Home رآي فريق أولمبيك آسفي أكبر من كل إعلام منحاز تجاهله

فريق أولمبيك آسفي أكبر من كل إعلام منحاز تجاهله

0
فريق أولمبيك آسفي أكبر من كل إعلام منحاز تجاهله

الأحداث بقلم محمد اعويفية

في لعبة كرة القدم، لم يعد الظلم حكرا على حكم مخطئ، بل صار هذا الظلم يمتد إلى ما بعد صافرة النهاية… إلى حيث تكتب قصة الفوز، لا كما حدثت في الملعب بكل تفاصيلها، بل كما يراد لها أن تحكى وتروى لإقناع الرأي العام.

فريق أولمبيك آسفي لا يملك من تاريخ المشاركة الإفريقية إلا شغفها، ولا من المجد المرصع بالألقاب والكؤوس إلا حلمه. دخل فريق الحيداوي مواجهة الربع القارية في كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام فريق الوداد البيضاوي العريق، المتعود على منصات التتويج، المترف بتجارب السفر والانتصارات. وكل شيء كان معدا ليكون المشهد تقليديا: وداد الأمة سيمر إلى النصف ،تلك مسلمة، وأولمبيك يكفيه ما وصل إليه ليكتسب ويتعلم. لكن ما حدث كان صفعة قاسية لكل هذا المنطق الواهي.

ذلك الفريق المغمور إفريقيا لم يفز فقط… بل انتزع تأهله من بين أنياب الشك. خصوصا بعد التعادل في مباراة الذهاب. لعب كمن يرفض الاستصغار، كمن يعرف أن الفرصة لا تأتي مرتين. ركض لاعبوه كأن الأرض ستضيق إن لم ينتصروا، وقاتلوا كأن الهزيمة تعني الموت واللاعودة إلى الديار. وعندما أطلق الحكم صافرة النهاية، لم يكن ذلك مجرد انتصار… بل كان صرخة إثبات للوجود.

لكن، المفارقة المؤلمة، في اللحظة التي كان فيها هذا الفريق يستحق أن يحمل على أكتاف أضواء الإعلام، دفن نصره تحت ركام تبريرات هزيمة الخصم، وإلصاقها بالمدرب والرئيس أيت منا، واستثماره الفاشل في لاعبين انتهت صلاحياتهم. لم تسلط الكاميرات، ولا تعليقات البودكاست التافهة، على شجاعة أولمبيك آسفي وكيفية انتزاعه الفوز بجدارة من قلب “دونور”، كأنه فريق من بلد غير المغرب. لم تحلل عبقرية مدربه وحنكته، ولم يناقش عزم اللاعبين وانضباطهم ،ولا تحفيزات الرئيس لهم، بل فككت أخطاء فريق القلعة الحمراء قطعة قطعة. وكأن الإعلام، بوعي أو بدونه، قرر أن يعاقبه لأنه تجرأ وكسر السردية الجاهزة سلفا.

الألم والوجع هنا ليسا في التجاهل فقط… بل في السرقة الموصوفة؛ سرقة لحظة خالدة ونادرة، لحظة فرحة صادقة، لتاريخ يكتبه فريق بحبر الفخر والطموح، لتمثيل مدينة عريقة كآسفي وبلد مجيد كالمغرب. أن تهزم في الإعلام بعد أن انتصرت في الملعب، ذاك تحيز، وتلك خيانة مضاعفة. لأنك تخسر الاعتراف، لكنك لن تخسر الخلود في ذاكرة التاريخ.

الإعلام، حين ينحاز، يضلل الجمهور، ويجعل من الاجتهاد شيئا غير مهم، بل تفصيلا ثانويا. يقتل فكرة أن الأحلام الصغيرة يمكن أن تكبر، وأن فرقا بلا تجربة قارية يمكن أن تصنع المستحيل وتخلق المعجزات. وحين تقتل هذه الفكرة، تتحول كرة القدم إلى شريط يعاد فيه نفس الأدوار، بنفس النهايات… وتلك، لعمري، قمة الملل.

ومع كل هذا اللغط، ستبقى هناك لحظة خالدة لا يمكن مصادرتها؛ لحظة عانق فيها اللاعبون بعضهم، بقلوب تعرف أنها كافحت وفعلت ما ينبغي فعله. سيبقى انتصار أولمبيك آسفي على الوداد البيضاوي، المدجج بالجمهور والبطولات، محفورا في ذاكرة من عاشه بكل تفاصيله… لا في عناوين إعلام منحاز تجاهله بقصد. واليوم، قرر فريق أولمبيك آسفي، بكل مكوناته، أن يكون أكبر من كل من تجاهله.

هيئة التحرير24 مارس، 2026

إقرأ الخبر من مصدره