
سعيد الحسوني – كّود//
لو كانت هناك سياسة ترمي إلى خلق الكراهية بين الشعبين المغربي والجزائري فإنها لم تكن تتعشم أن تحقق كل هذا النجاح الحاصل حاليا بعد أن عجت مواقع التواصل الاجتماعي بحملات تنمر وشماتة في الجزائريين بعد إقصاء منتخبهم من الدور الأول من إقصائيات كأس إفريقيا.
جل الصفحات الفيسبوكية والإنستغرامية المغربية من كل الجهات انهالت سخرية وتنمرا على الجزائريين، ومنها ما تجاوز السخرية إلى الإهانة والسب، لماذا كل هذا؟ حيثاش هوما زعما سبقوا للعيب؟ واخا كاين بصح منهم اللي يتمنى المغرب يتحرق كلو من طنجة للكويرة لكن حنا ماشي بحالهم، وزيدون ماشي الدزايرين كلهم باغيين الشر للمغرب، فيهم بزاف حتى هوما مقابلين غير مشاكلهم الداخلية وكاع مامسوقين لحد.
السؤال هو شكون مستافد من هاد الكراهية المصطنعة وليدة الفترة الأخيرة؟ لو تذكرنا خلال مشاركة المنتخب الجزائري في كأس العالم بألمانيا كان جل المغاربة يدعمون الجزائر وفرحوا لتأهلها إلى الدور الثاني مثلما حزنوا معها بعد إقصائها من الألمان. وقبلها بسنوات دعم المغاربة أشقاءهم الجزائريين خلال مبارة السد التاريخية ضد مصر في السودان.
غير أن السنوات الأخيرة عرفت تنظيم حملات واسعة لتأليب الرأي العام المغربي ضد الجزائر استقرت على مواقع التواصل الاجتماعي واحتلت الصفحات الأولى من المنابر الإعلامية المغربية، وطنية كانت أو جهوية أو محلية، فصار مثلا تعليق تافه منعزل لمواطن جزائري عادي يتهجم فيه على المغرب هو الوجبة الرئيسية لرواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وهكذا توالت الأمثلة عن التصريحات الجزائرية المضادة للمغرب التي يتم نشرها على نطاق واسع لتصل كل المغاربة لشحنهم ورفع منسوب الكراهية لديهم مع أن سياسة التغاضي و”النخال” كانت ستكون أفيد بكثير مصداقا للمثل المغربي الشهير “شكون عرفك أ بوجعران فين بايت”.
المثير هو أن هذه الحملات المنظمة شارك فيها مؤثرون مرموقون وصحافيون بارزون يعتبرون نجوما على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني أن كل الحكاية قد تكون مدبرة، والهدف منها هو خلق واجهة كبرى خارجية ينشغل بها الرأي العام المغربي حيث يعرف الجميع تاريخيا كيف يتم خلق عدو خارجي للشعوب في أزمنة الأزمات، لصرف اهتمامهم بالشأن الداخلي وتخفيف الضغط على الحكام حتى يتسنى لهم تدبير الأزمات بهدوء أكبر.
أنا مواطن مغربي، في ماذا ينفعني أن تقصي الجزائر من مسابقة كأس إفريقيا؟ كيف أفرح لهذا الحدث؟ صحيح كثيرون من الجارة الشرقية سيسعدوا لو حدث مكروه للمغرب سواء في الكرة أو في غيرها، لكنني لست ملزما بأن أرد عليهم بنفس مشاعر الحقد، لو فعلتها فأنا مثلهم، ولا شيء يميزني عنهم، بحالي بحالهم.
سيدنا براسو دعا في خطاب العرش لسنة 2022 إلى تجنب خلق الفتنة بين الشعبين ووصف دعوات الإساءة للأشقاء الجزائريين بـ”غير المسؤولة” حيث لفت الملك في ذات المناسبة إلى أنه ’’فيما يخص الادعاءات، التي تتهم المغاربة بسب الجزائر والجزائريين، فإن من يقومون بها، بطريقة غير مسؤولة، يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين‘‘.
لو كانت هناك سياسة فعلا تهدف إلى خلق العداوة والكراهية بين الشعبين على مواقع التواصل الاجتماعي لشد انتباههم وشغلهم عن قضاياهم الوطنية الأساسية، فهنيئا لأصحابها، هاهي ذي قد نجحت، وما كانت لتنجح لولا تفشي الجهل والرجعية والتخلف في فئات واسعة من مجتمعاتنا للأسف، حيث أن مواطنا واعيا مثقفا لن ينجر حتما وراء حملة كراهية مجانية ضد شعب بأكمله، وسيرى الصورة الأصلية واضحة بدون ألوان مزيفة ومصطنعة، سيرى أن المغرب والجزائر بلدان جاران يشترك شعباهما في الكثير من الأشياء، وليس ضروريا أن نكون خاوا خاوا كما ليس ضروريا أن نكره بعضنا، أسيدي حنا غير جيران بغينا غير التيقار.