
حميد زيد – كود//
من الآن فصاعدا يمكن لفيروز أن تغني “الشاليني”. بدل فاطنة بنت الحسين.
كما يمكنك أن تضع صوت أم كلثوم في برنامج للذكاء الاصطناعي. وتطلب منه أن يولد أغنية خربوشة.
وها هي أم كلثوم مغربية مائة في المائة.
وبلهجة شاوية.
وليس صعبا أن تجعل عبد الحليم حافظ يغني حجيب. ووديع الصافي الشاب خالد.
ونجاة الصغيرة تغني ياك آجرحي لنعيمة سميح.
وشادية تغني خديجة البيضاوية.
واسمهان تردد ريبيرتوار بهيجة ادريس.
وماجدة الرومي تنشد مهمومة لناس الغيوان.
وأمام ندرة الأصوات الجميلة. وبفضل الذكاء الاصطناعي. فقد صار بمقدورك الاستعانة بالمغنين المفضلين لديك.
ليؤدوا لك العيوط. والشعبي.
وما عليك إلا أن تطلب ذلك من الذكاء الاصطناعي وسيلبي لك طلبك في الحين.
امنحه أي أغنية. وقل له بأي صوت تريد أن تسمعها. وسيحقق لك أمنيتك.
و ستتفاجأ من لكنة أم كلثوم المغربية.
ومن لهجة فريد الأطرش العروبية.
وهذا ما يبدو أنه حدث مع صوت الفنانة السورية أصالة نصري وهي تغني مجموعة أغان مغربية شعبية.
حيث انبهر كل من استمع إليها بإتقانها للهجة الشاوية.
وكم من شخص قام بالترويج لها.
وكم من شخص أعجب بأدائها.
وبحبها للفن المغربي.
سعيدا بوصول تراثنا الشعبي إلى المشرق العربي. مفتخرا بذلك.
بينما الفضل في ذلك يعود إلى الذكاء الاصطناعي.
وهو الذي يستحق أن نصفق له.
ونصرخ
آه
آه
يا ذكاء
يا اصطناعي
عظمة على عظمة.
كأنك مغربي أيها الذكاء الاصطناعي.
وكأنك ولدت في دكالة أو في بلاد عبدة.
ومع هذه الظاهرة
فقد صار من الصعب أن تحافظ على صوتك.
وتحميه.
وقد تعثر عليه في أي أغنية.
وقد ينتزع منك دون إرادتك.
وقد تجد نفسك تغني في مهرجان دون أن تحصل على أي تعويض.
ودون أن تسافر.
ودون أن توجه إليك أي دعوة.
وإذا كان متوقعا أن يطالب الأحياء بحقوق أصواتهم.
ويحتجوا على انتحالها.
فماذا عن أصوات الموتى
ومن سيحمي صوت أم كلثوم. وفيروز. وسيد مكاوي. من ألعاب ولهو الذكاء الاصطناعي.
من سيحمي الإنسان
من هذا الوحش.