
حميد زيد – كود//
ربما في مكان آخر. وفي عالم آخر. وفي بلدان أخرى.
ربما خارج المغرب تتأثر الأحزاب بالفضائح.
بينما. ومهما ساءت سمعة حزب مغربي. ومهما تورط قادته.
ومهما كثرت فضائحه.
ومهما تفشى فيه الفساد.
فذلك لا يؤثر عليه البتة.
ويظل المغاربة يصوتون له. مع ذلك. في كل استحقاقات انتخابية.
ويخلصون له.
ويحافظون على مكانته.
لذلك لا يجب أن يتخوف حزب الأصالة والمعاصرة
ولا حزب الاستقلال.
ولا الأحزاب التي فضحها المجلس الأعلى للحسابات.
فالشعب المغربي ليس له موقف سلبي من الفاسد.
ومن المتورط.
ومن عديم الأخلاق.
يل يثبت في كل مرة أن ثقته عمياء في هذا النوع من المرشحين.
ويكافئهم بالتصويت لهم مرة أخرى.
ويحدث للشعب المغربي أحيانا أن يختار أحزابا غير متورطة حتى العظم في الفساد.
أحزابا صفحتها بيضاء.
أحزابا ترفع شعار النزاهة. ومحاربة الفساد.
لكنه سرعان ما يتراجع. ويقتنع أن الفساد أفضل.
وإما أن تلتحق هذه الأحزاب بالركب. أو تتقلص. وتصغر. إلى أن يختفي لها الأثر.
ولا خيار لها غير هذا.
ففي فترات متباعدة كان الشعب المغرب يعاقب الأحزاب المتورطة. لكنه يتدارك الخطأ بسرعة و يعود الشعب المغربي إلى رشده. وإلى حكمته المعهودة.
فغير الفاسد غير نافع. وفقير. ومتعلم. ويتكلم فقط. ولا شيء يرجى منه.
ولا مال لديه. ولا أحد معه.
ولذلك لا يوجد نقد ذاتي في حزب الأصالة والمعاصرة مثلا.
ولا يوجد تخوف من المستقبل.
ولا يشغل ماحدث بالهم كثيرا.
و لا توجد ضجة في حزب الاستقلال. ولا استنفار. و لا احتجاجات.
ولا كلمة منهم عن التسجيل الصوتي لنور الدين مضيان.
ولا دفاع منهم عن السيدة المتضررة.
بل هم مطمئنون.
لأنهم على قناعة تامة. بحكم التجربة. أن الفساد لا يؤثر على شعبية الحزب المغربي.
بل يزيده قوة.
وأن السمعة الجيدة ليست ضرورية في المغرب.
وليست مقياسا.
و لا تأثير لها على النتيجة النهائية.
ومثلها نظافة اليد. و الاستقامة. والنزاهة. والعفة.
فما يحدث في العالم ليس بالضرورة أن يحدث في المغرب.
وكم نردد في المغرب عبارة التصويت العقابي.
كي نتظاهر أن المغربي يعاقب الأحزاب على شيء فعلته.
وعلى وعد أخلفته.
وكي نوهم أنفسنا أننا ديمقراطيون.
وكي نغلق القوس. ونتخلص من حزب مزعج. ومفروض. و غير مرغوب فيه.
وثقيل. و يشكل عبئا على التجربة الديمقراطية المغربية.
وقد عاقب الناخب المغربي حزب الاتحاد الاشتراكي في الماضي. وعاقب حزب العدالة والتنمية.
لكنه لن يعاقب أبدا حزب الأصالة والمعاصرة.
لأنه يحب كل ما يقع فيه. ويثق فيه. ويعول عليه. ويثيره.
ومن يشك في ذلك.
فليتأمل حال حزب العدالة والتنمية
و كيف عاقبناه. وكيف هو وضعه اليوم.
و قبله حزب الاتحاد الاشتراكي.
وليتأمل كل هذه الفضائح. وكل هذه الأسماء المتورطة.
وكيف سيكافىء المغربي أحزابها في الاستحقاقات القادمة.
وكيف سيمنحها من جديد ثقته.
لأن هناك أحزابا لا تعاقب. أحزابا خلقت كي لا تتأثر. ولا تضعف. ولا تتراجع.
ولا تخضع لغضب الشارع.
ولا تلفظها الصناديق.
بل في كل مرة. يشجعها الناخب على الاستمرار. وعلى السير في نفس الطريق. ومواصلة نفس النهج.
وهذه كلها أشياء مطمئنة.
وتشرح كيف أن لا شيء يقع في المغرب.
وكيف لا نتأثر.
وكيف لا يشعر أي حزب بالحرج. أو بالخوف.
وكيف يظل واثقا من نفسه.
يعقد مؤتمره.
ويهيء لآخر
ويتوجه إلى المواطنين.
كأن لا شيء حدث. و كأنه غير معني. وكأنه متأكد أن الناخب المغربي لن يخذله.