عبد القدُّوس لمريني
“حرك الما يبان العطشان.” هكذا تقول الحكمة الشعبية المغربية، وكأنها تلخص ببساطة فلسفة الصبر الممزوجة بالسخرية. في زايو، المدينة الشرقية الهادئة، يبدو أن هذه الحكمة تعكس واقعًا مريرًا: الماء موجود، لكنه في مكان آخر، بعيد عن متناول العطشى الذين يحركون أيديهم نحو السماء، فلا يجدون سوى انتظار طويل، كأنهم في انتظار “جودو” الذي لن يأتي أبدًا. هكذا، كما لو أن السماء، كصامويل بيكيت في مسرحيته الشهيرة، تماطل في منحهم ما يحتاجون إليه، تاركة إياهم في حالة من الترقب الساخر. لكن الأقدار ليست مسرحية يمكن التنبؤ بها، والأقدار لا تمنح فرصة…