لماذا يرفض الموري استعمال الشرطة لخراطيم المياه؟! نحن نعيش الآن سنوات الماء والهواء والفراغ بعد أن قطعنا مع سنوات الجمر والرصاص

حميد زيد – كود//

في كل العالم.

في كل البلدان الديمقراطية.

في كل الدول التي لا يعتدي فيها الأمن على المواطنين. وكي لا يكون هناك قمع. وكي لا يكون هناك ضحايا. وكي لا يكون جرحى. أثناء تفريق المتظاهرين. فإنه يتم اللجوء إلى خراطيم المياه.

حيث عوّضَ الرش بالماء الرصاص الحي.

وعوض الصعقَ بالهراوات الكهربائية.

والركل.

و شدخ الرؤوس.

لكن يبدو أن الإنسان الموري لا يعجبه العجب العجاب.

ويرفض أن يرش المخزن أطر الصحة بالماء.

وقد قامت القيامة يوم أمس. واحتج المغاربة على هذا الشطط في استعمال السلطة. ولم يقبلوا أن يتبلل المحتجون.

ولم يقبلوا تبديد المياه في زمن الندرة. والشح.

وكما ضيقت السلطة على الحمامات. وعلى محلات غسل السيارات. فقد كان عليها أن تكون قدوة للمغاربة. وتقتصد في استعمال الماء.

هكذا خاطبها الموري الجديد.

معتبرا ذلك قمعا غير مبرر.

واعتداء على مواطنين مسالمين.

وعودة إلى سنوات الجمر والرصاص. رغم أن المخزن لم يستعمل سوى سلاح الماء.

فمنذ اللحظة التي أصبح فيها الموري رابع العالم. لم يعد ذلك المغربي الذي كنا نعرفه.

وصار متطلبا.

ويريد شرطة تربت على أكتاف المتظاهرين. وتطبطب عليهم.

وترشهم بماء الزهر. و بشانيل رقم 5. وبكوكو مادموزيل.

وتبخرهم بالعود القماري.

يريد شرطة تفسح الطريق للمسيرات.

يريد شرطة تفرش للمتظاهرين طريق الاحتجاج بالورود.

يريد شرطة ترشدهم إلى الجهة التي يحتجون عليها. وتفتح لهم الباب ليدخلوا.

لأن الموري لا يقبل أن يكون رابع العالم وتفرقه الشرطة.

هذا لا يجوز.

وبدل أن تفرق الشرطة المتظاهرين. فإن دورها. حسب الموري الجديد. هو لم شملهم. وتوحيد صفوفهم. مرحليا.

في أفق أن تختفي الشرطة.

وتختفي خراطيمها

وآلات قمعها.

ويبقى الموري الحر لوحده. ينظم نفسه. ويتظاهر بحرية. ويحقق مطالبه دون تدخل من الأمن.

وربما الحنين هو الذي يفعل فعله في الموري.

و يرفض رش المخزن للمتظاهرين بالماء لأنه يحن إلى لعلعة الرصاص.

و إلى الاختطاف.

وإلى الدم وهو يسيل.

وإلى الشعارات.

وإلى “هز گدم حط گدم الشوارع عامرة بالدم”.

بينما كم هو محبط أن تكون الشوارع اليوم عامرة بالماء فقط.

ولا ضحايا

ولا اعتقالات.

مع هذا النظام المخزني المائي الجديد.

والمنفلت.

والذي لا يمكن القبض عليه.

في سنوات الماء والهواء والفراغ هذه.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق