
حميد زيد – كود//
لم يعد عمر بلافريج. منذ تجربته البرلمانية السابقة. يؤمن بأي إمكانية للتغيير من داخل المؤسسات.
لكن علينا أن لا نفرط في هذا الرجل.
علينا أن نخرجه من حالة اليأس هذه.
علينا أن نساعده من أجل أن يستعيد ثقته فينا.
كي ينقذنا من ورطتنا السياسية.
علينا أن نعيده إلى العمل من داخل المؤسسات.
قبل أن يتلقفه الشارع.
ويصبح زعيما للمحتجين والمتظاهرين والغاضبين في كل مكان.
علينا أن نوفر له الشروط اللازمة للاشتغال.
وذلك بأن نبني له مغربا يشبه كله حي أكدال والسويسي.
كي نضمن له النجاح في الانتخابات.
والتألق.
علينا أيضا أن نوفر له طبقة متوسطة تصوت له.
كي لا يأتي الفقراء و ينغصوا عليه الحملة الانتخابية بفسادهم.
وبمنحهم لأصواتهم لمن يدفع لهم.
علينا أن نوفر له جوا سياسيا نظيفا.
وطريقا للدراجات الهوائية. وحدائق. وخضرة.
ونضجا سياسيا.
وجمالا.
وموسيقى.
و مكتبات.
وإذا كان في حاجة إلى حزب كبير يستجيب لطموحه.
وإذا كانت نبيلة منيب قد تسببت له في الإحباط.
فإنه من واجبنا جميعا.
دولة. وحكومة. ومجتمعا مدنيا. وقوى سياسية. أن نبني له حزبا يليق به.
حزبا كبيرا.
وقادرا على المنافسة.
وكل قواعده لا تكف لحظة عن اللهج باسمه.
ولا يكفي الحزب الجماهيري لوحده.
بل من الضروري أن نهيئ لعمر بلافريج اليسار الذي يريد.
ورغم أن اليسار يتراجع في كل العالم.
فإن الأزمة تستدعي أن لا نتأخر لحظة.
والدولة التي بنت الملاعب في زمن قياسي قادرة على بناء يسار لعمر بلافريج.
وإذا كان يرغب في يسار ديمقراطي اجتماعي فعلى الدولة أن تخلقه له.
وإذا كان يرغب في يسار اشتراكي. أو جذري. فلا حل إلا بتوفيره له.
ولو تطلب ذلك استيراده من الخارج.
وأي شيء يريده عمر بلافريج.
فإنه علينا أن نوفره كي يقتنع من جديد بجدوى العمل والتغيير من داخل المؤسسات.
وكي يقتنع ويتراجع عن قراره ويعود لإنقاذنا.
أما الملاعب التي بنيناها.
وبما أنها لا تروق لعمر بلافريج ولا يعتبرها أولوية.
فلنهدمها.
أما البراق.
أما شبكة خط الترام.
فلنحفر في الأرض. ولنزل كل الحديد الذي في السكة. ولنعد إلى نقطة الصفر.
وبذلك الحديد نبني المدارس. والمستشفيات.
أما كل التقدم الذي حققناه.
فليس إلا بهرجة.
وما علينا إلا أن نتخلى عنه.
أما وصولنا إلى نصف نهائي كأس العالم فلنتنازل عنه هو الآخر.
و لنتراجع عن فرحتنا.
وعن سعادتنا.
و لنحزن.
ولنسترجع بؤسنا. وتجهمنا. كي نوفر لعمر بلافريج الظروف الملائمة للاشتغال.
والأرض الخصبة لزرع إيديولوجية الأولويات.
وكي نمنح خطابه مصداقية.
وهذا الشعب
وإذا لم يكن جاهزا هذا الشعب المغربي لأن يرى في عمر بلافريج
بديلا
وحلا
ورئيس حكومة دون انتخابات
ودون حزب
ودون أن يصوت له أحد.
فلنغير هذا الشعب.
و لنأت بشعب آخر يليق بعمر بلافريج
ويطالب بعودته
و ينتظرها
كما ينتظر المؤمن عودة المهدي المنتظر.
ليظهر من جديد
في البودكاست.