
حميد زيد – كود//
جيد أن يكون المرء هادئا.
لكن يبدو أننا نبالغ في هذا الهدوء المغربي.
يبدو أن هدوءنا هذا لم يعد طبيعيا.
يبدو أننا نعاني.
يبدو أنه هدوء يخفي مرضا سياسيا ما.
ويخفي وجود أزمة.
ويخفي أعطابا كثيرة.
وبينما تلاميذ المغرب خارج مدارسهم لمدة شهرين. فلا أحد يحذر من خطورة ذلك.
ولا أحد ينبه.
ولا انعكاس لذلك في الإعلام بالشكل الذي يستحقه الموضوع.
ولا نقاش في الأحزاب. وفي الشارع.
كأن هذا الأمر يحدث في كل مكان. وفي كل الدول.
وكأنه أمر طبيعي.
وكأن التمدرس ليس مهما.
وكأن الوقت ليس مهما.
وكأن تواجد الأطفال والمراهقين خارج مؤسساتهم التعليمية لا يشكل خطرا عليهم.
ولا يؤدي إلى انحراف أي أحد منهم.
وقد غضبنا من فاتي جمالي. ونلنا منها. وانتفضنا. وتوحدنا ضدها كأمة مغربية ترفض الظلم.
وتنتصر للحق.
ولزياش.
واهتممنا بها أكثر من اهتمامنا بموضوع أبناء المغاربة الذين لا يذهبون إلى المدرسة.
و أكدنا للعالم أجمع أننا شعب لا يقبل الهوان ولا الاستسلام ولا الخضوع.
ولا يرضى بمن تقول له هاي.
بينما لا نأمة ولا حركة. ولا جهة تبدي رأيا. ولا من يحتج. ولا من ينشغل باله بأمر التلاميذ.
ولا وقفة.
ولا مسيرة. ولا غضب. ولا أي شيء.
في بلاد هادئة.
وحكومتها هادئة. ومعارضتها هادئة. و كل من فيها هادىء.
ولا توتر.
ولا من يشعر بالخوف.
ولا يمن يدق ناقوس الخطر.
ولا من يحذر.
ولا من يستغرب.
وحتى الاستغراب لم يعد موجودا في المغرب.
ولا أحد تصيبه الدهشة من بلاد الدراسة فيها متوقفة منذ مدة.
ولا أحد يقول أي شيء.
عادي.
عادي.
كما يقول أحد حكماء مهنة الصحافة.
والأهم هو التحلي بالهدوء المغربي الذي يميزنا. ويجعل منا استثناء.
و الأهم أن لا نتوتر.
وألا ننفعل.
وألا نضخم من حجم المشكلة.
وأن نتجنب الاحتقان.
وأن نحافظ على الاستقرار.
وأن لا نسيس الموضوع. وأن لا نناقشه. وأن لا نستغله.
و أن لا نبحث في أصل هذا الهدوء الذي صار يطبق علينا.
فربما نكون موتى سياسيا.
ونحن لا ندري.
ربما لهذا السبب نحن هادئون
ولا نحرك ساكنا.
ولا يثيرنا أي موضوع
ولا يعنينا في شيء أمر أولادنا.
ولا يفزعنا تواجدهم في الشارع. بدل أن يكونوا في مدارسهم.