كبرها تصغار

L’écrivain et journaliste Mohamed Seddik Maâninou à l’ouverture de la10-ème édition du Salon régional du livre et de l’édition, lundi (21/10/2019) à Fès, sous le thème ‘’la lecture : un plaisir et un voyage’’

الصديق معنينو

تابعت يوم الأربعاء الدرس الديني الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله… وهو لقاء حرس ملوك المغرب على تنظيمه خلال شهر رمضان… كان محمد الخامس، داخل القصر، ينظم لقاءات مع عدد من العلماء المغاربة، لكن الحسن الثاني سيعطي إشعاعا خاصا عندما سيسمح للتلفزة بنقل المحاضرات التي دعا إلى المشاركة في إلقائها علماء من العالم الإسلامي، وبذلك أصبحت الدروس الحسنية الرمضانية موعدا ينتظره الرأي العام الإسلامي بكثير من الشوق.

المؤامرة

لكن في دروس سنة 1979، ستحدث مفاجأة غير منتظرة حين سيتناول الحسن الثاني الكلمة في بداية اللقاء… كان ذلك يوم خميس، ثاني رمضان.. وأذكر أنني كنت حاضرا للاستماع إلى درس سيلقيه العلامة محمد المكي الناصري.

كانت الأخبار تتحدث عن عزم موريطانيا تسليم »تيريس الغربية« إلى الانفصاليين، نتيجة للانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس ولد دادة… كانت معلومات استخباراتية قد وصلت إلى الملك، مفادها أن قوات جزائرية وانفصالية وموريطانية معززة بخبراء أجانب عن المنطقة، تمت تعبئتها للقيام بهجوم عنيف على الصحراء، في محاولة للوصول إلى الداخلة… سيتضح بعد ذلك أن الهدف من الهجوم هو احتلال مدينة الداخلة، وإعلانها عاصمة »لجمهورية تيندوف«، وإبلاغ الأمم المتحدة بأن المغرب يستعد لغزوها مع المطالبة باجتماع عاجل لمجلس الأمن، ودعوة الدول الصديقة لإرسال تعزيزات عسكرية سريعة لحماية »الدولة« الوليدة… تأكد أن موريطانيا جزء من المؤامرة، وأنها ستسهّل مرور الوحدات العسكرية الجزائرية والانفصالية وستسلمها المدينة…

قال الملك

خلال ذلك اليوم المرتفع الحرارة، فاجاء الحسن الثاني الرأي العام، بإلقاء خطاب اشتهر نظرا لأن الملك استعمل فيه عبارة شعبية هي »كبّرها تصغار«.. قال الحسن الثاني يوم ثامن غشت… »إن هذه العبارة هي ما قصدت إليه الآية الكريمة »عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم …« ثم شرح الوضعية قائلا… »قررنا أن تكون هجرتنا إلى صحرائنا وقفا علينا وعلى أبنائنا وحفدتنا« … »إننا نتتبع الأحداث بصرامة هادئة ذلك أن الوقت يقتضي التبصّر والتحليل«.

سلاطين المغرب

كان واضحا أن سباقا ضد الساعة قد انطلق، ولمواجهة القوات المعادية، صدرت الأوامر إلى القوات المسلحة الملكية بالاستعداد لمواجهتها ومنعها من الوصول إلى أهدافها. في مذكراتي أضفت »كان سكان وادي الذهب، في مناسبات سابقة، قد عبّروا عن مغربيتهم وتشبثهم ببيعة سلاطين المغرب، واستنكارهم لهذا التقسيم، لذلك عملوا سرّا وعلانية، على رفض الوجود الموريطاني، واعتبروه ظلماً لهم ولقبائلهم ولتاريخهم«… مباشرة بعد الخطاب الملكي تجمع سكان الداخلة ورفعوا رايات المغرب، وحاصروا القوات الموريطانية التي كانت تنتظر وصول الانفصاليين تحت عباءة جزائرية.

أقوى المعارك

أسبوعا واحدا بعد الخطاب الملكي، دخلت القوات المعادية إلى الصحراء متجهة إلى الداخلة… لتنفيذ المخطط المتفًق عليه… في 9 غشت 1979، ستتحرك المصفحات والمدفعية… يوم 01 غشت ستتأكد القوات الجوية من ضخامة الهجوم وستخبر الوحدة المغربية المرابطة في »بئر أنزران« بأنها ستتعرض للهجوم خلال الساعات القادمة… يوم 11 غشت ستصل الوحدات المهاجمة إلى »بئر أنزران« الممر الضروري إلى الداخلة…. كان الهجوم كاسحا وعنيفا قاومته بكثير من الشجاعة الوحدة المرابطة في عين المكان، كان عددها 005 جندي أوقفت زحفا يتكونً من أكًثر من ثلاثة ألف مقاتل مع مئات الآليات والدبابات. تعتبر معركة بئر أنزران« من أقوى المعارك التي خاضتها القوات المسلحة الملكية استعادت خلالها الثقة والقوة وطعم الانتصار…

التحدي

وبطريقة جريئة، وبعد مرور سنة على أشهر وأقوى المعارك التي شهدتها المنطقة، زار الحسن الثاني الداخلة في 4 مارس 1980، وترأس فيها حفل الولاء منهيا بذلك أحلام الجزائر ومرتزقتها وأفشل أخطر المخططات والمؤامرات التي تعرضت لها وحدتنا الترابية… سأذكر دائما قولة الحسن الثاني »كبّرها تصغار«.

يوم الثلاثاء 02 رمضان الموافق لـ 41 غشت 9791 جدد سكان وادي الذهب بيعتهم لملك المغرب في حفل حضرته بالقصر الملكي بالرباط وتميز بتوزيع السلاح على ممثلي القبائل الصحراوية… وتلك حكاية أخرى، تفاصيلها في مذكراتي »أيام زمان«.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق