
حميد زيد – كود//
لقد بدأ التحول الذي عرفته الصحافة في المغرب. في تلك اللحظة الفارقة. التي وضع فيها الزميل حميد المهداوي السماعات في أذنه.
وبعدها وقع ما وقع.
فما كان يبدو لنا قبل عشر سنوات خيالا صحافيا نراه اليوم ماثلا أمام أعيننا.
ولا مهنة إلا داخل الفيديو. ولا رأي إلا الرأي المصور. بعد أن اختفت هيئات التحرير. و اختفت المقالات. وصارت مجرد تكملة للصورة. وللفيديو.
ليظهر الصحافي- المؤسسة.
الصحافي الذي يحمل معه مؤسسته أينما حل وارتحل.
الصحافي الذي لا يحتاج إلى أحد. وهو المدير. ورئيس وسكرتير التحرير. والموزع في الآن نفسه.
لكن يبدو أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد. و من سيسيطر على الصحافة في المغرب. هو الذي سيكون سباقا لشراء خوذة شركة “أبل”.
والتي يمكن أن يستعملها الصحافي كمقر عمل. وكمكتب. كما يمكنه أن ينام فيها. ويشاهد الأفلام. ويتنقل. ويسافر. ويحصل على السبق. ويحاور. ويحب. ويجري. ويتسوق. ويتصل بمن يشاء. ويهاجر فيها. وينفي نفسه. ويصور ما يشاء بسهولة..
وغالبا أن حميد المهداوي هو من سوف يحصل على نظارات أبل قبل الجميع.
لأنه كان الأول.
ولأنه يبتعد بمسافة عن جميع منافسيه.
ولأنه المؤسس لهذا العالم الصحافي الجديد.
ولأنه لن يتردد في الاستثمار فيها. مهما كلفه ذلك. لشغفه بالمهنة. ولمواكبته الدائمة للجديد.
و أتوقع أن يبدأ استعاملها في المهنة عام 2026.
ومن يتعذر عليه الحصول عليها فلا مكان له في المشهد الصحافي المغربي القادم.
ومن يرفض استعمالها. فما عليه إلا أن يبحث من الآن عن مهنة أخرى.
أما إذا أراد الزميل علي المرابط الرد علي حميد المهداوي. فلن يكون بمقدوره أن يفعل ذلك. دون هذه الخوذة السحرية.
حيث لن يكون اليوتوب كافيا لوحده. ولا الكاميرا. ولا الميكرو. مهما بلغت جودته.
ولا المصداقية. ولا الجرأة. ولا الاستقلالية.
ولا معارضة النظام.
وإما أن تحصل على نظارات أبل. وإما أن تنسحب. وتستسلم.
فالصحافة القادمة في سنة 2026 ستكون صحافة غامرةimmersive. تدمج الواقع الذي نعيشه. والمخزن. وبنكيران. وادريس لشكر. وعزيز أخنوش. ودنيا باطمة. والركراكي. ومولينيكس. وسعيد الناصيري. وعموتة. في واقع افتراضي. ومعزز.
ولن يحدث شيء خارج هذا العالم.
ولن يكون واقع.
وكل شيء سيحصل بين من يملكون نظارات.
وكل الصراعات. وكل الحروب. وكل القضايا. ستكون فيها.
ولن يرى المواطن العادي شيئا.
ولن يقدر الصحافي المكتفي بنظارات طبية على المنافسة.
والسلطة أيضا. والكارتيلات. و البنية السرية. ومن يعمل لديها. كل هؤلاء ستكون لديهم هذه الخوذات التي تسمى فيجن برو.
و لن يعدم المعطي منجب واحدة.
وسيجري بها التحقيقات. ويمنح الجوائز. وسيشتريها لصحافييه المحققين.
وحتى المحاكمات ستكون من خلالها.
وسيكون عماء صحافي.
وستكون متابعات داخلها. و ستجري فيها أشياء لا تخطر على بال.
وسيظهر جهاز أمني دوره هو مراقبتها. وهو إرسال دوريات لتفتيش الخوذات.
وضبط الجرائم التي تقع فيها.
أما حنان رحاب فستكون في حيرة من أمرها.
ولن يقف صحافيو الجهة الأخرى مكتوفي الأيدي. ولن يتركوا المهداوي. وعلي المرابط يستعملان خوذة أبل لوحدهما.
ولن يتأخروا في الحصول عليها. وسوف يضعها يونس دافقير. ورضوان الرمضاني. والشرقاوي.
لأنه لا يعقل أن يتوفر عليها المهداوي بينما العصابة بدون نظارات.
ومن سيدافع ساعتئذ عن الوطن.
من سيحذر من الأعداء.
من سيواجههم. ويفضحهم. ويرد عليهم.
والذين من المفترض أن يكونوا هم أيضا حصلوا عليها من جهات تريد شرا بالمغرب.
ولذلك لن يتردد ادريس شحتان. باعتباره رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين. في اقتناء 140 خوذة. كي يشتغل بها 140 صحافيا. ويشرفوا بها المغرب.
وطبعا سيظهر صحافيون حاقدون. وسينتقدون المبادرة. لأنهم لم يحصلوا على أي خوذة. ولم يكونوا من بين المحظوظين.
ولأنهم حبيسو الواقع في المغرب. ولا يروا أبعد من أرنبة أنفهم.
أما نحن في موقع كود
فسنظل نتفرج في ما يقع
فاغرين أفواهنا كما دائما.
ومتشبثين بارتكاب الأخطاء.
ولا نظارة لنا. ولا خوذة. ولا موقع كالمواقع.
وفي عام 2030 سنحاول اللحاق بالركب
وستظهر أول نظارة في موقعنا. وستكون في ملكية عمر المزين.
وستكون هي الوحيدة.
مثل ذلك الميكرو الوحيد الذي الذي لم نحصل عليه إلا بعد أن ظهرت غابة من الميكروفونات.
لكن الوقت سيكون متأخرا حينها.
وسيكون المهداوي محلقا في الفضاء
سباقا.
مستشرفا.
مخترقا.
سائلا علي المرابط عن الكتب الذي قرأها لتروتسكي
و من كوكب آخر
سوف يصحح له هذا الأخير المعلومات. وسيسخر منه. مدخنا السيجار الكوبي.
بينما الدولة
تبحث عنا لتمنحنا أجورنا من المال العام بالإكراه.
مطالبة إيانا بالعودة.
بينما معظمنا في عالم غامر. وبين. وبين. وموجود. وغير موجود.
وسوف نسأل في موقع كود عن أحمد نجيم. مطالبين بالزيادة في الأجر.
لكنه سيكون خارج درب التبانة.
داخل خوذته.
ولا أحد منا سيعرف متى يعود.