
حميد زيد – كود//
خذوها نصيحة مني أيها الزملاء.
كونوا جبناء.
وانتظروا كل شهر الراتب الذي ترسلهم إليكم الدولة مشكورة.
خذوا الدعم أيها الصحافيون.
واكتفوا بذلك.
ولا تصدقوا تلك الهيئة.
ولا تأخذوا تقريرها السنوي على محمل الجد.
ولا تتأثروا به. وبمضامينه.
ولا تهتموا بما جاء فيه حول غياب الصحافة الاستقصائية في المغرب.
ولا تقولوا إن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة على حق.
وإن لها غيرة على المهنة. وعلى دورها.
ولا تحققوا في أي شيء.
ولا تحاولوا تغيير الوضع.
ولا تساهموا في محاربة الفساد.
فلن تنقذكم هذه الهيئة. حين تتم محاكمتكم.
و لن تسأل عنكم الهيئة وأنتم في السجن.
ولن تكتب عن الظلم الذي تعرضتم له.
ولن تدافع عنكم.
ولا تفرطوا في خوفكم الذي تحدثت عنه الهيئة.
وهي محقة في ذلك.
بل خافوا أكثر.
ولا تتحلوا أبدا بالشجاعة.
ولا تغامروا بحياتكم.
فهذه الهيئة رسمية. ورئيسها معين بظهير شريف.
و المشتغلون فيها يتقاضون رواتب عن تقاريرهم.
ولا لوم عليهم من السلطة.
ولن يعتقلهم أحد بسبب ما يكتبونه.
ولا يضبطهم أحد في أوضاع مخلة بالحياء.
بينما ليس لكم أحد يا زملائي.
ولن يهتم بأمركم أحد.
وعندما يتم القبض عليكم. فلن تجدوا الهيئة. ولا غيرها.
لذلك أنصحكم أن تتحلوا بالجبن.
فالجبن شجاعة في المغرب.
الجبن نضج مهني.
الجبن حكمة.
جبننا هو الذي يفضح السلطة في المغرب.
وهو الذي يكشف كم أننا لا نصلح لشيء.
وكم نحن نمارس هذه المهنة كي لا نمارسها.
جبننا هو الذي يجعل مثل هذه التقارير مضحكة.
جبننا موقف.
ولا تسمعوا لكلام الهيئة.
ولا تهتموا بمقترحاتها. من قبيل”نشر كتب حول القضايا التي اشتغلت عليها الأجيال السابقة. لتشكل مراجع للصحافيين الشباب…لأن تطور الصحافة الاستقصائية بالمغرب يحتاج إلى تراكم الممارسة. وإلى تعاقب أجيال من الصحافيين الاستقصائيين. وإلى نقل المعرفة من جيل لآخر. في إطار تجديد دماء الجسم الصحفي”.
ولا تنخعدوا أيها الزملاء الشباب.
فالأجيال السابقة التي تحدثت عنها الهيئة . بعضها يقبع في السجن.
بتهمة الاغتصاب.
والبقية مستسلمة. خائفة.
وأي شخص عاقل من الجيل السابق سينصحكم نفس نصيحتي.
إلا إذا كان يرغب في التخلص منكم.
وإذا كانت من معرفة يجب أن تُنقل فهي ألا تحققوا في أي شيء.
ولا تحاولوا.
ولا تقتربوا من الخطر.
و اشطبوا على كلمة استقصاء. وتحقيق.
فهذا الجنس الصحفي لا مكان له في المغرب.
ومتهم
وتموله إيران.
أما إذا قررتم ألا تسمعوا كلامي
و تعتبروني جبانا
فتأكدوا على الأقل أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة لن تنفعكم.
ولن ينفعكم الشعب المغربي.
ولن تجدوا إلا مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط
الذي سيكون من المفروض على زوجاتكم
وأمهاتكم
وبعض المتعاطفين معكم
التنقل إليه
بين الفينة والأخرى.
بحضور عزيز غالي وباقي الرفاق.
غير ذلك
لا شيء.
فلا تحققوا
ولا تستقصوا
و ما دامت الدولة ترسل إليكم رواتبكم على شكل دعم مباشر
فلا تقوموا بأي شيء.
لأنه من العيب ومن غير اللائق أن تحقق
وتستقصي
حول من يدعمك.