العلم الإلكترونية – أسماء لمسردي
تواصل قضية استغلال قاصرات بقرية با محمد إثارة تفاعل واسع في الأوساط الحقوقية والمدنية، تزامنا مع استمرار التحقيقات القضائية الرامية إلى كشف ملابسات الملف الذي هز الرأي العام المحلي والوطني. وفي هذا السياق، عبرت منظمة “ما تقيش ولدي” عن قلقها إزاء المعطيات المتداولة بشأن القضية، مؤكدة أن حماية التلميذات الضحايا وصون حقوقهن يجب أن يظل أولوية قصوى، مع احترام سرية هوياتهن وتجنب نشر أي معطيات قد تكشف عنهن أو تزيد من معاناتهن النفسية. ودعت المنظمة، في بلاغ للرأي العام، إلى فتح تحقيق قضائي نزيه ومستقل ومعمق لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، مع توفير المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا وأسرهن، وتشديد آليات المراقبة داخل دور الطالبة ومؤسسات الإيواء والرعاية التعليمية لضمان حماية التلميذات من مختلف أشكال الاستغلال. من جهتها، أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء تشكيل لجنة دفاع وطنية وقرارها الانتصاب طرفا مدنيا في الملف، مؤكدة أن خطورة القضية تستوجب توفير الحماية القضائية والمؤازرة الميدانية للطفلات الضحايا وعائلاتهن. وأوضحت الفدرالية أن قرارها يستند إلى مقتضيات القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، داعية المحاميات والمحامين الحقوقيين إلى الانخراط في لجنة للدفاع والتآزر من أجل مواكبة الملف خلال مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة. كما طالبت بتوفير مواكبة نفسية واجتماعية وطبية للضحايا، وتشديد المراقبة على الفضاءات التي قد تستغل في استدراج القاصرات، مع تعزيز آليات اليقظة داخل المؤسسات التعليمية ودور الطالبة بالوسط القروي. بدورها، وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس رسالة مفتوحة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، دعت فيها إلى تعميق البحث والتحقيق في القضية وحماية المصلحة الفضلى للطفولة، مشيرة إلى ما يتم تداوله محليا بشأن محاولات محتملة للتأثير على بعض الأسر ودفعها إلى التزام الصمت. وبحسب المعطيات المتوفرة، بدأت خيوط القضية من داخل إحدى المؤسسات التعليمية بالمنطقة، بعدما ضبطت أستاذة تلميذة تستعمل هاتفها المحمول داخل الفصل الدراسي. وأفضى تدخل إدارة المؤسسة إلى اكتشاف صور مخلة بالحياء تخص قاصرات داخل الهاتف، ما استدعى إشعار المصالح الأمنية وفتح تحقيق قضائي في النازلة. وأفادت المعطيات ذاتها بأن الأبحاث التمهيدية مكنت من تحديد هوية عدد من القاصرات، من بينهن فتاتان في حالة حمل، كما كشفت التحقيقات الأولية عن شبهات تتعلق باستغلال بعض الضحايا ماديا بسبب أوضاعهن الاجتماعية الهشة، مع ترجيح تورط أطراف أخرى في أفعال مرتبطة بعمليات إجهاض والمشاركة فيها، وهي معطيات ما تزال خاضعة للتحقيق من قبل الجهات القضائية المختصة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشتبه فيها الرئيسية، وهي سيدة في الأربعينيات من عمرها، توجد رهن الاعتقال الاحتياطي، حيث يشتبه في اضطلاعها بدور الوساطة واستدراج القاصرات. كما شملت التحقيقات أشخاصا آخرين يشتبه في ارتباطهم بالقضية، من بينهم رجال نافذون وسياسيون بالمنطقة. ووفق المصادر ذاتها، فقد جرى الاستماع إلى أكثر من 15 شخصا في إطار البحث، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعة عدد منهم في حالة اعتقال احتياطي، فيما تمت متابعة آخرين في حالة سراح مؤقت مقابل كفالات مالية، مع حفظ المسطرة في حق أشخاص لم تثبت الأبحاث تورطهم. وتتواصل التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة المختصة من أجل الكشف عن جميع الامتدادات المحتملة للقضية وتحديد المسؤوليات القانونية على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية.
تحرك حقوقي واسع في ملف قاصرات قرية “با محمد” ومطالب بكشف جميع الامتدادات



