
حميد زيد – كود //
لقد تجاوز الاتحاديون السياسة بمعناها الضيق.
وتجاوزوا موضوع الاستعداد للانتخابات.
وموضوع التزكيات.
وهل نرشح المناضلين أم الأعيان.
وتجاوزوا كل هذه التفاهات.
وتجاوزوا موقعهم في المعارضة.
وتجاوزوا الحصيلة والآفاق والبدائل.
وتجاوزوا كل ما ينشغل به منافسوهم.
وتجاوزوا جشع السياسي.
وبينما الأحزاب الأخرى تناقش الأمور الدنيوية. فإنه لا نقاش بين الاتحاديين هذه الأيام إلا حول أمور الميتافزيقا.
فيقول اتحادي إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو جثمان لم يدفن بعد.
ليرد عليه اتحادي آخر بأن الاتحاد هو الذي يقدم شهادة الحياة.
وفي أي صفحة اتحادية.
وفي أي مكان.
تجد من يؤكد لك أن الاتحاد حي يرزق.
فيأتي اتحادي ضد ادريس لشكر ليقسم لك بأغلظ الأيمان أنه ميت.
وأنه في القبر.
في أكبر قضية خلافية عاشها حزب عبد الرحيم بوعبيد.
وهذا يحسب لصالح الاتحاديين.
و مادامت السياسية انتهت في المغرب.
و مادامت أحزاب الدولة هي المهيمنة.
وهي التي ستشكل أي حكومة قادمة. دون أن ينافسها أحد.
وفي غياب أي سلطة مضادة.
وأي بديل.
وأي معارضة قوية و من داخل المؤسسات.
و مادامت الدولة في المغرب اختارت أن تكون ديمقراطية اجتماعية. وأن تقوم بتنزيل الدولة الاجتماعية.
التي كان يطمح اليسار الإصلاحي في المغرب إلى الوصول إليها.
متسببة في بطالة سياسية للأحزاب.
فإن الاتحاديين تركوا لها الجمل بما حمل.
وتركوا لها الصراع على السلطة.
والمنافسة. والنضال. والمناصب.
وانسحبوا إلى مناقشة القضايا الفلسفية. والحكمة.
واختاروا العمق. وعلم الكلام. وإحياء تراث وتقاليد الفرق الكلامية القديمة.
حيث السؤال المطروح حاليا داخل الحزب هو:
هل الاتحاد الاشتراكي حي أم ميت.
وهل موجود أم غير موجود .
وإذا كان موجودا. فهل وجوده بذاته في ذاته.
أم أن وجوده لغيره.
و لكل طرف اتحادي أدلته.
و منها دليل خروج الأخت بديعة الراضي مكذبة حجة ذلك الذي يتحدث عن جثمان الحزب.
و بما أنه يمكن لمس الأخت بديعة.
ويمكن رؤيتها بالعين المجردة.
وبما أنها تحرس ادريس لشكر وكل من يقترب منه.
فهذا يعني أن بديعة حية.
وأن يكون عضو في الاتحاد الاشتراكي حيا. وهو بديعة في هذه الحالة. فهذا يعني أن الحزب كله حي.
كما أنه ينفي احتمال وفاته.
فكيف للميت أن يتكلم.
كيف للميت أن تخرج منه بديعة الراضي في كل مرة.
وما دامت الأخت بديعة حية. فإن الاتحاد الاشتراكي حي.
ومادام عضو اتحادي يتحرك ويتكلم فإن هذا يدل على أن أعضاء أخرى في الحزب تتحرك بدورها.
وقد خرجت.
لتقول هي أيضا: نحن في الاتحاد الاشتراكي من نمنح شهادة الحياة.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها اتحادي مدعيا أن الحزب غادر هذه الحياة.
بينما الجديد هذه المرة.
أن الاتحاديين تناولوا الموضوع بجدية
وهب كثير منهم يصرخ أنا حي ولست ميتا.
أنا هنا.
وخرجوا دفعة واحدة ليقدموا شهادة حياة حزبهم.
وفي لسان حال الحزب
وفي الافتتاحيات. وفي الرأي. وفي الأعمدة.
وفي الفيسبوك
وفي كل مكان يحاول الاحادي أن يثبت صحة عقيدته.
وصواب رأي فرقته.
ومن فرقة الاتحاد ميت. ومن فرقة الاتحاد حي. تفرعت فرق كلامية كثيرة.
منها تلك الفرقة التي تقول إنه حي وما هو بحي.
وتلك الفرقة التي تعتبره ميتا وما هو ميت.
و تلك التي تقول إنه يحتضر.
وتلك التي تقول إنه يحتاج إلى من ينفخ فيه الروح.
وتقترح اسما اتحاديا منعزلا.
وتلك التي تقول إن الاتحاد يتطور كما تتطور الكائنات الحية. و يشيخ. ويتجدد. ويغير قناعاته.
وإنه من المستحيل أن يبقى الاتحاد كما هو.
و تسمي هذه الفرقة من يتشبث باتحاد لم يعد موجودا بمرضى النوستالجيا.
لكن أتباع فرقة الاتحاد جثمان لم يدفن بعد يرفضون كل هذه الأدلة الحية.
و لا يؤمنون بوجود بديعة الراضي.
ويقولون لا روح فيها.
ويقولون إن ما يظهر لكم حياة ليس بحياة.
لكن هل هذا الذي يظهر كموت
هل يمكن أن نعتبره موتا. وأين القبر.
وأين الشاهدة.
في هذا العالم الخالي من أي رهان سياسي
باستثناء طموحات شخصية
وأوهام
وعجز عن مواجهة الواقع
ومواجهة التحولات
وهو ما يجعل الإنسان الاتحادي يلجأ إلى الميتافزيقا
مناقشا
فكرة الموت والحياة
والوجود من عدمه.
تاركا السياسة للآخرين
منتظرا
معجزة من الدولة
أو من السماء.