
حميد زيد – كود//
قد يكون لك بيت.
قد تكون لك وظيفة قارة.
قد تتوفر على أيفون 15. وسيارة جديدة.
قد يكون لك اشتراك في نيتفليكس. وشاهد. و برايم.
قد تكون لك مدخرات.
قد يكون لك لحم وسمك في الثلاجة.
قد يكون لك قديد. وخليع.
قد يكون لك كيلو طماطم.
قد تكون لك قنينة.
قد يكون لك قلب.
قد يكون لك هدف. وطموح.
قد يكون لك إبي تيفي مقرصن. وفيه كل قنوات وأفلام ومسلسلات العالم.
قد تكون لك شاشة كبيرة.
قد تكون لك حديقة. وفي الحديقة شجرة. وعشبة. وحوض بقدونس.
قد يكون لك أصدقاء.
قد يكون لك أبناء.
قد يكون لك قط في الشقة. وعصفور في الشرفة.
قد تكون لك نقابة.
قد يكون لك حزب. وفريق كرة. وزعيم.
قد تكون سعيدا.
قد تكون عاشقا ومعشوقا.
قد تكون متمتعا بعطلتك.
قد يكون لك معطف جميل يقيك من البرد.
قد تكون تحت الملاءة.
قد تكون لك آلة تيرموميكس تطبخ لك كل ما تشتهيه.
لكن هذ كله لا يكفي في هذا العصر.
هذا كله ضروري. ومن متطلبات الحياة. لكنه لا يعوض أن لا تكون لك تنسيقية.
فالحياة اليوم لا تطاق في المغرب.
الحياة اليوم صعبة. ومعقدة.
ومن يتوفر على تنسيقية هو وحده القادر على مواجهتها.
و مهما ارتفع ثمنها.
ومهما كلفتك.
فإني أنصحك بالحصول على واحدة.
ولو صغيرة.
ولو من صنع صيني.
ولو مستعملة.
لكن لا تبقى أيها المغربي دون تنسيقية خاصة بك.
و بمطالبك. وبحاجياتك.
وإذا كان لك أهل في الخارج فاطلب منهم أن يرسلوا إليك واحدة.
كما يمكنك أن تصعنها لوحدك.
إنها ليست معقدة. ولا تحتاج إلى خبرة كبيرة.
خذ أي تنسيقية ولن تندم. ولن تخذلك.
و يمكنك أن تخوض بها الإضرابات. يوما. ويومين. وثلاثة. وأربعة. وأسبوعا. وشهرا. وشهرين. وفصلا كاملا.
يمكنك أن تستعملها في الدفاع عنك.
وفي التفاوض من أجلك.
يمكنك أن تملي عليها كل مطالبك. وهي التي تتحدث باسمك.
يمكنك أن تصغط.
يمكنها أن ترفع السقف عاليا.
ولا تتعب التنسيقية.
ولا يصيبها عطل.
ولا تتراجع. ولا تستسلم. ولا تتخلى عنك. ولا تبيعك.
فقد أصبحت التنسيقية اليوم ضرورية.
ولا يجب أن يخلو مطبخ منها.
ولا مهنة.
ولا قطاع.
ولا شيء يعوضها.
ومن ليست له تنسيقية في المغرب الحالي
فهو مفقود
مفقود
ولن يجد من يدافع عنه.
ولن يجد من يستمع إليه.
ولن يجد ما يضغط به على الحكومة.
أي حكومة.
فلا تتأخر
خذ واحدة أنت أيضا.
خذ أي تنسيقية. وكيفما كان لونها. وكيفما كان حجمها.
خذها.
وبعد أن تجربها.
ستقول في قرارة نفسك كيف كنت أعيش كل هذا الوقت بدون تنسيقية.