
حميد زيد – كود//
لا بيرة في الملعب. ولا في محيطه.
لقد صدر الأمر. وصار رسميا.
ومن يرغب في أن يسكر في قطر. فليشرب في الفندق. أو في المطعم. أو في الأماكن المخصصة لذلك.
هذا ما تخبرنا به الفيفا التي اعتنقت الإسلام عن اقتناع وإيمان. وليس بفضل مال النفط والغاز كما يروج بعض المغرضين.
ثم ما فائدة البيرة؟
إنها مدرة للبول. و مزعجة. ومليئة بالغازات. وتسبب انتفاخ البطن. وتحول بينك وبين متابعة المباراة.
وفي اللحظة الحاسمة.
وفي الهجوم الذي سيأتي منه الهدف تضطر إلى الركض إلى دورة المياه.
وحين تعود إلى مقعدك تجد النتيجة وقد تغيرت. وكأنك لم تحضر المونديال.
وكأنك لم تتفرج.
كما أن سكرة البيرة خفيفة وتزول بسرعة.
ولهذه الأسباب تم منعها.
ومن أجل مصلحة المشجعين وليس لشيء آخر.
وبدل البيرة. أمام الجمهور اختيارات كثيرة. ويمكنهم أن يشربوا الويسكي في قطر. أو الفودكا. أو التيكيلا.
وهي كلها مشروبات أفضل من البيرة. ومتوفرة. وغير محظورة. ويدوم مفعولها أكثر. ويفضلها الأثرياء العرب.
و يمكنك أن تسكبها في قناني المياه المعدنية وتحملها معك إلى كل الملاعب.
ولن يمنعك أحد.
وقد تشرب قنينة تيكيلا غير ممنوعة في الدوحة لتجد نفسك دون أن تدري في المنامة أو في مسقط.
وهذا ما لتوفره لك البيرة.
التي لا تستطيع أن تصعد بك إلى أعلى. ولا أن تنزل بك إلى تحت. ولا أن تحملك إلى أماكن لم تكن تتوقعها. ولم تكن تتخيل أن توجد فيها.
وقد تشرب الفودكا ولا تستيقظ إلا بعد انتهاء دور المجموعات.
وقد تنسى السبب الذي جئت من أجله إلى قطر.
وتنسى الكرة.
وتنسى أين أنت.
بينما لا تمنحك البيرة مثل هذه التجربة الفريدة. لأنها محدودة. ومتاحة. وفيها رغوة. وكل ما فيه رغوة وزبد لا يعول عليه. ويذهب جفاء.
وباستثناء خدر خفيف. واحمرار للوجنتين. فلا فائدة من البيرة.
وحسنا فعل المسؤولون في قطر.
وبفعل قوة هذه الإمارة الصغيرة الناعمة رضخت لهم الفيفا.
ومنحتنا كأس عالم خال من الجعة في الملاعب. وفي محيطها.
كأس عالم نظيف. بالشاي في المدرجات. وركوة القهوة. والشيشة.
كأس عالم خال من القبل في اللايف.
ومن الحب على المباشر. ومن العناق. ومن الفرح.
ومن كل ما يخدش الحياء.
كأس عالم متباعد.
كأس العالم مكتف بالنظرات. وبالهمس. وبالسكر في الذات.
وإذا سجل منتخبك هدفا. فلا تحضن أي شخص بالقرب منك. لأن هذا الفعل يعاقب عليه القانون.
كما أن قوة قطر الناعمة استطاعت أن تؤسلم المونديال. و تخونجه. وغيرت من تقاليده. وهذا أمر يحدث لأول مرة في التاريخ.
وقد تحتج شركة بيدوايزر. وتستغل الموقف. و تطالب بتعويضات خيالية. عن الخسائر التي ستدعي أنها تكبدتها.
لكن قطر قادرة على تحويلها إلى شركة لبيع الألبان.
وعلى جعلها تسكت.
وعلى منحها ما تريد. مقابل انسحابها من الملاعب. وإخفاء علامتها التجارية. المزعجة. للتقاليد. وللمجتمع القطري.
وهذه بداية فقط.
لأن هدف القوة الناعمة في قطر هو تنظيم مونديال حلال مائة في المائة.
وخال من الحكول. ومن الفرح. ومن الرقص. ومن الجمال. ومن المتعة.
مونديال متجهم. يحب الحروب. والثورات. والبؤس. مثل قناة الجزيرة.
مونديال محترم. وعفيف. وأخلاقه عالية. ولا يشرب في المدرجات.
ولو تطلب ذلك شراء جمهور من الهند.
ولو تطلب ذلك الاستعانة بجمهور جبهة النصرة.
ولو تطلب ذلك شراء الفيفا. وشركة بيدوايزر. والسكارى. والحياة. وكأس العالم.
مونديال تشارك فيه الجماعات الإسلامية.
وما يسمى إرهابا.
بطاقم تحكيمي يقوده حكم الوسط فيصل القاسم.
وسيرفض طبعا مشجعو منتخبات كثيرة الانصياع لهذا القرار.
وسيتشبثون بحقهم الطبيعي في أن يشربوا البيرة. لأن المونديال لا يحلو إلا بها.
وهو للعالم الذي اخترعه
وهو لجمهوره
وليس لقطر.
ولا لأي دين. ولا لأي ثقافة.
وقد تستغل إسرائيل منع البيرة. وحالة الغضب. والرفض. فتخترق الدوحة. وبعد ذلك تنوم الدكتور عزمي بشارة. لتقوم بترويج قناني الماحية المدمرة.
لإفساد المونديال.
ولإسكار كل الشعوب المتواجدة في قطر.
ولخلق الفوضى. والدوخة الشاملة.
ولتظهر للعالم أن العرب غير مؤهلين لتنظيم تظاهرة بهذا الحجم.
وأنهم عاجزون عن الاندماج.
وعن أن يكونوا فاعلين في هذا العالم.
فاليهود لهم باع طويل في تقطير هذا الشراب.
لذلك علينا جميعا أن نكون حذرين
وعلى الإخوان والهنود أن يراقبوا كل قنينة وكل كانيت
إلى غاية يوم الاختتام.
لكن ما الذي يفعله مشجع تسجل هدف على فريقه في الدقيقة الأخيرة من المباراة بنيران صديقة.
يقول المنظمون لا تشدد في مثل هذه الحالة
فهذا النوع من المشجعين لا حرج عليهم
وهم معذورون
والفيفا ستقدم لهم أي بيرة يرغبون فيها. وبمباركة من قطر. ومن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
شقراء أو سوداء أو بيضاء أو بنية
حسب الذوق
لأن لا شيء يمكنه أن يخفف من آلامهم ومن خيبتهم غير الشراب
كما حدث للمغاربة في روسيا ضد إيران.
ولولا البيرة. ولولا الحانات التي وفرها لنا القائد بوتين في سان بترسبورغ.
لقضى كثير منا. ولأصابنا الجنون.
وحتى الذين كانوا ملتزمين ومحافظين سكروا ذلك اليوم.
فما بالك لو وقع لجمهور منتخب آخر ما وقع لنا
وليس في روسيا هذه المرة
بل في الصحراء
وفي كأس عالم خالية من الكحول في الملاعب وفي محيطها.
حيث لن يضمن أحد حينها رد فعل الخاسرين.
وقد يرفضون الانسحاب من الدوحة.
ويرفضون اللبن والشاي والمال. وكل ما يقدم لهم. وكل الإغراءات.
وقد يتطرفون
وقد يطالبون بأخذ المنطقة كلها كتعويض عن الضرر الذي أصابهم.
وقد يتسبب ذلك في خلق نزاع جديد في الخليج العربي
نحن في حل منه
ولن يزيد إلا في تأزيم الوضع في الشرق الأوسط
بظهور متدخل جديد
جاء ليشجع وليحضر المونديال
وبسبب منع البيرة صار طرفا في المعادلة.