Home رآي محمد بودهان .. يرحل عنا في صمت

محمد بودهان .. يرحل عنا في صمت

0
محمد بودهان .. يرحل عنا في صمت


عبد اللطيف مجدوب
أحد أبرز رواد الهوية اﻷمازيغية

رحل عنا المناضل والمثقف الأمازيغي محمد بودهان، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً ونضالياً عميقاً. غادرنا في صمت الكبار، هو الذي ملأ الدنيا ضجيجاً معرفياً وحجاجياً دفاعاً عن “تمازيغت” ككيان، ولغة، وهوية متجذرة في أرض المغرب.

رائد نحت مسار الهوية

يُعد محمد بودهان من أبرز وجوه الرواد الأوائل الذين لم يكتفوا بالجانب العاطفي في الدفاع عن اﻷمازيغية ، بل نحتوا لها مساراً هوياتياً وثقافياً قائماً على التحليل السوسيولوجي والسياسي. كان يؤمن أن الأمازيغية ليست مجرد تراث فولكلوري، بل هي عمود فقري للشخصية المغربية وبدونها يظل مفهوم “المواطنة” ناقصاً.

“ تاويزا” المنبر الذي كسر الصمت

ارتبط اسم الراحل بجريدة “تاويزا”، التي أسسها وكرسها لتكون نافذة حقيقية للتعريف بالإنتاج الثقافي الأمازيغي. لم تكن مجرد ورق يُطبع، بل كانت مختبراً للأفكار، ومساحة حرة لمناقشة قضايا التعددية اللغوية وحقوق الإنسان، مما جعلها مرجعاً أساسياً للباحثين والمثقفين المهتمين بالشأن الهوياتي في شمال أفريقيا.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} مدافع شرس في المحافل الدولية والوطنية

عُرف بودهان بكونه مدافعاً شرساً لا يلين. خاض معارك فكرية في لقاءات دولية، وطنية، وإقليمية، متسلحاً بمنطق قوي ورؤية نقدية ثاقبة. كان يواجه الأطروحات الإقصائية بالحجة التاريخية واللغوية، داعياً إلى إنصاف الأمازيغية كحق إنساني كوني قبل أن تكون شأناً محلياً.

هسبريس.. منصة الإشعاع الفكري واللغوي

اشتهر الراحل بإنتاجاته الغزيرة على الموقع الإلكتروني الشهير “هسبريس”، حيث ساهمت مقالاته في كشف النقاب عن الألفبائية الأمازيغية وخصائصها اللسانية (Linguistics). كانت كتاباته دعوة صريحة ومستمرة للتأسيس الدستوري للغة الأمازيغية، مطالباً برفع التهميش عنها وإخراجها من دائرة الشفوي إلى دائرة المأسسة.

مهندس “تيفيناغ” والإدماج التعليمي

لا يمكن الحديث عن مسار الأمازيغية في المغرب دون ذكر فضل بودهان ونضاله من أجل ترسيم حرف “تيفيناغ”. كان من المدافعين الأوفياء عن أصالة هذا الحرف كرمز للهوية البصرية والثقافية، وبفضل نضاله إلى جانب ثلة من الغيورين، تم انتزاع حق إدماج اﻷمازيغية في المناهج التعليمية الرسمية، لتصبح لغة تُدرس وتُكتب في المدرسة المغربية.

رحيل القلم الحر

بفقدان محمد بودهان، تفقد الثقافة المغربية الأمازيغية أحد أبرز أقلامها وأكثرها جرأة ونزاهة. رحل الرجل وبقيت أفكاره منارة للأجيال القادمة، تذكرنا دائماً أن الدفاع عن الهوية هو دفاع عن الكرامة، وأن الأوطان لا تبنى إلا بالاعتراف بجميع مكوناتها.

رحم الله الفقيد، وستبقى ذكراه خالدة في كل حرف “تيفيناغ” يخطه طفل في مدرسته، وفي كل سطر كتبه دفاعاً عن مغرب التعدد.

إقرأ الخبر من مصدره