تركيب الخروف! كل موري يصنع الآن خروفه الخاص. ويخزن أعضاءه. والأهم هو الفوز بالدوارة. ووضعها جانبا. وبعد ذلك يأتي اللحم. ويأتي الرأس. و يأتي الكتف والفخذ. وتأتي الأعضاء الأخرى تباعا. ثم يأتي البصل. وتأتي أولماس

حميد زيد – كود//

لن يشتري المغربي الخروف هذه السنة. بل إنه سيركبه. مثل لعبة پازل. عضوا عضوا. وقطعة قطعة. وكراعا كراعا.

و هناك سباق الآن للحصول على الدوارة-المحرك.

الدوارة التي يدور حولها العيد.

الدوارة الأصل.

وبعد ذلك يأتي الرأس.

واللحم.

والشحم. والقديد. والكرداس…إلى أن يكتمل الحيوان. ويصبح جاهزا في العيد.

هذه العملية تشبه قصة الخلق في بعض الأساطير القديمة.

حيث كانت الأعضاء تسبح في سديم مظلم.

قبل أن تلتقي الأعين والأذرع والصدور والأيدي والأصابع والأرجل والأمعاء والروح والجسد والنفس والدماغ. ليظهر الإنسان الذي نعرف اليوم.

و لتظهر كل هذه الكائنات التي تعيش معنا في الأرض.

وإذا كان الملك قد أهاب بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى هذا العام.

فقد استجاب له الشعب.

تغليبا من الموري للمصلحة العامة.

لذلك. وحفاظا من الموري على قطيع الأغنام . وبدل شراء الخروف. وذبحه. فإنه قرر تركيبه. وجمع قطع غياره.

ليحصل في النهاية على كبش مكتمل.

ومن الميت يريد الموري أن يخلق أضحية.

ومن تجميع اللحم والشحم و الأكرع والرؤوس والأمخاخ يريد أن يصنع عيدا.

في عملية مقلوبة.

يأتي فيها الخروف مقطعا ثم يتم تجميعه. كما تفعل شركات السيارات.

و يأتي فيها ناقصا ثم يكتمل.

ويأتي من خراف مختلفة. ومن سلالات مختلفة. ومن أسواق ومجازر مختلفة. ليتكون من جديد خروفا واحدا.

يطبخ في طنجرة واحدة.

ويشوى على فحم واحد.

وهذا كله ناتج عن طبع الموري الشره.

وعن غريزته اللحمية.

التي تؤثر على حس المواطنة لديه. وعلى تغليبه للمصلحة العامة. وتجعله يتحايل على إلغاء عيد الأضحى. بصناعته لكبشه الخاص.

وبذبحه. وبإعادة تركيبه من جديد.

وبدل الحفاظ على القطيع.

يكتشف الموري أنه ضحى بأكثر من خروف.

أو بخروف بأكثر من كبد.

أو بذي القلبين.

أو بخروف بدوارتين.

أو بخروف بثمانية أكرع.

أو بخروف خال من العظم.

أو بخروف يتوفر على “كل الخيارات” كما في عالم السيارات.

وبدل الأضحية الواحدة.

يمكن للموري أن يصل بشرهه إلى أضحيتين.

وقد يحصل في النهاية على خروف منقوص.

كما يمكنه أن يحصل على خروف وزيادة.

فعملية التركيب تجري على قدم وساق.

وكل موري يصنع خروفه الخاص.

ويخزن أعضاءه.

والأهم هو الفوز بالدوارة. ووضعها جانبا.

وبعد ذلك يأتي اللحم.

ويأتي الرأس.

و يأتي الكتف والفخذ

وتأتي الأعضاء الأخرى تباعا

ويأتي البصل.

وتأتي أولماس.

ليجد الموري نفسه أمام خروف جديد

خروف مسخ

خروف بدوارتين

خروف فرانكنشتاين

وبعد أن يملأ الموري بطنه

وبعد أن يتجشأ

سيكتشف الموري بعد فوات الأوان أنه قضى على كل القطيع

وفي المساء

سوف يجلس الموري في المقهى

متحدثا عن الفساد

وعن الوطن

وعن غياب الوعي وروح التمدن

محللا كل ما يحدث في العالم

منتقدا سلوكات مواطنيه

كأي شخص متحضر

و بريء ومسؤول

بينما هو الذي بقر كل أغنام المملكة

وأخرج منها الكرش

وخبأها في الثلاجة مع الرئة

وترك بطونها خاوية

في أكبر إبادة جماعية يتعرض لها القطيع المغربي

و يقطع فيها الخروف

ويعاد تركيبه في المجمدات

والتي ستستمر لأسابيع

قبل حلول العيد.

دون أن تتدخل أي جهة

ودون أي إدانة.

ودون أي غيرة على القطيع المغربي.

إقرأ الخبر من مصدره