطاب التصعيد والكراهية تجاه المغرب ويورط أفراد، ومن خلالهم الشعب الجزائري، عبر تسخير بعض الأصوات المدنية المعزولة بتوجيه من طرف الدعاية الجزائرية الرسمية”.

وأضاف المتحدث نفسه أن “الرهان اليوم على حكمة ورزانة صانع القرار المغربي، سيما من خلال الالتزام بالتوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطب، والتي الانجرار إلى هذا التصعيد العبثي الذي يعكف عليه النظام الجزائري، حيث تصر الخطابات الملكية على إبقاء اليد ممدودة للسلام والمصالحة”.

وأبرز أن سالم عبد الفتاح “هذا التوجه المغربي يأتي رغم فداحة المناورات التصعيدية، وخبث وخطورة تلك المناورات الرامية لتوريط الشعوب في هذا التصعيد الغير معقول”، مشددا على أن “الرهان على التزام المغاربة والإعلام والمجتمع المدني والأوساط المغربية المدنية بتلك التوجيهات الملكية”.

وأردف رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان أن الدعوة موجهة أيضا للعقلاء والحكماء في المجتمع الجزائري الذين يرفضون أيضا الانصياع إلى هذه الدعاية التحريضية الجزائرية.

ولاقت الوقفة الجزائرية انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، من طرف المغاربة، وكذا من طرف جزائريين رفضوا الانصياع وراء دعوات الأجهزة الجزائرية التي سهرت على تنظيمها.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق