
حميد زيد – كود//
لا يتحدث إسحاق شارية إلا عن البقرة البرازيلية.
وأثناء الصيام.
وبعد الإفطار.
وكلما وجد الفرصة سانحة عارضها. وأساء إليها. وحذر. وخوف المغاربة منها.
ومن بقرة يريد هذا الرجل أن يصنع خطابا سياسا.
ومن بقرة يريد أن يعارض الحكومة.
ولذلك يبحث عنها. ويراقبها. ويتبعها. ويهاجمها.
وحين خرجت في العاصمة الرباط كان الأمين العام للحزب المغربي الحر أول من وقف أمامها.
متحدثا عن اللعاب الذي يسيل منها.
وعن الدود الذي يخرج من منخرها.
وتشعر أن البقرة البرازيلية تسكن إسحاق شارية.
وأنه مهووس بها.
وأنها خصم له.
وأن له موقفا مسبقا منها.
وأنه. ومن ناحية أخرى. يعتمد عليها كي تساعده على التألق. و الظهور. و فرض اسمه.
وأنه يريد أن يمتطيها.
وأن يصعد إلى أعلى بالركوب فوق ظهرها.
و كذلك تسنتج أن حسابا قديما بينه و البقرة.
وأنه يعول عليها كثيرا في بناء مساره السياسي.
وفي الاستقطاب.
وفي التعريف بنفسه. وبحزبه. وبالأفكار التي يتبانها.
وأنه يستعمل البقرة كورقة.
وأي متتبع لخطاب إسحاق شارية السياسي. ولتصريحاته. يمكنه أن يجزم أن الإيديولوجيا التي يقوم عليها الحزب الذي يقوده هي إيديولوجية العداء للأبقار البرازيلية.
وطموحه هو أن يخلق من هذا العداء شعبية.
و وزنا سياسيا يفتقده.
وكما توجد أحزاب معادية للأجانب.
فقد ظهر في المغرب حزب معاد لنوع بعينه من الأبقار.
وكما توجد أحزاب شعبوية في كل الديمقراطيات. فإن إسحاق شارية أسس لتوجه سياسي شعبوي مغربي يخاطب شره المغاربة. وبطونهم.
وحبهم للحم.
مستغلا خوفهم من غياب اللذة.
ومن أن لا يشبعوا.
موظفا دخول عدد من الأبقار البرازيلية إلى المغرب لتعوض النقص الحاصل في اللحوم.
ولو لم تكن هذه البقرة موجودة لخلقها إسحاق شارية.
الذي يتزعم اليوم تيارا سياسيا كبيرا. موجودا في المجتمع. وفي البيوت. وفي الفيسبوك. وفي الأسواق. وفي المقاهي.
وفي بعض الصحافة.
وفي بعض المعارضة.
يحرض على هذه السلالة من الأبقار.
وينتقص منها.
ويقلل من شأنها ويعتبرها جاموسا لا يصل إلى مرتبة البقر.
ويتحدث بسوء عن لحمها قبل أن يتذوقه.
مهتما بشكلها. وبمظهرها الخارجي.
وكل هذا لعجز في معارضة الحكومة ورئيسها.
ولذلك
وإذا كان هناك من خطر على صحة المغاربة
وعلى السياسة في المغرب
وعلى العقل المغربي
وعلى المستقبل
فهو أن يكون بيننا أمين عام يعادي بقرة.
ويصنع منها خطابا. وعقيدة.
ويقود حملة ضدها.
فقط كي يتسلى في رمضان. وكي يظهر في الصورة. وكي يعارض عزيز أخنوش.
وفي الوقت الذي يشكو فيه الجميع من غياب تام للمعارضة
قرر أمين عام لحزب مغربي
ويا للترف
أن يعارض حيوانا
وأن يعتبره العدو الذي علينا مواجهته.
وأن يقوم بخطوات تصعيدية ضده.
كأن البشر لم يعد لهم وجود في المغرب.
وكأن كل شيء على ما يرام
ولا ينقصنا سوى أن تكون البقرة مبتسمة. وضاحكة. وحسناء. وتلعب بذيلها.
وتنال إعجاب إسحاق شارية.