اعتقلْنا أيها النظام القمعي! لِنَعُدْ من أجل فؤاد عبد المومني إلى سنوات الرصاص

حميد زيد  كود//

هذا ما يريده فؤاد عبد المومني وأمثاله.

هذا ما يتمناه من كل قلبه.

يريد أن تعتقل السلطة الرفيق عزيز غالي.

أو أي شخص آخر.

كي يحقق ذاته.

وينتعش.

يريد نظاما قمعيا في المغرب.

يريد عودة إلى سنوات الرصاص.

إلا أن السلطة تبخل عليه بذلك.

ولا تستجيب لمطالبه رغم أنها بسيطة وغير مكلفة.

ويحن فؤاد عبد المومني إلى الماضي.

ولا يعجبه في شيء هذا المغرب الحالي.

هذا المغرب بالنسبة إليه ممل.

ورتيب.

ولا يوجد فيه تعذيب ممنهج.

ولا يوجد فيه اختطاف.

ولا توجد فيه سجون سرية.

ولا يوجد فيه اعتقال بسبب رأي.

ولذلك.

فهو دائما يناضل من أجل مغرب لم يعد موجودا.

ويبحث عنه في كل مكان.

وفي الصفحات المشبوهة.

وعند أعداء المغرب.

وفي الفيديوهات الرخيصة.

والفاقدة لأي مصداقية.

ويتخيله.

ويؤسس من أجله الجمعيات.

ويعمل جاهدا على استرجاعه.

لكنه للأسف لا يجده.

ولا يتحقق له المغرب الذي يحلم به.

فيتوتر فؤاد عبد المومني عندما لا تستجيب الدولة لرغباته.

وعندما لا تهتم.

ولا تنزعج بما يصرح به عزيز غالي.

يريد فؤاد عبد المومني دولة من الماضي.

يريد دولة غير واثقة من نفسها.

وأي شيء يستفزها.

يريد دولة مستبدة كي تمنح لوجوده معنى.

بعد أن افتقدها.

يريد منها في قرارة نفسه أن تسترجع سمعتها السابقة.

يريد تخلفا.

يريد فقرا شديدا.

يريد بؤسا معمما.

لكن الدولة تحبطه دائما.

ويريد منها أن تكون جامدة.

ولا تتغير.

ولا تتطور.

ولا تغير من أساليبها.

يريد منها أن تظل حبيسة الصورة التي كانت عليها.

لكن هذا النظام المخزني الرجعي لا يستجيب لفؤاد عبد المومني.

ومنذ كم سنة وهو يرفض تحقيق مطالبه.

والعودة إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

هذا النظام المخزني الرجعي تقدم بشكل كبير.

وتعلم من أخطائه.

تاركا فؤاد عبد المومني يلهث خلفه.

وكلما ساد الاستقرار.

وكلما حقق المغرب مكاسب دبلوماسية.

وكلما تحسنت صورته في الخارج.

غضب هذا المعارض.

وتملكه الحنين إلى تلك الأيام الجميلة التي كانت فيها السلطة لا تتردد في اعتقال من لا يوافقها الرأي.

ومن لا ينخرط في إجماعها.

بينما تمتنع السلطة الآن عن اعتقال عزيز غالي.

كما أنها ترفض الاستجابة لهؤلاء “الوطنيين الجدد” الذي يحرضون عليه.

مخيبة آمال معارضي الماضي.

ومتطرفي الوطنية في عصر الفراغ المغربي الحالي.

وكم تمنى فؤاد عبد المومني المغرب متوترا.

وكم عول على الدولة كي تساعده في خلق جو محتقن.

وكم خيبت ظنه فيها.

وفي كل مرة تجعله الدولة يخطئ.

وكم لم يكن هذا النظام المخزني الرجعي في المستوى.

ولم يعد أحد يستفزه.

ولم يعد يهتم بتصريحات عزيز غالي

بل صار يوظفها

ويوظف معارضيه المتبقين من سنوات الرصاص

لتلميع صورته

ومهما ضغطوا عليه كي يعتقل واحدا منهم

ومهما حاولوا استفزازه

فإنه لا يستجيب لهم

بل يشجعهم على المبالغة في معارضته وفضحه وانتقاده

ويمنحهم المنابر

ويوفر لهم الميكروفونات

والحرية

ويستفيد منهم

ويحافظ عليهم كي لا ينقرضوا

فيغيظهم ذلك

ويحتجون

ويستعجلون الاعتقال

ويطالبون بالقمع

وبإحياء سنوات الرصاص.

لكن المخزن يرفض الإذعان لهم

ومن لامبالاته

ومن عدم اهتمامه بهم

صاروا يتخيلون الاعتقالات ويطالبون بها

ويطالبون المخزن بأن يلعب دوره

وألا يخذلهم

وبأن يكون جديرا باسمه

وبسمعته.

ويستجيب لهم ويحقق لهم كل ما يتمنونه

ويسجنهم

كي يحلو لهم الاحتجاج

وكي يكون لوجودهم معنى في مغرب جديد ومختلف ويتطور بسرعة

وعبثا يحاولون اللحاق به

ومعارضته من الماضي الذي لا يرغبون في مغادرته.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق