
حميد زيد – كود//
جاء في جريدة فرنسية. في تغطية من تغطياتها للزلزال. شهادة لرجل أعمال مغربي محسوب على اليسار . يعتبر فيها المغرب بلادا تحكمها الفوضى.
أي أن لا شيء يحدث عندنا بشكل منظم.
ولا شيء نخطط له.
ويعتبر فيها المغربي كائنا انفعاليا وعاطفيا.
كائنا تغلبه إنسانيته. و يغلبه دفئه وحرارته الإنسانيين. ويجعلانه يتصرف كما تصرف مباشرة بعد الزلزال.
مندفعا.
متهورا.
مفرغا كارفور ومرجان من كل السلع.
متوجها إلى المناطق المتضررة. متضامنا مع إخوانه المغاربة.
و غالبا يقصد بكلامه أننا غير عقلانيين.
مستثنيا نفسه طبعا. ومن طلبوا منه أن يشرح لهم هذه “الظاهرة”.
و كل هذا كي يفسر ما قام به المغاربة بعد الزلزال. وكيف سارعوا إلى جمع المساعدات. وإلى إفراغ الأسواقالممتازة من المياه المعدنية. ومن المعلبات. ومن كل المواد الغذائية.
وكيف ملأوا الشاحنات والسيارات وتوجهوا بها إلى الحوز وإلى كل المناطق المتضررة.
شارحا للفرنسيين هذا السلوك “العجيب”.
وهذا التصرف المغربي غير المتوقع. وغير المفهوم. وغير “العقلاني”. وغير المنظم. والذي يغيب فيه أيتنسيق.
والذي حير المتابع الأجنبي.
وجعله يستغرب.
و حير كل الذين أرادوا أن يساعدوا المغرب بالقوة وبرز.
بعد أن رأوا المغربي يقتسم أغطيته مع أخيه المغربي في المناطق المتضررة.
ويقتسم طعامه.
ويساهم بما يقدر على المساهمة به.
لكن كيف لمغربي منا أن يقول عنا أننا عاطفيون. وفوضويون. وغير منظمين.
كيف استنتج ذلك.
كأنه ينتقد المغاربة. و يلومهم.
كأنه يأخذ مسافة منا.
وهل يوجد شعب عاطفي وانفعالي وآخر عقلاني ويتصرف بحكمة.
كيف ليساري مغربي أن يعمم بهذا الشكل. ويتحدث عن المغرب والمغاربة كما كانت تتحدث عنا الكتاباتالاستعمارية.
كيف تسمح له يساريته بأن يشرحنا للآخر هذا الشرح المفرط في يمينيته.
حتى لا نقول شيئا آخر.
كيف قام بتحليلنا.
كيف استطاع أن يتوصل إلى هذه النتيجة العلمية.
كيف يقدمنا لهم بهذه الصورة.
كيف استطاع أن يدْرسنا ويخرج بهذه الخلاصة عن المغاربة.
وقد يكون ما قاله مديحا للمغرب وللمغربي.
قد يكون بريئا.
قد يكون غير مقصود.
لكن هل يمكن لفرنسي أن يتحدث عن الفرنسيين ويعتبرهم أنانيين. و مفرطين في النظام. وفي العقلانية. وفردانيين أكثر من اللازم.
هل يمكن أن يتحدث عن تعاليهم.
هل يمكن لفرنسي أن يضع شعبا كله في سلة واحدة.
لا.
هذا غير ممكن وغير عقلاني أبدا.
ولا يأتي من شخص يستخدم عقله في التفكير والتحليل.
بينما رجل الأعمال المغربي. اليساري. لا يجد غضاضة. في اختزالنا للقارىء الفرنسي.
وقد قام المغاربة بكل ما قاموا به لطباع تميزهم عن غيرهم.
وقد هبوا هذه الهبة لأنهم عاطفيون.
وهذا كله لأنهم لم ينتظروا أن يأتي العقلانيون ويوزعوا عليهم المساعدات الإنسانية.
وهذا كله لأن المغاربة ساعدوا بعضهم البعض.
بطريقتهم.
وبإمكاناتهم. وبما يقدرون عليه.
وبحسهم الإنساني والوطني.
لكن لا بأس. يضيف رجل الأعمال المغربي اليساري.
فالعاطفة يمكن توجيهها. والتحكم فيها. ووضعها في الاتجاه الصحيح.
و يأتي هذا كله منه في لحظة زلزال قوي.
وفي هزة أرضية لم يكن يتوقعها أحد.
وفي وقت لا يسمح بهذا الترف في التحليل.
وفي وقت الكارثة.
ليأخذ على عاتقه مهمة شرح وتفسير طباع المغربي
للإعلام الفرنسي
وللذين لم يستسيغوا أن يساعد المغاربة بعضهم البعض
ولم يرقهم أن السكان في المناطق المتضررة لم يحتجوا على السلطة
ولم يجوعوا.
ولم يعطشوا.
ولم يثوروا
ولم يتركوا أي فرصة ل”العقلانيين”. هنا. وفي كل مكان. كي يوظفوا سلاحهم العاطفي وإنسانيتهم. لأهدافغير إنسانية بالمطلق.